مسيّرات فوق طاولة السلام.. وروسيا وأوكرانيا تفاوضان تحت النار

رجل إطفاء خلال إخماد حريق جراء غارة روسية بطائرة مسيّرة على مقر جهاز الأمن الأوكراني في كييف
رجل إطفاء خلال إخماد حريق جراء غارة روسية بطائرة مسيّرة على مقر جهاز الأمن الأوكراني في كييف

دخلت الحرب الروسية الأوكرانية، أمس، مرحلة جديدة من التصعيد العسكري والسياسي، مع تبادل هجمات جوية واسعة، وإعلان كييف استهداف مقر جهاز الأمن الأوكراني في قلب العاصمة، في مقابل إعلان موسكو اعتراض مئات الطائرات المسيّرة الأوكرانية وتقدم قواتها في دونيتسك.

ويأتي ذلك في توقيت حساس، مع تحرك أمريكي جديد لإعادة تنشيط المفاوضات بين موسكو وكييف.

وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن مسيّرة روسية أصابت المبنى الرئيسي لجهاز الأمن الأوكراني في شارع فولوديميرسكا وسط كييف، مؤكداً أن الهجوم استهدف بصورة مباشرة مكتب رئيس الجهاز.

وأعلن رئيس بلدية العاصمة فيتالي كليتشكو إصابة خمسة أشخاص على الأقل، فيما تصاعد الدخان من المبنى وانتشرت فرق الإسعاف والإطفاء في محيطه.

وسارع زيلينسكي إلى التوعد بالرد، معلناً أنه أوعز إلى قيادة جهاز الأمن بإعداد رد «مناسب وملموس» ومتناسب مع الضربة، فور اكتمال الاستعدادات.

وامتد التصعيد إلى جنوب أوكرانيا، حيث قالت وزارة الطاقة الأوكرانية إن روسيا هاجمت منشآت للبنية التحتية للطاقة في أوديسا، محذرة من احتمال فرض قيود على شبكة الكهرباء.

وقال حاكم المنطقة إن شخصاً قتل وأصيب خمسة آخرون على الأقل.

من جانبها، قالت وزارة الدفاع الروسية إنها استهدفت خلال الليل محطة كهرباء فرعية في مقاطعة أوديسا، إلى جانب مركز لوجستي في مقاطعة كييف، قالت إنه كان يستخدم لتخزين وتوزيع منتجات ذات استخدام مزدوج.

وفي مؤشر على اتساع نطاق المواجهة الجوية، أعلنت وزارة الدفاع الروسية، الجمعة، أن دفاعاتها الجوية تصدت لهجوم أوكراني واسع بالطائرات المسيّرة خلال الليل.

وقالت الوزارة إن قواتها اعترضت ودمرت 490 طائرة مسيّرة أوكرانية ثابتة الجناحين خلال الفترة الممتدة من الثامنة مساء الخميس إلى الثامنة صباح الجمعة بتوقيت موسكو.

وبحسب البيان الروسي، توزعت عمليات الاعتراض على عدد كبير من المناطق، بينها بريانسك وبيلغورود وفورونيج وفولغوغراد وكورسك وروستوف وموسكو، إضافة إلى إقليم كراسنودار وشبه جزيرة القرم ومياه البحر الأسود.

وعلى الجبهة البرية، أعلنت وزارة الدفاع الروسية تحقيق تقدم جديد في منطقة دونيتسك.

وقالت إن قوات مجموعة «المركز» سيطرت خلال الأسبوع على بلدتي روبيجني ونوفواندرييفكا، قبل إعلان السيطرة على بلدة غروزسكوي خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية.

وأضافت أن القوات الروسية سيطرت كذلك على نيكانوروفكا، بينما حققت وحدات مجموعة «الجنوب» تقدماً في مواقع أخرى.

ولم يصدر تأكيد أوكراني فوري بشأن هذه التطورات الميدانية.

وتكتسب التحركات في دونيتسك أهمية خاصة مع استمرار محاولة القوات الروسية توسيع مناطق سيطرتها، في مقابل جهود أوكرانية لاحتواء الضغط والمحافظة على خطوطها الدفاعية.

مبعوثا ترامب إلى كييف

وعلى الرغم من التصعيد، تتحرك في الخلفية جهود دبلوماسية تقودها الولايات المتحدة.

وقال زيلينسكي إنه يتوقع وصول مبعوثي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى كييف خلال أيام، مؤكداً أن فريق التفاوض الأوكراني على اتصال مستمر مع واشنطن وأن بلاده مستعدة لمفاوضات جوهرية رفيعة المستوى.

وتشير المعطيات إلى احتمال قيام ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر بجولة اتصالات تشمل روسيا وأوكرانيا، في محاولة لاستكشاف فرص تقريب المواقف بشأن إنهاء الحرب. ولا تزال الفجوة بين موسكو وكييف واسعة.

ويتمسك الجانب الروسي بمطالب تتعلق بالأراضي الأوكرانية التي تطالب بها موسكو، إلى جانب رفض انضمام كييف إلى حلف شمال الأطلسي.

في المقابل، ترفض أوكرانيا تقديم تنازلات إقليمية واسعة، وتطالب بضمانات أمنية تحول دون تجدد الحرب.