لولا دا سيلفا يفرمل الهيمنة الأمريكية وينعش اليسار

انتكاسة لتحالف ترامب في أمريكا الجنوبية

أعيد انتخاب الرئيس البرازيلي اليساري المنتهية ولايته لويس إيناسيو لولا دا سيلفا ، لولاية رابعة غير متتالية وغير مسبوقة، متغلّباً على السيناتور اليميني فلافيو بولسونارو، ليوجه ضربة سياسية للتيار اليميني الذي يمثّل امتداداً لنهج الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في المنطقة. وتضع حدّاً لموجة الانتصارات الانتخابية لليمين في جميع أنحاء أمريكا اللاتينية. كما رسم مشهد التوازنات السياسية في أمريكا اللاتينية.


وبحسب النتائج الرسمية حقق لولا ريمونتادا تاريخية، حيث فاز بـ 51.8% من الأصوات، مقابل 48.2% لمنافسه اليميني فلافيو بولسونارو، نجل الرئيس السابق جايير بولسونارو. وتكتسب النتيجة أهمية خاصة؛ لأنها جاءت بعد تقدم بولسونارو الابن في الجولة الأولى، وفي ظل استقطاب داخلي حاد وتوترات بين برازيليا وواشنطن بشأن التجارة والسيادة الوطنية.


كشفت النتيجة المتقاربة حجم الانقسام داخل المجتمع البرازيلي، بين معسكر لولا، الذي تشكلت توجهاته السياسية خلال صعوده زعيماً نقابياً ومعارضته الديكتاتورية العسكرية، ومعسكر بولسونارو، الذي يستند إلى المحافظة الاجتماعية والدفاع عن سياسات اقتصادية أكثر تحرراً.
وقد جاءت النتيجة في وقت شهدت فيه المنطقة صعود قوى يمينية متقاربة مع ترامب، الأمر الذي يجعل إعادة انتخاب لولا تطوراً سياسياً مهماً ينعش اليسار، حيث فاجأ «لولا دا سيلفا» كثيرين بتحقيق عودة سياسية لافتة، إذ هزم منافسه اليميني فلافيو بولسونارو -حليف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب- الذي اصطف إلى جانب واشنطن بشأن قضايا مثل استخدام القوة المميتة لمكافحة العصابات.

استراتيجية جديدة

 وكان لولا قريباً من مواجهة نهاية مسيرته السياسية، بعدما تصدر فلافيو بولسونارو الجولة الأولى من الانتخابات في 4 أكتوبر، في نتيجة شكلت انتكاسة غير متوقعة لحملة لولا. وبعد خسارته أعاد لولا صياغة استراتيجيته على وسائل التواصل الاجتماعي، وبدأ تسجيل مقاطع فيديو، حتى إنه اشترى أول هاتف محمول له. وراكم خبرة طويلة في تجاوز الأزمات السياسية والانتخابية، وتمكن من استعادة زمام المبادرة وتحويل مسار المنافسة من اليمين إلى اليسار بشكل خالف التوقعات، لا سيما أن فلافيو دخل جولة الإعادة مستنداً إلى سابقة انتخابية مفادها أن أي مرشح حل ثانياً في الجولة الأولى لم ينجح في قلب النتيجة خلال جولة الإعادة منذ عودة البرازيل إلى الديمقراطية عام 1989، وأعلن أنه سيطالب بإلغاء الانتخابات، معتبراً أن العملية الانتخابية شابتها مخالفات تستدعي التحقيق.

وكان بولسونارو دخل المعترك محصناً بتجارب سابقة بعدما تساقطت دول أمريكا اللاتينية في يد اليمين المتطرف واحدة تلو أخرى. بدأ الأمر بترامب الأرجنتيني، خافيير ميلي في 2023، ثم خوسيه كاست في تشيلي محل غابرييل بوريك، ثم كيكو فوجيموري ابنة الديكتاتور البيروفي ألبرتو فوجيموري، ونصري عصفورة في هندوراس، ولويس أبي نادر في الدومينيكان، وقبلهم نجيب بوكيلي في السلفادور.أبعاد سياسية يمثل فوز لولا أبعاداً سياسية تتجاوز الداخل البرازيلي، في ظل ارتباط عائلة بولسونارو بالتيارات اليمينية المتحالفة مع دونالد ترامب.

 كما يعد انتخابه لعهدة رابعة سابقة تاريخية وإنجازاً سياسياً جديداً للرئيس اليساري، الذي سبق أن حكم البرازيل بين عامي 2003 و2010، قبل عودته إلى السلطة عام 2022 بعد تجربة سياسية وقضائية شملت سجنه لأكثر من 18 شهراً في قضية فساد، قبل إسقاط الإدانات لأسباب إجرائية.وخلال ولايته الثالثة، انخفض التضخم والبطالة، وتراجعت معدلات الجوع، إلا أن ارتفاع تكاليف المعيشة وانتشار الجريمة تحولا إلى نقطتي ضغط على حكومته، بالتزامن مع انتقادات لتوسيع الإنفاق على برامج الرعاية الاجتماعية.وقد تواجه ولايته الرابعة تحديات داخل البرلمان، بعد المكاسب الكبيرة التي حققتها القوى المحافظة في الانتخابات التشريعية التي سبقت الاقتراع الرئاسي. ويضع هذا الانقسام الرئيس أمام مهمة بناء تفاهمات سياسية تتيح له تنفيذ برنامجه، خصوصاً في ظل الحاجة إلى معالجة العجز المالي والدين العام.كما يتوقع أن يعزز هذا التطور توجهات البرازيل الداعمة للقضايا العادلة، ويدعم دورها ضمن مجموعة «بريكس» ومساعي تعزيز التعددية القطبية