وسط الترقب الحذر لمصير المساعي الدبلوماسية الجارية لحمل إسرائيل على الانسحاب من المواقع الـ 5 على الحدود الجنوبية للبنان، وُضع ملف إعادة إعمار ما هدمه الحرب على جدول الاهتمام الحكومي الملح، وذلك قبل مثول الحكومة أمام المجلس النيابي يومي الثلاثاء والأربعاء المقبلين لنيل الثقة.
وفيما أبقت إسرائيل الوضع في المنطقة الحدودية ناراً تحت رماد اعتداءاتها، إن من خلال زرعها قنابل موقوتة وآيلة للتفجير في 5 تلال داخل الأراضي اللبنانية، أو من خلال خرقها المتمادي لاتفاق وقف إطلاق النار.
وفيما الوقائع الميدانية كشفت أن النقاط هي أكثر من 5، وأن إسرائيل تنشئ ما يشبه منطقة عازلة داخل الأراضي اللبنانية وعلى عمق يصل إلى مئات الأمتار، من سهل الخيام بمحاذاة الخط الأزرق وصولاً إلى بوابة فاطمة، فإن التركيز على الخط السياسي يبدو منصباً على أمرين أولهما حشد الدعم الدولي والفاعل للبنان لإلزام إسرائيل بالانسحاب من كامل الأراضي اللبنانية، وثانيهما اكتمال البنية الحكومية بنيْل حكومة الرئيس سلام ثقة المجلس النيابي.
وذلك كنقطة انطلاق للعهد الرئاسي والسياسي الجديد، الذي ينكب على العمل الجدي لوضع خطط ممنهجة لإعادة إعمار المناطق المنكوبة والمدمرة بسبب الحرب الإسرائيلية.
ولم تربط الحكومة الجديدة المسارعة إلى فتح ملف إعادة الإعمار بمسألة الجهود المبذولة لإنهاء انسحاب إسرائيل من المواقع التي تسيطر عليها في الجنوب، على رغم وجود ارتباط وثيق بين استتباب الاستقرار والاطمئنان إلى انتفاء احتمالات التدهور الميداني مجدداً وإطلاق ورشة إعادة الإعمار.
فاستبقت نيْلها الثقة وشرعت في أولى مقارباتها العملية والتنفيذية لملف إعادة إعمار ما دمره إعصار الحرب الأخيرة، وذلك في ترجمة لتعهدات رئيسها نواف سلام منذ تكليفه، ولمضمون البيان الوزاري، بأن إعادة الإعمار هي التزام وليست وعداً..
ومع ذلك، فإن انطلاق المقاربات الحكومية، ووفق تأكيد أوساط وزارية لـ«البيان»، لا يقلّل أبداً الصعوبات الكبيرة الماثلة أمام لبنان في حشد الدعم الدولي لعملية إعادة الإعمار، إذْ إن الأمر سيشكل، وفق الأوساط نفسها، أبرز وأكبر تحديات العهد والحكومة، والمحور الأساسي للجولات الخارجية التي يُتوقع أن يقوم بها رئيس الجمهورية، العماد جوزاف عون، ورئيس الوزراء نواف سلام بعد نيل الحكومة الثقة.
وفي السياق، فإنّ ثمة كلاماً عن بروز إشكالية توفير الأموال اللازمة لإعادة الإعمار المشروطة بتنفيذ القرارات الدولية وبسط سلطة الدولة على كامل التراب اللبناني، وحصر السلاح بيد الشرعية، وإظهار نية حقيقية وجدية وشفافة أمام المجتمع الدولي، للبدء بالإصلاح.
علماً أن التقييمات الجديدة غير النهائية للبنك الدولي للأضرار والخسائر بلغت أكثر من 14 مليار دولار، إضافة إلى 12 مليار دولار تحت مسمى احتياجات.
جلسة ثقة
وعشية مثول الحكومة أمام مجلس النواب لنيل الثقة على أساس بيانها الوزاري، لم تتضح بعد توجهات بعض الكتل السياسية، لاسيما التي تم استبعادها من التمثيل الحكومي، إذْ يبدو أنها تركت القرار إلى ما قبل الجلسة بيوم أو ربما ساعات، وإنْ كانت النتيجة محسومة ومضمونة سلفاً، بما يزيد على 80 صوتاً لحكومة الإصلاح والإنقاذ، بحكم التوزيع السياسي المعروف..
إلا أن الامتحان الحقيقي للحكومة، ووفق إجماع مصادر سياسية لـ «البيان»، يبدأ بعد الثقة، في مقاربة بنك الأولويات والتحديات..
ذلك أنها ستجد نفسها أمام 3 تحديات، من شأنها أن تصرف الوقت الأكبر من عمرها، بدءاً من إعداد موازنة عامة تحاكي المرحلة الجديدة ومتطلباتها، مروراً باستحقاق الانتخابات البلدية والاختيارية بعد نحو 3 أشهر، ووصولاً إلى استحقاق الانتخابات النيابية، إذ تنتهي ولاية المجلس النيابي الحالي أواخر مايو 2026.
وعليه، فإن البيان الطموح في مضمونه، وإن كان يعد بإنجازات كبرى وبتصميم حكومي على الحسم والفصل والإصلاح وما شابه ذلك من خطوات، فإنه يصطدم بعامل الوقت، ربطاً بعمر الحكومة القصير نسبياً، أي أقل من عام ونصف، الذي قد يحول دون الإنجاز الموعود.
