باتمان يظهر في المكسيك.. والشرطة تبحث عنه

باتمان
باتمان

في ظاهرة تعكس حالة من الغضب الشعبي تجاه الانفلات الأمني، ظهر في مدينة "لاغوس دي مورينو" بولاية خاليسكو المكسيكية شخص مجهول أطلق عليه السكان لقب "باتمان لاغوس"، وذلك بعد إقدامه على ملاحقة لصوص الدراجات النارية وتقييدهم بأعمدة الإنارة في الشوارع العامة ليكونوا عبرة لغيرهم. و

وفقاً لتقارير إخبارية  عن صحيفة "إل إونيفرسال" (El Universal) المكسيكية يونيو 2026، يعتمد هذا الشخص على تتبع بلاغات المواطنين عبر وسائل التواصل الاجتماعي لتنفيذ عمليات "الاعتقال الشعبي" التي تضمنت ترك لصوص مقيدين بلافتات تحذيرية كتب عليها رسائل تهديد واضحة لمن يفكر في ممارسة السرقة.

تأتي هذه التحركات في سياق أمني متدهور تعيشه المنطقة، حيث تشير البيانات الواردة في موقع "إنفوباي" (Infobae) ا في 26 يونيو 2026، إلى أن هذه العمليات تزايدت وتيرتها بشكل لافت خلال الأيام الأخيرة، حيث وثقت السلطات المحلية ما لا يقل عن خمس حالات لأشخاص تعرضوا للضرب والتقييد في أماكن عامة.

ويشير مراقبون اجتماعيون إلى أن هذه الظاهرة ليست مجرد سلوك فردي، بل هي انعكاس مباشر لتآكل الثقة في المؤسسات الأمنية؛ حيث يرى المواطنون في ولاية خاليسكو – التي تشهد صراعات نفوذ بين عصابات المخدرات – أن الشرطة منشغلة بملفات أمنية معقدة، مما يترك المواطن البسيط عرضة للسرقة اليومية دون حماية فعلية، وهو ما دفع البعض لتمجيد "المقتص المجهول" كبطل شعبي.

وعلى الصعيد الرسمي، أثارت هذه الممارسات استنفاراً لدى السلطات القضائية، حيث أكد مكتب المدعي العام في ولاية خاليسكو فتح تحقيقات جنائية فورية للقبض على "باتمان". و

أوضحت وكالة الأنباء "أوروبا برس" في تقريرها  أن المسؤولين الأمنيين شددوا على أن هؤلاء اللصوص -رغم جرائمهم- يعتبرون "ضحايا" أمام القانون، مؤكدين أن ما يمارسه هذا الشخص يُصنف قانوناً كـ"عدالة خارج نطاق القانون"، وهي جريمة يعاقب عليها القانون المكسيكي بشدة، لما تحمله من خطر تحويل الشوارع إلى ساحات لتصفية الحسابات.

ويحذر خبراء أمنيون، بحسب ما أوردته صحيفة "ميلينيو" (Milenio)  من أن استمرار هذه "العدالة البديلة" قد يؤدي إلى فوضى مسلحة، خاصة مع احتمال حدوث أخطاء في استهداف أشخاص أبرياء، أو ردود فعل عنيفة من العصابات المنظمة ضد المقتصين.

وبينما يكتنف الغموض هوية "باتمان لاغوس" الحقيقية، يظل الجدل قائماً في الشارع المكسيكي؛ ففي حين يراه البعض وسيلة ردع ضرورية في ظل غياب الدولة، يراه آخرون خطوة نحو مزيد من الانهيار الأمني والاجتماعي.