أوروبا.. هدنة في الليل وسباق مع النار بالنهار

رجل إطفاء وسط دخان الحرائق في مقاطعة جيروند الفرنسية
رجل إطفاء وسط دخان الحرائق في مقاطعة جيروند الفرنسية

بعد ستة أيام من الحرائق المتواصلة، نجح رجال الإطفاء في فرنسا وإسبانيا أخيراً في انتزاع ليلة لم تتوسع فيها النيران. لكن مع شروق يوم أمس، لم يكن الهدوء هو الخبر الأهم، بل التحذيرات من أن موجة حر جديدة قد تبدد كل ما تحقق خلال ساعات.

في جنوب غرب فرنسا، أمرت السلطات بإجلاء أربعة آلاف شخص إضافي من المواقع السياحية على ساحل الأطلسي قرب بوردو، مع توقع ارتفاع درجات الحرارة وانخفاض الرطوبة. وجاءت أوامر الإخلاء في الوقت الذي عاد فيه نحو 15 ألف شخص إلى منازلهم في مناطق أخرى بعد نجاح فرق الإطفاء في احتواء أحد الحرائق، في مشهد اختلطت فيه العودة إلى الحياة الطبيعية ببدء عمليات نزوح جديدة.

ورغم أن الحريق الأكبر في إقليم جيروند لم يتقدم خلال الليل، وصفته السلطات بأنه «مستقر» وليس «تحت السيطرة»، وهو توصيف يعكس خشية من أن يؤدي أي تغير في الطقس إلى إعادة إشعال الجبهات التي استنزفت آلاف رجال الإطفاء خلال الأيام الماضية.

ولم يقتصر التهديد على الغابات. ففي منطقة بوردو، التي تعتمد بصورة كبيرة على السياحة الصيفية، طلبت السلطات من المصطافين تأجيل رحلاتهم، بينما توقفت الأنشطة الرياضية والثقافية، بعدما تحولت الطرق إلى ممرات لفرق الإنقاذ والإجلاء، وأصبحت حماية الأرواح أولوية على حساب موسم سياحي يمثل أحد أهم مصادر الدخل في المنطقة.

أول حالة طوارئ

وفي إسبانيا، حمل الليل بدوره مؤشرات مشجعة. فقد أعلن وزير الداخلية فرناندو غراندي مارلاسكا أن فرق الإطفاء أحرزت تقدماً بعد «ليلة إيجابية»، لكنه حذر في الوقت نفسه من أن الساعات المقبلة ستكون «حاسمة تماماً»، مع دخول البلاد موجة الحر الرابعة هذا الصيف، وتوقع تجاوز درجات الحرارة أربعين درجة مئوية في عدد من المناطق.

وتواجه إسبانيا أزمة غير مسبوقة دفعت الحكومة إلى إعلان أول حالة طوارئ وطنية بسبب حرائق الغابات في تاريخها. وأُجلي عشرات الآلاف من السكان، فيما أتت الحرائق خلال الأيام الأخيرة على نحو 77 ألف هكتار، لترتفع المساحة التي احترقت منذ بداية العام إلى نحو 175 ألف هكتار، أي ستة أضعاف ما سجل خلال الفترة نفسها من العام الماضي، بحسب وزارة الداخلية.

وامتدت حالة التأهب إلى قبرص، حيث أبقت السلطات فرق الإطفاء في حالة استنفار قصوى بعد حريق كبير في منطقة لارنكا، مع استمرار الدوريات الجوية والبرية لمنع تجدد النيران.

ومع حلول النهار، بدا أن المعركة لم تعد بين رجال الإطفاء والنيران وحدها، بل بين ما أنجزوه خلال ليلة هادئة، وما قد تفعله درجات الحرارة والرياح خلال الساعات المقبلة.

ففي الوقت الذي كانت فيه بعض العائلات تعود إلى منازلها، كانت عائلات أخرى تغادرها، في مشهد يلخص صيفاً أوروبياً باتت فيه نشرات الطقس تحدد مصير المدن والقرى بقدر ما تحدده الحرائق نفسها.