أعادت حادثة إطلاق النار على حفل مراسلي البيت الأبيض الذي حضره الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أمس في فندق
فندق واشنطن هيلتون التاريخ إلى الوراء ليذكر بحادثة مماثلة وقعت في نفس الفندق قبل 45 عاماً للرئيس الأمريكي السابق رونالد ريجان .
في مساء ليلة أمس، وخلال عشاء مراسلي البيت الأبيض الذي أُقيم في فندق واشنطن هيلتون، تحولت الأجواء الاحتفالية إلى حالة من الارتباك الأمني المفاجئ، بعد وقوع إطلاق نار بالقرب من موقع الحدث، ما دفع أجهزة الأمن إلى التدخل السريع وإجلاء عدد من كبار المسؤولين، من بينهم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
ويُعد هذا العشاء السنوي من أبرز الفعاليات السياسية والإعلامية في واشنطن، حيث يجمع الصحفيين وصناع القرار في أجواء يغلب عليها الطابع الاحتفالي والكوميدي، إلا أن نسخة هذا العام خرجت عن سياقها المعتاد، بعدما تحولت خلال دقائق إلى مشهد أمني معقد فرضته تطورات ميدانية سريعة.
وبحسب ما نقلته وسائل الإعلام وشهادات بعض الحاضرين، بدأت الأزمة عندما حاول رجل مسلح الاقتراب من نقطة تفتيش أمنية قرب قاعة الحفل داخل الفندق، وكان بحوزته أكثر من سلاح، من بينها بندقية ومسدس إضافة إلى سكاكين، ما جعله يشكل تهديداً أمنياً مباشراً منذ اللحظة الأولى.
ومع اقترابه من الطوق الأمني اندلع إطلاق نار، لتتبدل الأجواء فوراً من مناسبة رسمية إلى حالة من الفوضى والذعر، حيث سُمعت صرخات الحضور "انبطحوا، انبطحوا"، واحتمى مئات المدعوين أسفل الطاولات، فيما اندفع أفراد الحرس الرئاسي إلى القاعة لتأمين الموقع، بينما تم إجلاء ترامب والسيدة الأولى ونائب الرئيس وعدد من المسؤولين بسرعة إلى منطقة آمنة.
وجاء التدخل الأمني سريعاً ومنظماً رغم خطورة الموقف، إذ تولت وحدات الخدمة السرية تأمين محيط القاعة والسيطرة على المشهد خلال وقت قصير، في عملية عكست مستوى الجاهزية العالية للتعامل مع مثل هذه الحوادث الطارئة.
هذا المشهد أعاد إلى الذاكرة حادثة مماثلة وقعت في الفندق نفسه قبل 45 عاماً، عندما كان الرئيس رونالد ريغان في زيارة رسمية، حيث ألقى خطاباً أمام المؤتمر الوطني لنقابات البناء والتشييد التابع لاتحاد العمل الأمريكي داخل واشنطن هيلتون، قبل أن يغادر المكان وسط حشود كبيرة.
وخلال تلك اللحظة، تمكن جون هينكلي من إطلاق عدة رصاصات، أصابت عدداً من الأشخاص من بينهم السكرتير الصحفي جيمس برادي وضباط من الشرطة وعناصر من الخدمة السرية، إضافة إلى إصابة الرئيس ريغان نفسه بعد ارتداد إحدى الطلقات، ما استدعى نقله سريعاً إلى المستشفى وإجراء عملية جراحية دقيقة لإزالة الرصاصة.
وقد أثارت تلك الحادثة في حينها صدمة واسعة داخل الولايات المتحدة، ودفعت إلى إعادة تقييم شامل لإجراءات الحماية الخاصة بالرؤساء الأمريكيين، لتصبح لاحقاً من أكثر الأحداث تأثيراً في تاريخ الأمن الرئاسي.
واليوم، وبين مشهدين يفصل بينهما 45 عاماً، يعود فندق واشنطن هيلتون ليقف شاهداً على لحظات متشابهة يلتقي فيها الماضي بالحاضر في نقطة واحدة، ويستحضر التاريخ نفسه بأشكال مختلفة رغم مرور الزمن.
