التصعيد الروسي الأوكراني يعمّق الخلاف حول مسار التسوية

لقطة مأخوذة من فيديو قال الجيش الأوكراني إنها لاستهداف طائرات مسيّرة ناقلة نفط روسية في بحر آزوف
لقطة مأخوذة من فيديو قال الجيش الأوكراني إنها لاستهداف طائرات مسيّرة ناقلة نفط روسية في بحر آزوف

كييف تستهدف منشآت نفطية و12 ناقلة

موسكو تضرب مراكز لوجستية ومرافق للطاقة والنقل

لم يعد التصعيد العسكري بين روسيا وأوكرانيا يقتصر على اتساع رقعة الهجمات، وتبادل الضربات بعيدة المدى، بل بات يعكس أيضاً تبايناً متزايداً بين موسكو وواشنطن حول الطريق إلى إنهاء الحرب، ففي الوقت الذي ترى فيه الإدارة الأمريكية أن زيادة الضغط العسكري على روسيا قد تهيئ الظروف للتفاوض يؤكد الكرملين أن هذه المقاربة لن تؤدي إلا إلى إطالة أمد القتال، وذلك بالتزامن مع استمرار الهجمات المتبادلة على منشآت الطاقة والبنية العسكرية، ومؤشرات على تمسك الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بمواصلة العمليات العسكرية في المرحلة الحالية.

وفي أحدث المواقف قال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف، أمس، إن الإدارة الأمريكية ترتكب «سوء تقدير» باعتقادها أن التصعيد والضغط العسكري يمكن أن يمهدا الطريق إلى تسوية سلمية، مؤكداً أن «الإجراءات التي تؤدي إلى مزيد من التصعيد لن تسهم بأي شكل في دفع عملية السلام إلى الأمام».

وأضاف أن استمرار الهجمات الأوكرانية داخل الأراضي الروسية سيجبر موسكو على «توسيع المنطقة الأمنية أو المنطقة العازلة»، معتبراً أن أي تصعيد جديد قد يطيل أمد العملية العسكرية الخاصة.

وجاءت تصريحات بيسكوف رداً على مواقف أعلنها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ووزير الخارجية ماركو روبيو، خلال قمة حلف شمال الأطلسي في أنقرة، إذ قال ترامب، إن تصعيد الضربات الأوكرانية «قد يساعد في الوصول إلى نهاية الصراع»، فيما رأى روبيو أن الصعوبات التي تواجهها روسيا في حماية مجالها الجوي قد تهيئ ظروفاً أفضل للدخول في مفاوضات.

وفي الوقت نفسه أكد بيسكوف أن الرئيس بوتين لا يزال منفتحاً على الحوار مع الرئيس الأمريكي، معتبراً أن الولايات المتحدة، بخلاف عدد من الدول الأوروبية، لا تزال تبدي رغبة في الإسهام بجهود السلام، معرباً عن أمل موسكو في استئناف الوساطة الأمريكية بعد انحسار انشغال واشنطن بملف الشرق الأوسط.

وفي ما يتعلق بالدعم العسكري الأمريكي قال بيسكوف، إن موسكو لا تشك في استمرار إمدادات الأسلحة الأمريكية إلى أوكرانيا، وذلك بعدما أعلن ترامب منح كييف ترخيصاً لإنتاج صواريخ منظومة «باتريوت» خارج الولايات المتحدة، مؤكداً أن روسيا «ستفعل كل ما يلزم لحماية مصالحها».

وفي مؤشر آخر على تشدد الموقف الروسي نقلت وكالة «رويترز»، أمس، عن ثلاثة مصادر مقربة من الكرملين أن بوتين لا يرى أن الظروف الحالية مناسبة للتفاوض مع كييف، وأن الهجمات الأوكرانية الأخيرة على مصافي النفط والموانئ الروسية عززت قناعته بضرورة مواصلة الحرب.

وأضاف مصدران أن الرئيس الروسي يرجح تصعيد العمليات خلال الأشهر المقبلة، فيما وصف أحد المصادر احتمال التصعيد بأنه «قوي».

تصعيد ميداني

وتزامن هذا السجال السياسي مع استمرار التصعيد الميداني بين الجانبين.

وأعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، أمس، أن القوات الأوكرانية استهدفت منشآت نفطية في ستافروبول وتفير، ومحطة لضخ النفط في مدينة أوفا، ومستودعاً استراتيجياً للوقود، إضافة إلى محطة لتحميل النفط في منطقة روستوف، مؤكداً أن هذه الضربات تندرج ضمن ما وصفه بسياسة «العقوبات بعيدة المدى» الهادفة إلى زيادة كلفة الحرب على روسيا، كما أعلنت هيئة الأركان العامة الأوكرانية استهداف 12 ناقلة روسية في بحر آزوف، قالت إنها كانت تستخدم لتزويد الجيش الروسي بالوقود ونقل المنتجات النفطية، إلى جانب استهداف زورق سحب وسفينة شحن.

في المقابل أعلنت وزارة الدفاع الروسية أن قواتها شنت خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية ضربات على منشآت للطاقة والوقود والنقل ومراكز لوجستية ومستودعات للطائرات المسيّرة ومواقع انتشار للقوات الأوكرانية في 142 منطقة، فيما أعلنت السلطات الأوكرانية مقتل شخصين في هجوم بطائرة مسيّرة روسية، استهدف سيارة في مدينة خيرسون.

وفي الحرب الجوية أعلنت وزارة الدفاع الروسية إسقاط 73 طائرة مسيّرة أوكرانية، ليل أول من أمس، فوق عدد من المناطق الروسية وشبه جزيرة القرم وبحر آزوف، بينما أعلن سلاح الجو الأوكراني إسقاط أو تعطيل 72 من أصل 94 طائرة مسيّرة أطلقتها روسيا.