روسيا وأوكرانيا من جبهات القتال إلى حرب القمح والطاقة

رجال الإطفاء الأوكرانيون يعملون على إخماد حريق عقب مسيّرة استهدفت مركزاً تجارياً في مدينة سومي
رجال الإطفاء الأوكرانيون يعملون على إخماد حريق عقب مسيّرة استهدفت مركزاً تجارياً في مدينة سومي

توسعت رقعة الحرب الروسية الأوكرانية لتتحول من مجرد خطوط تماس وجبهات قتال تقليدية شرقي وجنوبي أوكرانيا إلى حرب استنزاف شاملة تمتد إلى جبهات بحرية، واقتصادية، وسيبرانية، تمس بالأساس الطاقة والقمح في ظل تصعيد عسكري متسارع ينذر بأزمة غذاء عالمية.

دخلت الحرب الروسية الأوكرانية مرحلة جديدة من التصعيد، بعدما تحولت منشآت الوقود إلى أحد أبرز ميادين المواجهة، حيث شهد البحر الأسود موجة جديدة من الهجمات المتبادلة بين القوات الروسية والأوكرانية استهدفت البنية التحتية للموانئ ومسارات الملاحة، ما أدى إلى قفزة حادة في أسعار القمح العالمية.

وتعيد هذه التطورات المخاوف بشأن سلامة أحد أهم الممرات الزراعية في العالم، فيما تعرضت ناقلات النفط بالقرب من المحطة البحرية التابعة لشركة خط أنابيب بحر قزوين في يوجنايا أوزيريكا (نوفوروسيسك)، لاستهداف أوكراني.

وشهدت الأيام الأخيرة تصعيداً أوكرانياً غير مسبوق ضد صناعة النفط الروسية، في خطوة تشي معطيات الواقع بأنها نتيجة استراتيجية ممنهجة تتبعها كييف لاستنزاف مصادر تمويل الحرب التي يعتمد عليها الكرملين.

وباتت أوكرانيا تراهن في حربها مع روسيا على استنزاف موسكو اقتصادياً وعسكرياً عبر ضربات بعيدة المدى تستهدف منشآت النفط والطاقة والبنية العسكرية، في محاولة لرفع كلفة الحرب وإبطاء التقدم الروسي.

وتترنح مشتقات النفط، خصوصاً البنزين والديزل، تحت ضغط الحروب، فلم تكد تلتقط أنفاسها من أزمة مضيق هرمز بسبب حرب أمريكا وإيران لتعود إلى نقطة الغليان، وأجبرت الضربات الأوكرانية روسيا على خفض صادرات البنزين، مستهدفة استقرار أسعاره في أسواقها المحلية، حيث فاقمت أزمة الوقود في روسيا لتصل إلى مستويات غير مسبوقة، مع تسبب الضربات الأوكرانية المكثفة على مستودعات النفط في اضطراب الإمدادات وتعطيل الحياة اليومية، في أكبر تأثير تشهده البلاد منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا.

لم تعد الحرب بالنسبة لكييف محصورة بخطوط الجبهة المعروفة، بل إن هناك خيارات استراتيجية أوكرانية مختلفة تماماً عن السابق، عنوانها العمق الروسي ومصادر الطاقة، حيث استهدفت البنية النفطية الروسيّة وتكررت الضّربات بالمسيّرات على مصافٍ كبرى داخل العمق الرُّوسي، من أوفا إلى أومسك وسمارا، فيما توسّعت العمليَّات لتشمل عشرات السُّفن في بحر آزوف والبحر الأسود، بينما استهدفت روسيا خلال الأيام الماضية البنية التحتية الأوكرانية المخصصة لتصدير الحبوب، ثم وسعت هجماتها لتشمل سفن شحن ومحطات التصدير الرئيسية في تشورنومورسك وأوديسا وبيفديني.

ويتعرض البحر الأسود وبحر آزوف المتصل به في جزئه الشمالي عبر مضيق كيرتش، لموجة متصاعدة من الهجمات الروسية والأوكرانية على السفن التجارية والموانئ ومنشآت تخزين وشحن الحبوب، التي لحقت بها أضرار كبيرة، حيث أعلنت أوكرانيا أول من أمس مقتل 6 أشخاص وفقدان 4 آخرين إثر قصف روسي استهدف سفينة حبوب تركية.

وأوضحت تقارير الأسواق العالمية أن استمرار العمليات القتالية في هذا الشريان الحيوي لتجارة الحبوب أثار مخاوف عميقة بشأن تعطل سلاسل الإمداد العالمية وتعثر الصادرات القادمة من سلة غذاء العالم، لا سيما أن الهجمات الأخيرة استهدفت إقليمي دونيتسك ولوغانسك ومدينة ماريوبول، حيث الأراضي الأكثر خصوبة، والتي تتضمن أكبر المساحات المزروعة بالقمح.

وذكرت صحيفة «فاينانشيال تايمز» أن الهجمات الروسية بالطائرات المسيّرة على ميناء أوديسا، أكبر موانئ أوكرانيا، تسببت في تراجع الطاقة التخزينية بنحو الثلث، وفق بيانات شركة الأمن البحري «أمبري».

وتمثل روسيا وأوكرانيا سلة خبز أوروبا كما أنهما تصدران ثلث قمح العالم، حيث تشير البيانات الاقتصادية إلى أن روسيا وأوكرانيا استحوذتا معاً على 33 % تقريباً من صادرات القمح السنوية عالمياً خلال السنوات الخمس الماضية.

في الأثناء، أعلنت شركة نافتوجاز الحكومية الأوكرانية، أمس، أن روسيا شنت هجمات متتالية استهدفت منشآت إنتاج الغاز التابعة لها في منطقة خاركيف شمال شرق أوكرانيا على مدى ثلاثة أيام تسبب بخسارة جزئية في حجم الإنتاج، بعد اضطرارها إلى إيقاف تشغيل بعض المعدات، ويأتي هذا بعدما هاجمت كييف خلال الأسابيع الماضية أكثر من 100 سفينة مرتبطة بروسيا في بحر آزوف.

في وقت يحجم العديد من مالكي السفن عن إرسال سفنهم إلى البحر الأسود خوفاً من التعرض للهجمات.