تواصل الصين تطوير قدراتها الجوية العسكرية عبر تحديث مقاتلتها الشبحية «تشنغدو J-20»، التي دخلت الخدمة في سلاح الجو الصيني عام 2017، لتوسيع نطاق مهامها وتعزيز قدرتها على مواجهة التحديات العسكرية المحتملة. وفي سبتمبر 2025، ظهرت النسخة ذات المقعدين J-20S خلال عرض عسكري صيني أقيم بمناسبة الذكرى الثمانين لانتهاء الحرب العالمية الثانية في المحيط الهادئ، وسط اهتمام بقدراتها المحتملة في القتال الجوي والعمليات البحرية.
وتشير تقارير إعلامية صينية رسمية إلى أن J-20S لا تقتصر على مهام التفوق الجوي، بل يمكنها أيضا تنفيذ ضربات دقيقة ضد أهداف برية وبحرية. وتمثل هذه القدرة تطورا مهما في طبيعة المهام المنوطة بالمقاتلة، إذ يتطلب استهداف السفن المتحركة التعامل مع تحديات تتعلق بتحديد موقع الهدف وتتبع حركته وتوجيه الذخائر بدقة، خصوصا في بيئة بحرية متغيرة.
مقاتلة شبحية بمهام أوسع
بحسب ما نشرته وسائل الإعلام الرسمية الصينية، تتمتع J-20S بقدرات على الاشتباك الجوي من مسافات متوسطة وبعيدة، إلى جانب تنفيذ هجمات دقيقة، وتعزيز الوعي بالموقف الميداني، والتشويش الإلكتروني، وإدارة العمليات التكتيكية. لكن هذه المعلومات تستند إلى تصريحات صينية، ولا تتوافر تفاصيل مستقلة كافية للتحقق من جميع القدرات المعلنة أو تحديد مدى فاعليتها العملياتية.
ويمنح تصميم الطائرة ذي المقعدين أهمية إضافية للنسخة الجديدة، إذ قد يتيح توزيع المهام بين الطيار وأفراد الطاقم دعم إدارة العمليات المعقدة، بما فيها تنسيق العمل مع الطائرات غير المأهولة. ويُعد هذا المجال من الاتجاهات المتنامية في تطوير القوة الجوية، حيث تسعى جيوش عدة إلى دمج المقاتلات المأهولة مع طائرات مسيرة مساندة لتنفيذ مهام الاستطلاع والهجوم وتوسيع نطاق العمليات.
هل تستطيع تهديد الأهداف البحرية؟
تكتسب القدرات البحرية المحتملة للمقاتلة الصينية أهمية خاصة في ظل تصاعد التنافس العسكري بمنطقة المحيطين الهندي والهادئ، ولا سيما في بحر الصين الجنوبي. فاستهداف السفن لا يقتصر على اكتشاف مواقعها، بل يتطلب أنظمة متقدمة للاستشعار والتتبع، وقدرات على معالجة المعلومات وتحديد الأهداف بدقة، إلى جانب ذخائر مناسبة للعمل في البيئات البحرية المتغيرة، وقدرة على التنسيق مع بقية عناصر المنظومة القتالية.
وتشير تقارير إلى أن المقاتلة J-20S ذات المقعدين قد تمتلك قدرات تتيح لها استهداف أهداف بحرية، بما قد يوسّع نطاق مهامها إلى ما يتجاوز التفوق الجوي. غير أن إصابة السفن المتحركة تمثل تحديًا تقنيًا معقدًا، يتطلب دمج بيانات الاستشعار وتتبع الهدف وتوجيه الذخائر بدقة. وإذا تأكدت هذه القدرات عمليًا، فقد تعزز تعدد المهام التي تؤديها المقاتلة الصينية، لكن مدى فاعليتها في المواجهات البحرية، وقدرتها على التصدي للمقاتلات الغربية، يظلان بحاجة إلى أدلة مستقلة وتقييمات موثوقة.
ومع ذلك، لا تزال التفاصيل المتعلقة بقدرات J-20S المضادة للسفن محدودة. ولا تتوافر معلومات علنية مؤكدة تحدد أنواع الصواريخ أو الذخائر التي قد تستخدمها لهذا الغرض، أو مدى فاعليتها في مواجهة السفن الحديثة وأنظمة الدفاع الجوي البحرية.
من الجوانب الأخرى التي تحظى بالاهتمام، ما يُثار بشأن قدرة J-20S على تنسيق العمل مع الطائرات القتالية غير المأهولة. ويقوم هذا المفهوم على تشغيل طائرات مسيرة إلى جانب المقاتلات المأهولة، بحيث تتولى مهام مساندة مثل الاستطلاع أو التشويش أو تنفيذ بعض الهجمات، وفقًا لتصميم المنظومة وطبيعة المهمة.
وتعمل الولايات المتحدة بدورها على تطوير برامج للطائرات القتالية التعاونية، في إطار جهودها لتعزيز قدرات الطيران القتالي وتوسيع الخيارات المتاحة أمام الطيارين. لكن المعلومات المتاحة لا تكفي للجزم بأن الصين سبقت الولايات المتحدة في هذا المجال، إذ يتطلب ذلك مقارنة القدرات التشغيلية الفعلية ومستوى نضج الأنظمة، وليس الاكتفاء بالإعلانات أو العروض العسكرية، وفقا لموقع "slashgear".
تعكس J-20S توجه الصين نحو توسيع وظائف مقاتلاتها الشبحية، بحيث لا تقتصر على مواجهة الطائرات المعادية، بل يُحتمل أن تؤدي دورا أوسع في العمليات الجوية والبحرية والتنسيق مع الأنظمة غير المأهولة.
ومع استمرار محدودية المعلومات المنشورة عن تجهيزاتها وذخائرها وأدائها الفعلي، تبقى قدرتها على تنفيذ ضربات بحرية متقدمة وتنسيق العمليات مع الطائرات المسيرة من الجوانب التي تحتاج إلى مزيد من الأدلة المستقلة. ومع ذلك، فإن تطوير هذه القدرات يشير إلى اتجاه واضح نحو مقاتلات متعددة المهام، تعتمد على دمج الاستشعار والتشويش والقيادة والسيطرة ضمن منظومة قتالية واحدة.

