من الجبهات إلى المصانع.. كيف تتغير الحرب الروسية الأوكرانية؟

إطفائيان يحاولان إخماد النيران بعد غارة روسية استهدفت منطقة بولتافا في أوكرانيا
إطفائيان يحاولان إخماد النيران بعد غارة روسية استهدفت منطقة بولتافا في أوكرانيا

في الوقت الذي كانت فيه موسكو تعلن تحقيق تقدم جديد على بعض محاور القتال في شرق أوكرانيا، كانت كييف تعلن استهداف مجمع صناعي عسكري في عمق روسيا.

حدثان في يوم واحد، لكنهما يعكسان مسارين متوازيين للحرب، فبينما تواصل روسيا الضغط على الجبهات، توسع أوكرانيا ضرباتها ضد المنشآت التي تقول إنها تدعم المجهود الحربي الروسي بعيداً عن خطوط القتال.

وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، بحسب «رويترز»، إن صواريخ أوكرانية من طراز «إف بي-5 فلامينغو»، وهي صواريخ كروز بعيدة المدى أوكرانية الصنع، أصابت مجمع «تيتان-باريكادي» للأبحاث والإنتاج العسكري في مدينة فولغوغراد.

وأضاف أن المجمع ينتج أنظمة مدفعية ومكونات لمنصات إطلاق الصواريخ، بينها معدات مرتبطة بمنظومة «إسكندر-إم». كما نقلت وكالة «أسوشيتد برس» عن هيئة الأركان العامة الأوكرانية قولها إن المجمع يصنع معدات مرتبطة بالمنظومة نفسها التي تستخدمها روسيا في قصف المدن الأوكرانية.

وأكد حاكم منطقة فولغوغراد، أندريه بوتشاروف، تعرض منشآت إنتاج تابعة لإحدى الشركات لأضرار، مشيراً إلى إصابة عشرة أشخاص في الهجوم، من دون أن يحدد طبيعة المنشأة المتضررة. وتكتسب المنشأة أهمية خاصة في ضوء طبيعة عملها داخل المجمع الصناعي الدفاعي الروسي.

فبحسب بيانات منشورة في دليل روسي متخصص بقطاع الطاقة والصناعة، يعمل مركز «تيتان-باريكادي» في تطوير وإنتاج معدات للقوات البرية وقوات الصواريخ الاستراتيجية والبحرية، بينها منصات إطلاق ومعدات أرضية لمنظومات صاروخية استراتيجية وتكتيكية وعملياتية، إضافة إلى مدفعية من العيار الثقيل.

كما تدرجه قاعدة بيانات العقوبات الأوكرانية باعتباره منشأة متخصصة في تقنيات المدفعية والصواريخ، ومرتبطة بإنتاج منصات لمنظومات مثل «إسكندر-إم» و«توبول-إم».

سلسلة ضربات

ولم تكن فولغوغراد هدفاً معزولاً، بل جاءت ضمن سلسلة ضربات أوكرانية استهدفت خلال الأيام الأخيرة منشآت مرتبطة بالصناعة العسكرية والطاقة داخل روسيا.

فقد أعلنت كييف، بحسب «رويترز»، استهداف مصنع لإلكترونيات الصواريخ في منطقة فورونيج في 22 يونيو، كما أعلن جهاز الأمن الأوكراني مهاجمة محطة ضخ النفط «فتوروفو» في منطقة فلاديمير، واصفاً إياها بأنها مركز لوجستي مهم لنقل المنتجات النفطية.

وسبقت ذلك هجمات على منشآت كيميائية ومصافي نفط، في سلسلة تشير إلى اتساع الأهداف التي أعلنت أوكرانيا استهدافها داخل روسيا.

وتقول كييف إن الغاية من هذه الضربات هي زيادة كلفة الحرب على موسكو. ونقلت «رويترز» عن زيلينسكي قوله إن أوكرانيا تواصل توسيع «الضربات بعيدة المدى»، معتبراً أن هذا الضغط يمهد الطريق نحو «سلام لائق».

لكن اتساع الضربات داخل العمق الروسي لا يعني، حتى الآن على ما يبدو، تراجع الضغط العسكري الروسي على الجبهات. فقد أعلنت وزارة الدفاع الروسية السيطرة على بلدة نوفوسكيليفاتويه في مقاطعة دنيبروبيتروفسك، إلى جانب تقدم قواتها في محوري كراسني ليمان وكونستانتينوفكا.

وفي الوقت نفسه، أعلنت وزارة الدفاع الروسية، أمس، أن قواتها شنت غارات جوية بطائرات مسيرة من طراز «غيران» على مصفاة نفط تابعة للقوات المسلحة الأوكرانية في مقاطعة زابوروجيه، ما أدى إلى اندلاع حريق هائل.

كما أعلنت وزارة الدفاع الروسية إسقاط 175 طائرة مسيّرة أوكرانية خلال ليلة واحدة فوق عدد من المناطق الروسية، بينها موسكو، وكورسك، وروستوف، وشبه جزيرة القرم. وفي أوكرانيا، أعلنت السلطات المحلية سقوط قتلى وجرحى في ضربات روسية استهدفت سومي، ودنيبروبيتروفسك، وزابوريجيا، فيما قالت شركة «نافتوجاز» إن منشآت إنتاج تابعة لها في بولتافا وخاركيف تضررت جرّاء هجمات روسية.

وبينما لا تزال المعارك البرية ترسم خريطة السيطرة، تشير الضربات المتبادلة إلى أن ساحات الحرب لم تعُد تقتصر على الخنادق والمدن، بل امتدت أيضاً إلى المجمعات الصناعية العسكرية، ومنشآت الطاقة، وشبكات الإمداد، في حرب استنزاف يسعى فيها كل طرف إلى إضعاف قدرة الآخر على مواصلة القتال، سواء على خطوط المواجهة أو في عمقه الاستراتيجي.