بعد عام واحد فقط من ظهورها العلني الأول، تدخل دبابة ZTZ-100، المعروفة باسم Type 100، الخدمة رسميا ضمن صفوف الجيش الصيني، لتُجسّد جيلاً جديدا من القوة البرية. في زمن تتصدر فيه الطائرات المسيّرة والصواريخ بعيدة المدى مشهد الحروب، تثبت هذه الدبابة أن ساحة المعركة لا تزال بحاجة إلى وحش فولاذي قادر على الحسم المباشر.
وأدخل الجيش الصيني دبابة القتال الرئيسية ZTZ-100، أو Type 100، إلى أسطوله القتالي بعد فترة قصيرة من الكشف عنها. ومع دخول الحروب مرحلة جديدة تعتمد بشكل متزايد على الضربات بعيدة المدى بواسطة الطائرات بدون طيار والصواريخ، يبدو للوهلة الأولى أن دور الدبابات التقليدية يتراجع. ومع ذلك، تواصل الدول الكبرى الاستثمار في تطوير دبابات حديثة، تحسبًا لسيناريوهات الحروب واسعة النطاق.
في هذا السياق، طورت كل من روسيا والولايات المتحدة نماذجها المتقدمة، مثل دبابة T-14 Armata ودبابة AbramsX، المصممتين لخوض حروب المستقبل. وعلى النهج نفسه، عملت الصين على تطوير دبابة Type 100 بسرعة لافتة بين عامي 2016 و2022، لتصبح جاهزة للانتشار القتالي خلال فترة قصيرة.
ميزات ZTZ-100
يبلغ ارتفاع الدبابة ما بين 2.2 و2.5 متر، ويتراوح وزنها بين 35 و45 طنا، ما يجعلها أقرب إلى فئة الدبابات المتوسطة. ومن المتوقع أن تعمل ضمن تشكيلات مختلطة إلى جانب الدبابة الثقيلة Type 99 والدبابة الخفيفة Type 15.
تم تصنيع هذه الدبابة بواسطة منشآت باوتو التابعة لمجموعة الصناعات الأولى في منغوليا الداخلية. وقد دخلت مرحلة الإنتاج الأولي بمعدل منخفض، حيث تم رصد أكثر من أربع وحدات حتى الآن.
تعتمد Type 100 على برج غير مأهول يعمل بشكل آلي بالكامل ومزوّد بنظام تلقيم أوتوماتيكي. ويتكون طاقمها من ثلاثة أفراد (السائق، القائد، والمدفعي)، يتمركزون داخل حجرة محصّنة في مقدمة الهيكل، ما يعزلهم عن الذخيرة المخزنة في البرج. كما يتضمن التصميم أنظمة تهوية وتصريف متقدمة للتحكم في الانفجارات الداخلية والضغط الزائد.
أما التسليح الرئيسي، فهو مدفع أملس عيار 105 ملم بمعدل إطلاق يصل إلى 12 طلقة في الدقيقة. وعلى الرغم من أن هذا العيار أقل من نظيره في دبابات الناتو والروسية، فإنه يحقق قدرة اختراق مماثلة بفضل استخدام ذخائر خارقة للدروع من نوع APFSDS بسرعة ابتدائية تصل إلى 1706 متر في الثانية.
يسمح تصميم البرج غير المأهول بحمل نحو 40 قذيفة، مع مدى اشتباك يتراوح بين 2 و4 كيلومترات. كما تشمل منظومة التسليح مدفعًا رشاشًا متحد المحور عيار 7.62 ملم من طراز QJY-201، إضافة إلى محطة سلاح يتم التحكم بها عن بُعد عيار 12.7 ملم، مزودة بأنظمة رؤية حرارية وبصرية، وتُستخدم في مهام الدفاع الجوي ومواجهة الطائرات المسيّرة.
دبابة من الجيل الجديد
تصنف الصين Type 100 كدبابة من الجيل الرابع، وهو تصنيف غير موحد عالميا، لكنه يعكس قفزة نوعية مقارنة بالدبابات التقليدية.
فقد تم استبدال أنظمة الرؤية التقليدية بخوذات واقع معزز توفر رؤية محيطية بزاوية 360 درجة، اعتمادا على بيانات الكاميرات والرادارات وأجهزة الاستشعار. وتعرض هذه الخوذات معلومات تفصيلية حول الأهداف والملاحة وحالة المركبة مباشرة أمام الطاقم، فيما يتيح نظام تتبع حركة الرأس توجيه الأسلحة بسرعة، ما يزيد كفاءة الاشتباك بنسبة تصل إلى 40%.
وعوضا عن الاعتماد الكامل على التدريع، زُوّدت الدبابة بنظام حماية نشط يتكون من ثمانية صواريخ اعتراضية، قادرة على تدمير الصواريخ المضادة للدبابات وقذائف RPG والذخائر الهجومية العلوية وحتى الطائرات المسيّرة، ضمن مدى يتراوح بين 10 و30 متراً، وفقا لموقع "interestingengineering".
وتعتمد الدبابة على نظام دفع هجين يولد قوة تصل إلى 1500 حصان، ما يمكّنها من بلوغ سرعة 80 كم/ساعة على الطرق المعبدة و50 كم/ساعة على الطرق الوعرة، مع مدى تشغيلي يصل إلى 600 كيلومتر، مدعومًا بشكل أساسي بمحرك ديزل.
تُقدّر تكلفة إنتاج الوحدة الواحدة بحوالي 7.5 ملايين دولار في المراحل الأولى، مع توقع انخفاضها إلى نحو 6 ملايين دولار مع زيادة الإنتاج. وبفضل الاعتماد على سلاسل توريد محلية، تسعى الصين إلى تحقيق كفاءة اقتصادية أعلى مقارنة بالولايات المتحدة، التي قد تتجاوز تكلفة دباباتها المتقدمة 10 ملايين دولار للوحدة الواحدة.
