الحوار مع روسيا.. لماذا يعتبره بعض الأوروبيين «فخاً»؟

من أحد اجتماعات المجلس الأوروبي بمقر الاتحاد في بروكسل
من أحد اجتماعات المجلس الأوروبي بمقر الاتحاد في بروكسل

بعدما كانت الأصوات الأوروبية التي تدعو للحوار مع موسكو محدودة وربما معزولة، بات الاتحاد الأوروبي حالياً أكثر تقبلاً لفكرة الانخراط في محادثات مباشرة مع روسيا بهدف إنهاء الحرب في أوكرانيا، في ظل تركيز الولايات المتحدة على الشرق الأوسط بشكل شبه كامل.

لكن محللين أوروبيين يعتقدون أن أيّ شخصية تُكلّف بهذه المهمة قد تندم لاحقاً، معتبرين أن محاولة كسر العزلة الدبلوماسية الأوروبية المفروضة على موسكو تنطوي على مخاطر كبيرة بالنسبة للجانب الأوروبي، الذي يسعى إلى ضمان مقعد له على طاولة المفاوضات لرسم مستقبل المنظومة الأمنية للقارة.

ويخشى في الوقت نفسه الوقوع في «فخ الكرملين»، حيث سيسمع أي مفاوض أوروبي من موسكو مطالبها ذاتها، وأهمّها الاعتراف بالمناطق الأربع التي ضمتها.

دول أعضاء، بينها ألمانيا وهولندا ودول الشمال والبلطيق، تفضّل التريث والاستمرار في إحكام الخناق على الاقتصاد الروسي. ويعتقد هذا المعسكر أن استمرار الضغط الاقتصادي كفيل بإضعاف الموقف التفاوضي لموسكو وفتح نافذة أمام تسوية لم تتبلور بعد، وإلا فقد ينتهي الأمر بأي مبعوث أوروبي إلى العودة خالي الوفاض ومثقلاً بالفشل والإحراج.

وشكك معظم المسؤولين الأوروبيين في موقف موسكو تفاوضياً. وفي هذا الصدد، ينقل «يورونيوز» عن دبلوماسي أوروبي سؤالاً بطابع استنكاري «هل ترون أي استعداد لدى الجانب الروسي للانخراط في مفاوضات جدية؟» قبل أن يجيب «أنا لا أرى ذلك، وحكومتي لا ترى ذلك. وإذا كان الروس مستعدين فعلاً للانخراط بجدية فمن الواضح أن الاتحاد الأوروبي سيلعب دوره».

الأوروبيون يتابعون بحذر المحاولات الدبلوماسية التي جرت حتى الآن بشأن حرب أوكرانيا، حيث لم تحقق تقدماً ملموساً، ويقولون إنه لا يرغبون برؤية مبعوثهم يدور في الحلقة المفرغة نفسها.

ولهذا، يصر مسؤولون ودبلوماسيون في بروكسل على أن يستند أي مسار تفاوضي إلى مجموعة واضحة ومتفق عليها من المبادئ والقواعد والخطوط الحمراء، بما يمنع تشتت المواقف الأوروبية ويعزّز دعم أوكرانيا بدلاً من تقويضه.

وينقل موقع صحيفة «يورونيوز» عن دبلوماسي أوروبي آخر قوله: «لا يمكن أن نتنازل منذ البداية، فطريقة انتهاء هذه الحرب ستكون لها تداعيات على أوروبا بأسرها».

وفي هذا السياق، تعمل الممثلة العليا للسياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، التي سبق أن حذّرت من أن التكتل يجب ألا «يُذل نفسه» بالسعي إلى محادثات مباشرة، مع وزراء الخارجية على تضييق فجوة الخلافات بين الدول الأعضاء، تمهيداً لإعداد قائمة بالشروط والتنازلات التي يتوقع الأوروبيون من موسكو الالتزام بها.

وتبقى اتفاقيتا مينسك (2014 و2015) الموقّعتان برعاية ألمانية فرنسية لإنهاء الحرب في دونباس، حاضرتين في الأذهان كنموذج يسعى الأوروبيون إلى تجنّبه بأي ثمن.

المفارقة أن موسكو كذلك تستشهد بالاتفاقيتين وتعتبر أن الأوروبيين استخدموهما لخداع موسكو وإعادة تسليح أوكرانيا استعداداً للحرب. ولهذا، إذا كان الأوروبيون حريصين على مسار تفاوضي جديد يستند إلى مجموعة واضحة ومتفق عليها من المبادئ والقواعد والخطوط الحمراء، فإن لدى موسكو حرصاً ممزوجاً بالحذر تجاه هذا المسار التفاوضي.