هل يقفز «الناتو» بإنفاقه الدفاعي في مواجهة روسيا؟

من تدريبات «الناتو» في بولندا| أرشيفية
من تدريبات «الناتو» في بولندا| أرشيفية

منذ اندلاعها في فبراير 2022 شكلت حرب أوكرانيا جرس إنذار لأوروبا وللصناعة الدفاعية في القارة، التي تعاني من نقص التمويل بعد سنوات من الإهمال في أعقاب نهاية حقبة الحرب الباردة. ورغم قيام الدول بزيادة موازناتها العسكرية منذ ذلك الحين، ورغم جهود الاتحاد الأوروبي لزيادة الإنتاج، لا يزال إنتاج القارة من الأسلحة متخلفاً بشكل واسع عن روسيا.

جاء ذلك في تقرير مشترك لوكالات مشاركة في مشروع غرفة الأخبار الأوروبية «إي إن آر» ببروكسل، ونشرته وكالة الأنباء الألمانية.

ومع استمرار حرب أوكرانيا في إعادة تشكيل نظام الأمن العالمي، دعا زعماء حلف الناتو والاتحاد الأوروبي إلى زيادة واسعة في الإنفاق على شؤون الدفاع، مع وجود مقترحات تتراوح بين أهداف عالية، واقتراض الاتحاد الأوروبي بشكل مشترك.وفي عام 2023 حدد حلف الناتو حداً أدنى للإنفاق الدفاعي، عند 2 % من الناتج المحلي الإجمالي، حيث دفعت حرب أوكرانيا الحلف العسكري إلى تعزيز جناحه الشرقي وتعزيز الإنفاق.

الأمين العام لحلف الناتو، مارك روته، أعرب أمام نواب الاتحاد الأوروبي، الاثنين الماضي، عن إصراره على أن أوروبا بحاجة إلى تعزيز واسع في مجال الإنفاق الدفاعي. ودعا، تحديداً، إلى تحاشي وضع حواجز يمكن أن تمنع الشركات في الدول غير الأعضاء بالحلف من المشاركة في مساعيه لتعزيز صناعة الدفاع.

وفي مؤتمر نظمه مركز كارنيجي أوروبا للأبحاث بالعاصمة البلجيكية بروكسل الشهر الماضي الماضي، دعا روته حلفاء الناتو بالفعل إلى تسريع الإنفاق العسكري والتحول إلى «عقلية زمن الحرب»، لتجنب نشوب صراع آخر على أراضيها.

وحذر رئيس الوزراء الهولندي السابق من أن الحد الأدنى المستهدف الذي حدده الحلف للإنفاق الدفاعي بواقع 2 % من إجمالي الناتج المحلي للدول الأعضاء، «ليس كافياً» لمواجهة الخطر المتنامي من روسيا، وقال إن دول الناتو قد تحتاج إلى أن تنفق ما بين 6. 3 % و7. 3 % من إجمالي الناتج المحلي على الدفاع.

بولندا وإستونيا

وتتصدر بولندا وإستونيا ترتيب الإنفاق الدفاعي بتقديرات مذهلة، تصل إلى 12. 4 % و43. 3 % من إجمالي الناتج المحلي على الترتيب، بحسب تقديرات الحلف للإنفاق الدفاعي الصادرة منتصف يونيو 2024، وتلي الولايات المتحدة الدولتين بواقع 38. 3%.

وتتجاوز الدنمارك سقف 2 %، حيث حققت 37. 2 % من إجمالي الناتج المحلي في 2024، ولكن رئيسة وزراء الدنمارك مته فريدريكسن قالت إن الدنمارك «ستعيد التسلح أكثر، وسوف يكون ذلك مكلفاً». أما ألمانيا فقد خصصت 12. 2 % من ناتجها المحلي للدفاع. وفي نوفمبر وقعت شركة الدفاع الألمانية العملاقة «راينميتال» مع ليتوانيا صفقات للبدء في إقامة مصنع للذخيرة بقيمة 185 مليون دولار لإنتاج قذائف مدفعية في ليتوانيا، التي لها حدود مشتركة مع روسيا.

رفض واسع

وقوبل التوجه بزيادة الإنفاق الدفاعي إلى 5 % من الناتج المحلي لدول الناتو برفض واسع النطاق بين الشعب الألماني. وبحسب استطلاع أجراه معهد «يوغوف» لقياس مؤشرات الرأي، فإن 4 % فقط من الألمان يعتقدون أن مثل هذه الزيادة الحادة في الاستثمار العسكري أمر صحيح، لكن وزير الدفاع الألماني شدد السبت على ضرورة زيادة الإنفاق الدفاعي الذاتي بشكل كبير، والنظر في الميزانية طويلة المدى لهذا الغرض. وقال إن الصندوق الخاص للجيش سيصل إلى 85 مليار يورو على الأقل اعتباراً من عام 2028، ولهذا الغرض سنحتاج إلى حوالي 30 ملياراً أكثر مما نحتاج إليه اليوم.

أما بلغاريا فهي أيضاً تتجاوز هدف الحلف، حيث تشير التقديرات إلى إنفاق 18. 2 % من الناتج المحلي في 2024. وأشار وزير الدفاع البلغاري، أتاناس زابريانوف، في أكتوبر الماضي، إلى إجماع متزايد في بلاده على ضرورة زيادة الإنفاق الدفاعي إلى 5. 2 % من إجمالي الناتج المحلي.

وخصصت مقدونيا الشمالية المجاورة 22. 2 % للإنفاق على الدفاع، فيما قالت وزارة الدفاع التشيكية إن جمهورية التشيك أوفت بالتزامها فيما يتعلق بنسبة 2 % العام الماضي.

وتخلفت ثماني دول عن تحقيق نسبة 2 % من إجمالي الناتج المحلي لديها على الدفاع وهي: إسبانيا، وسلوفينيا ولوكسمبورغ وبلجيكا وكندا وإيطاليا والبرتغال وكرواتيا.

ولا يبدو أن الخلافات بين دول أوروبا الأعضاء في الحلف بشأن رفع نسبة المشاركة في الإنفاق الدفاعي في طريقها للانتهاء، فثمة دول تقول إن لديها قدراً كبيراً من الفقر والدمار البيئي والحروب الأهلية، والهجرة، مع موارد قليلة للغاية.

وفي حديثه للصحفيين الأربعاء الماضي، شكك وزير الدفاع الإيطالي، جويدو كروسيتو، في جدوى رفع النسبة إلى 5 %، قائلاً: «هذا أمر مستحيل في هذا الوقت بالنسبة لجميع دول العالم تقريباً». بحسب وكالة الأنباء الإيطالية أنسا، لكنه توقع رفع النسبة فوق 2 %، ومع ذلك بالنسبة للدول الأقرب إلى روسيا قد لا تبدو زيادة الإنفاق الدفاعي فكرة سيئة.

ينبغي التذكير بأن الحاجة لزيادة الإنفاق الدفاعي إن على مستوى الحلف أو على مستوى الدول نفسها نشأت بعد حرب أوكرانيا، وربما تنتفي بعد انتهاء الحرب باتفاق مقبول من الجميع.