جيش البرهان على أشلاء السودانيين يرقص!

أثبتت الوقائع مخططات كاشفة لجماعة الدم والنار، وتوجهها المستمر نحو إحداث الفوضى والعنف عبر وسائل تخريبية وهادمة، حيث بات خطاب جيش البرهان عن السلام هو دعاية سياسية موجّهة للخارج، بينما ممارساته على الأرض تعكس عقيدة الحرب الشاملة ورفض التسوية، حيث باتت غطاءً لسماسرة الدم والنار بعقد صفقات على أشلاء السودانيين بما يطيل أمد الحرب ويعقّد أي مسار نحو تسوية سياسية شاملة.  إذ أن دماء السودانيين التي سالت جميعها تظل في رقبة عبد الفتاح البرهان، بوصفه المسؤول الأول عن هذه المرحلة.

البرهان ومعاونوه صنعوا شبكة من رجال الأعمال الفاسدين لتمويل حرب الجيش ضد الشعب السوداني، مقابل تمكينهم من مفاصل اقتصاد البلاد، ونجحت الإمارات في إحباط عمليات تهريب أسلحة كانت موجهة إلى قوات بورتسودان،

إذ إن العمليات لم تكن مجرد صفقات تجارية، بل جزء من منظومة تمويل وتسليح مدعومة من «إخوان» في الجيش لا تُستخدم إلا في قتل الأبرياء وتشريد المواطنين، وتدمير البنية الاجتماعية والاقتصادية للبلاد، تسهم بشكل مباشر في تأجيج الصراع وإطالة أمد الحرب، وهو ما يضاعف معاناة المدنيين في السودان.

تكديس الثروات

لم تعد الحرب في السودان مجرد صراع مسلح، بل منظومة اقتصادية متكاملة ينشط فيها تجار الحروب ليكدّسوا الثروات من معارك يموت فيها الأبرياء، فالسلام يعني حكماً مدنياً ومحاسبة جنائية للإخوان وتجريد التنظيم من مصالحه الاقتصادية.

إن الحرب التي تعصف بالسودان منذ 15 أبريل 2023 لم تعد مجرد مواجهة بين جناحين مسلحين، بل باتت انعكاساً لتحالف معقد بين السلطة العسكرية وشبكات فساد من تنظيم «الإخوان» استخدموا السلطة لتدمير مؤسسات الدولة، والإعلام لتسويق القتلة والفساد لإطالة الحرب.

فهم يعيشون الثراء بصفقات مع تجار السلاح والمليشيات، يقايضون أرواح الأبرياء بالمناصب، حيث يخشون أن يؤدي وقف الحرب وقيام دولة مدنية إلى عودة «لجنة تفكيك التمكين والفساد»، التي كانت تستهدف استرداد شبكة واسعة من المصالح الاقتصادية والاستثمارات التي بنتها الجماعة. حيث تسعى الجماعة إلى استخدام الحرب كدرع لحماية المصالح الاقتصادية.

انحلال مؤسسي

السودان اليوم ليس دولة تعيش أزمة عابرة، بل نموذج لانحلال مؤسسي مقنّع.اقتصاد خفي وشبكات مصالح تقوده قيادات في الجيش، حيث أثبت أن شخصيات نافذة في جيش البرهان تتحصل على عمولات وأرباح من تجارة الأسلحة، الأمر الذي يكشف سر حرصهم على استمرار الحرب في السودان.

فكيف يمكن لبلد أن ينهض وجنرالاته يتعاملون معه كمشروع تجاري ويغدو النفوذ بديلاً عن القانون، فهم لا يمارسون العنف فقط، بل يصنعون بيئته. فالقبول بالسلام في نظرهم يعني نهايتهم.إن السودان يحتاج إلى جيش يعبّر عن شعبه، لا مؤسسة تعمل كأداة دعم لتجار الدم والنار من أجل إحياء مشروعهم الإجرامي الذي دمّر الدولة وأفسد المجتمع.

وعلى السودانيين كسر الحلقة الجهنمية التي تُنتج الحرب ثم تُسوّقها باعتبارها قدراً.