هانتا القاتل يثير الذعر عالمياً.. لكنه يفتقد "سلاح كورونا" الأخطر

يشهد العالم حالة من القلق بعد تفشي فيروس الأنديز، أحد أخطر أنواع فيروسات هانتا، على متن السفينة السياحية MV Hondius، خاصة مع تسجيل وفيات وإصابات بين الركاب وفرض إجراءات حجر صحي على العائدين.

وأعاد المشهد إلى الأذهان ذكريات جائحة COVID-19، إلا أن خبراء الصحة يؤكدون أن المقارنة بين الفيروسين ليست دقيقة، لأن فيروس الأنديز لا يمتلك القدرة نفسها على الانتشار الواسع والسريع بين البشر.

فيروسات هانتا تُعرف بأنها مجموعة من الفيروسات التي تنقلها القوارض، خصوصاً الفئران والجرذان، وتنتقل إلى الإنسان عبر استنشاق جزيئات ملوثة من البول أو اللعاب أو الفضلات.

ويُعد فيروس الأنديز السلالة الوحيدة التي ثبت انتقالها من شخص إلى آخر، لكن هذا الانتقال يبقى محدوداً ونادراً، إذ يحتاج إلى احتكاك مباشر وطويل داخل أماكن مغلقة ومزدحمة أو سيئة التهوية، مثل المنازل أو السفن أو أثناء الرعاية الصحية، ولهذا السبب لم يتحول الفيروس إلى تهديد عالمي رغم خطورته العالية.

ويختلف فيروس الأنديز جذرياً عن فيروس SARS-CoV-2 المسبب لكوفيد-19، الذي كان ينتقل بكفاءة كبيرة عبر الهواء حتى قبل ظهور الأعراض، ما سمح له بالانتشار عالمياً خلال فترة قصيرة.

أما فيروس الأنديز فينتشر ببطء أكبر، ويبدو أن انتقاله يصبح أكثر فعالية فقط عندما تظهر الأعراض بشكل واضح على المصاب، وهو ما يفسر اقتصار الإصابات على تفشيات محدودة بدلاً من موجات وبائية واسعة.

وتتشابه الأعراض الأولية لفيروس الأنديز مع كثير من الأمراض الفيروسية، إذ تبدأ بحمى وصداع وآلام عضلية وغثيان وإرهاق شديد، لكنها قد تتطور لدى بعض المصابين إلى متلازمة هانتا الرئوية، وهي حالة خطيرة تسبب صعوبة حادة في التنفس نتيجة تسرب السوائل إلى الرئتين بسبب استجابة مناعية مفرطة.

وتوصي منظمة الصحة العالمية بمراقبة المخالطين لمدة تصل إلى 42 يوماً، وهي أقصى فترة حضانة محتملة للفيروس، ما يفسر تشديد إجراءات الحجر الصحي على الركاب العائدين من الرحلة.

ورغم أن بعض سلالات هانتا في الأمريكتين، ومنها فيروس الأنديز، قد تصل معدلات الوفاة فيها إلى نحو 50%، فإن أعداد الإصابات تبقى منخفضة نسبياً مقارنة بالأوبئة العالمية.

ففي عام 2025 سجلت دول الأمريكتين 229 إصابة فقط و59 وفاة، وهي أرقام تعكس خطورة المرض لكنها تؤكد في الوقت نفسه ندرته وصعوبة انتشاره على نطاق واسع.

ولا يوجد حتى الآن علاج مضاد مباشر للفيروس أو لقاح معتمد للوقاية منه، لذلك تعتمد الرعاية الطبية على دعم التنفس ومراقبة القلب والكلى وعلاج المضاعفات المناعية.

وفي المقابل، تحرك المجتمع العلمي بسرعة بعد التفشي الأخير، إذ نجحت مختبرات سويسرية في نشر التسلسل الجيني الكامل للفيروس خلال أيام، ما يساعد الباحثين حول العالم على تتبع الحالات وتطوير وسائل تشخيص أكثر دقة وسرعة.

ويرى الخبراء أن الخوف من تكرار سيناريو كوفيد-19 مفهوم، لكنه لا ينطبق على فيروس الأنديز، لأن خصائصه البيولوجية وطريقة انتقاله لا تسمحان له بالتحول إلى جائحة عالمية. ومع ذلك، يبقى الفيروس خطيراً على المصابين به، ما يفرض استمرار المراقبة الصحية الصارمة والتعامل بحذر مع أي تفشيات جديدة.