روسيا تهدد بـ «تدابير مضادة» على تعزيز الغرب عسكرة غرينلاند

قوات من دول في حلف الناتو وصلت الشهر الماضي إلى جزيرة غرينلاند
قوات من دول في حلف الناتو وصلت الشهر الماضي إلى جزيرة غرينلاند

ما زال انتهاء أمد معاهدة «نيو ستارت» النووية بين روسيا والولايات المتحدة في الخامس من فبراير يشغل الأوساط الدولية، حيث ترك انتهاء المعاهدة الترسانتين النوويتين الأكبر في العالم من دون قيود لأول مرة منذ أكثر من نصف قرن، ما أثار مخاوف من سباق تسلح نووي غير منضبط.

موسكو جددت، أمس، استعداداً للالتزام بالاتفاقية طالما التزمت بها واشنطن، لكنها هددت في الوقت نفسه بالرد بإجراءات عسكرية مضادة إذا لجأ الغرب لعسكرة جزيرة غرينلاند، التي عادت للأضواء مجدداً في ظل إعلان دول غربية عزمها نشر قوات فيها، لكن في تلميح إلى أن المقصود روسيا، وأحياناً معها الصين.

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف قال أمام مجلس النواب «الدوما»، أمس، إنه على الرغم من عدم رد الولايات المتحدة على عرض الرئيس فلاديمير بوتين إلا أن روسيا ستحترم القيود، التي حددتها معاهدة نيو ستارت طالما رأت التزاماً مماثلاً من الجانب الأمريكي.

وشدد على طبيعة التحرك الروسي في المرحلة المقبلة، مؤكداً: «سنتصرف بطريقة مسؤولة ومتوازنة بناء على تحليل السياسات العسكرية للولايات المتحدة».

بالمقابل أعلن نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس أن الإدارة الأمريكية تتفاوض مع روسيا على نسخة محدثة من «نيو ستارت»، وقال للصحافيين: «هذه مفاوضات جارية.

من الواضح أن إحدى أبرز سمات السياسة الخارجية للرئيس دونالد ترامب هي معارضته لانتشار الأسلحة النووية، وأعتقد أن أسوأ ما يمكن أن يحدث للشعب الأمريكي هو ازدياد عدد الأنظمة حول العالم، التي تمتلك أسلحة نووية. تعد معاهدة ستارت جزءاً مهماً من هذا المسعى. ستكون مختلفة عما كانت عليه، وهذا جزء من المفاوضات التي نجريها مع الروس».

القطب الشمالي

روسيا والولايات المتحدة ليستا الثنائي، الذي يحدد مستوى الأمن العالمي، إذ إن سياسات حلف الناتو والأعضاء فيه، غير الولايات المتحدة، جزء من منظومة الأمن العالمي، وبعضها دول نووية. وأعلن الحلف، أمس، تعزيز وجوده في القطب الشمالي والمنطقة المحيطة به، بعد أن أدى نزاع حول غرينلاند إلى صدع بين الولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين.

وقال القائد الأعلى لقوات الحلفاء في أوروبا، أليكسوس جي غرينكوتش، إن المبادرة التي تسمى «حارس القطب الشمالي» ستستفيد من قوة الناتو لحماية أراضينا وضمان بقاء القطب الشمالي والشمال الأقصى في أمان.

واقترح بعض الحلفاء تعزيز وجود «الناتو» في غرينلاند لنزع فتيل النزاع، حيث هدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في بعض الأحيان بضم الجزيرة، مبرراً ذلك بقوله، إن روسيا أو الصين ربما تستولى عليها، وتحدث عن صياغة إطار عمل لاتفاق مستقبلي حول غرينلاند ومنطقة القطب الشمالي بأسرها.

ويشمل الاتفاق ضمان الأمن في القطب الشمالي من خلال إجراءات مشتركة، لا سيما تلك التي تقوم بها الدول السبع الحليفة في القطب، أمريكا وكندا والدنمارك والنرويج والسويد وفنلندا وأيسلندا.

وكونه جزءاً من هذا المجهود أعلنت المملكة المتحدة أن عدد القوات البريطانية المنتشرة في النرويج سيتضاعف على مدى ثلاث سنوات من ألف إلى ألفي جندي، فيما قالت فرنسا وألمانيا إنهما ستشاركان لكنهما لم تحددا عدد القوات.

وتأتي التعهدات بتعزيز الدفاع في المنطقة القطبية بينما دعا القائد السابق للقوات المسلحة الجنرال نيك كارتر إلى تعزيز التعاون الأوروبي من أجل ردع روسيا.

وقال لافروف رداً على هذه التطورات، إن موسكو ستتخذ «تدابير مضادة»، بما فيها تدابير عسكرية وتقنية، إن عزز الغرب وجوده العسكري في غرينلاند.

ضوابط المسيّرات

المفوضية الأوروبية أعلنت من جانبها عزمها تشديد شروط تسجيل المسيّرات، بعد سلسلة عمليات تحليق غامضة لها في أوروبا أثارت قلقاً في أنحاء أوروبا العام الماضي.

وقال المفوض الأوروبي ماغنوس برونر في مؤتمر صحافي عقد في البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ: «كنا بطيئين للغاية في كثير من الأحيان، وبوغتنا بالتهديد الذي تشكله الطائرات المسيّرة».

وقد حلقت هذه المسيّرات فوق أجواء العديد من الدول الأوروبية، بما فيها الدنمارك وبلجيكا وألمانيا، ما أدى مراراً إلى شل حركة الطيران أو تهديد مواقع عسكرية ونووية.

وأُعلن عن خطة أولى في عام 2025 لمواجهة التهديد العسكري الذي تشكله الطائرات المسيّرة، إثر ما قيل عن سلسلة توغلات روسية بطائرات مسيرة في بولندا.

ولتحسين رصد الطائرات المسيرة المعادية أو المجهولة تعتزم المفوضية الأوروبية إطلاق مناورات واسعة النطاق في مختلف أنحاء الاتحاد الأوروبي. وسيخصص نحو 150 مليون يورو لوكالة «فرونتكس»، الوكالة الأوروبية لحرس الحدود والسواحل، لتعزيز المراقبة الجوية على حدود الاتحاد الأوروبي.