لم تعد الحروب البحرية تعتمد فقط على السفن والغواصات التي يقودها البشر، فمع التطور المتسارع للأنظمة الذاتية ظهر جيل جديد من المركبات القادرة على تنفيذ مهام معقدة دون وجود أي طاقم على متنها. ويأتي نظام "رينجر" في مقدمة هذه الابتكارات، فهو وحش بحري بلا طاقم بشري يتحرك فوق سطح المياه لتنفيذ مهام الاستطلاع والمراقبة، مانحاً الغواصات عيوناً إضافية تساعدها على اكتشاف ما يدور حولها وخارج أعماقها.
وكشفت شركات دفاع ألمانية عن نظام بحري متطور يحمل اسم "رينجر" (Ranger)، وهو مركبة ذاتية التشغيل مصممة للعمل مع الغواصات، وقد اجتازت مؤخراً المرحلة الأولى من اختبارات القبول البحرية، في خطوة تمهد لإمكانية دخولها الخدمة العسكرية.
وطورت شركة Gabler بالتعاون مع شركة FLANQ هذه المركبة التي تتميز بقدرتها على الانطلاق مباشرة من أنابيب الطوربيد القياسية الموجودة في الغواصات. وبعد خروجها من الأنبوب، تصعد تلقائياً إلى سطح البحر لتنفيذ مهامها، بينما تبقى الغواصة في موقع آمن ومخفي تحت الماء.
وتعمل "رينجر" كمنصة متقدمة للاستخبارات والمراقبة والاستطلاع، حيث تزود الغواصة بالمعلومات في الوقت الحقيقي عبر صاري استشعار مزود بأجهزة مراقبة متطورة، ما يمنحها قدرة أكبر على كشف البيئة المحيطة دون الحاجة إلى استخدام المنظار التقليدي أو تعريض موقعها للخطر.
ويبلغ طول المركبة نحو 4.5 أمتار، وتعتمد على محرك كهربائي منخفض الضجيج يساعدها على تقليل بصمتها الصوتية، كما تحتوي على حجرة حمولة قابلة للتعديل وفق طبيعة المهمة المطلوبة، ما يمنحها مرونة واسعة في العمليات البحرية.
ولا تتوقف طموحات المطورين عند مهام الاستطلاع فقط، إذ يجري العمل على تطوير نسخة هجومية تحمل اسم "سترايك" (Strike)، قادرة على تنفيذ هجمات أحادية الاتجاه ضد أهداف بحرية، لتمنح الغواصات خياراً هجومياً إضافياً دون الحاجة إلى الاقتراب من مناطق الخطر.
ويرى خبراء الدفاع أن هذه الأنظمة قد تعيد رسم مستقبل القتال تحت الماء، إذ ستسمح للغواصات بتوسيع نطاق الرصد والهجوم مع الحفاظ على أهم ميزاتها: التخفي وصعوبة اكتشافها.
ورغم عدم الكشف عن تكلفة نظام "رينجر" حتى الآن، فإن نجاح اختباراته الأولى يعكس الاهتمام المتزايد بالمركبات البحرية غير المأهولة، وسط توقعات بأن تصبح جزءاً مهماً من أساطيل الغواصات الحديثة خلال السنوات القادمة.
