بولندا تحذر من نقل التصعيد إلى حدود أوروبا

عناصر أمن وسط أنقاض محطة وقود مدمرة جراء غارة روسية على العاصمة الأوكرانية كييف
عناصر أمن وسط أنقاض محطة وقود مدمرة جراء غارة روسية على العاصمة الأوكرانية كييف

دخلت حرب المسيرات بين روسيا وأوكرانيا دائرة أكثر اتساعاً، مع انتقال المخاوف من عمق البلدين وخطوط المواجهة إلى المعابر التي تربط أوكرانيا بالدول الأوروبية، فيما حذرت بولندا من احتمال تكثيف موسكو «استفزازاتها» على الحدود، بالتزامن مع موجة جديدة من الضربات الروسية طالت كييف ومنشآت اقتصادية ولوجستية، وتصعيد أوكراني واسع داخل الأراضي الروسية.

وقال رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك، أمس، إن حادثتين وقعتا هذا الأسبوع على حدود أوكرانيا مع بولندا ومولدوفا قد تكونان مؤشراً إلى عمليات روسية أكثر كثافة تستهدف المعابر الحدودية مع أوروبا.

وأوضح أن شخصين قتلا إثر ضربة بمسيّرات روسية على معبر ستاروكوزاتشي بين أوكرانيا ومولدوفا ليل الثلاثاء، فيما جرى تفادي ما وصفه بـ«تهديد مباشر» لمعبر بولندي-أوكراني ليل الأربعاء بفضل التعاون بين وارسو وكييف.

ولم يقدم توسك تفاصيل بشأن الحادث الثاني أو أدلة على ضلوع موسكو فيه، لكنه قال إنه تلقى، الخميس، إحاطة من مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية جيم راتكليف بشأن المخاطر الروسية المحتملة خلال الأشهر المقبلة.

وقال توسك إن بلاده وأوروبا مطالبتان بالاستعداد لـ«سيناريوهات مختلفة» على الجبهة الروسية-الأوكرانية وفي دول الجناح الشرقي للاتحاد الأوروبي.

وتزامن التحذير البولندي مع تصعيد روسي جديد ضد منشآت الوقود والخدمات اللوجستية داخل أوكرانيا.

وقتل شخصان وأصيب 12 آخرون، بينهم طفل، في هجمات بمسيرات روسية استهدفت، أمس، محطتي وقود في كييف، فيما لحقت أضرار بمبنى سكني ومنشآت أخرى في العاصمة.

وتستخدم روسيا خلال الأسابيع الأخيرة طائرات مسيّرة أسرع تعمل بمحركات نفاثة، وتبلغ سرعتها نحو 600 كيلومتر في الساعة، ما يزيد صعوبة اعتراضها. واستهدفت هذه المسيّرات محطات وقود ومستودعات ومراكز لوجستية ومنشآت اقتصادية.

وكانت روسيا قصفت، الخميس، وسط مدينة بافلوهراد الصناعية في جنوب شرق أوكرانيا، ما أدى إلى مقتل خمسة أشخاص، فيما شهد إقليم دنيبروبيتروفسك هجمات أخرى أوقعت عشرات الإصابات.

وتكتسب بافلوهراد أهمية لوقوعها على أحد طرق الإمداد الرئيسية التي تربط وسط أوكرانيا بجبهاتها الشرقية.

كما استهدفت الضربات منشأة لشركة «بانج» الأمريكية للأعمال الزراعية في دنيبرو، في ثاني هجوم خلال أسابيع على منشأة مملوكة لشركة أمريكية، وفق وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيها.

وأعلنت وزارة الدفاع الروسية، من جهتها، أن ضرباتها استهدفت مراكز لوجستية ومنشآت مرتبطة بإنتاج وتخزين المسيّرات ومراكز بيانات ومرافق في موانئ أوديسا وتشورنومورسك، وقالت إنها ضربت سفناً تنقل إمدادات عسكرية. ولم يتسن التحقق بصورة مستقلة من هذه الادعاءات.

وفي الاتجاه المقابل، أعلنت موسكو إسقاط 777 مسيّرة أوكرانية خلال ليلة واحدة فوق نحو 15 منطقة روسية وشبه جزيرة القرم، في واحدة من أكبر الحصائل التي تعلنها منذ بداية الحرب.

وقالت السلطات الروسية إن الهجمات أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى وألحقت أضراراً بمنشآت مدنية ولوجستية وصناعية في مناطق بينها تولا وساراتوف وفولغوغراد.

وامتدت تداعيات حرب المسيّرات إلى البحر الأسود، حيث قالت شركة «أمبري» للأمن البحري إن 56 جسماً مرتبطاً بالحرب، بينها مسيّرات وذخائر غير منفجرة ومركبات غير مأهولة، رصدت بين مارس وأغسطس، مقابل 27 خلال الأشهر الستة السابقة، فيما تركزت الزيادة في مياه رومانيا وبلغاريا وتركيا.

وأمام تصاعد الهجمات الجوية، أعلنت كندا الموافقة على حزمة بقيمة 350 مليون دولار كندي لشراء صواريخ اعتراضية لأوكرانيا، بينما أكد رئيس الوزراء مارك كارني أن بلاده تستهدف إنتاج ملايين المسيّرات خلال عامين، يخصص نحو ثلثها لكييف.