السودان.. حمدوك يصعّد من قلب أفريقيا: لا سلام مع المخربين "الإخوان"

أطلق رئيس تنسيقية القوى الديمقراطية المدنية "صمود"، د. عبد الله حمدوك، هجوماً سياسياً لافتاً على جماعة "الإخوان" في السودان، متهماً إياها بتقويض جميع الجهود الرامية لإنهاء الحرب، ومحملاً عناصر النظام البائد مسؤولية ما وصفه بـ "المصائب" التي عانت منها البلاد لعقود.

وفي تصريحات صحفية أدلى بها من العاصمة الإثيوبية أديس أبابا على هامش قمة الاتحاد الأفريقي، شدد حمدوك على أن "الإخوان يخربون كل مساعي السلام التي حدثت حتى الآن"، مؤكداً أن لا سبيل لإنهاء الأزمة إلا عبر المسار السلمي والحكم المدني الكامل.

وطالب بوقف فوري للعمليات القتالية وفتح ممرات آمنة لإيصال المساعدات الإنسانية، معتبراً أن أولوية المرحلة هي إنقاذ المدنيين ووقف نزيف الدم. كما أكد ضرورة محاسبة مرتكبي جرائم الحرب، قائلاً إن العدالة يجب أن تطال المتورطين "أياً كان الطرف الذي ينتمون إليه"، في رسالة واضحة برفض أي تسويات تُفضي إلى الإفلات من العقاب.

لقاءات رفيعة مع القادة الأفارقة

في سياق تحركاته الدبلوماسية، دعا حمدوك إلى دور أفريقي أكثر فاعلية لإسكات صوت البنادق في السودان. وجاء ذلك خلال لقاء وفد "صمود" بعدد من القادة الأفارقة، بينهم الرئيس الكيني ويليام روتو، ومفوض السلم والأمن بالاتحاد الأفريقي بانكولي أديوي، الذي أكد أن خارطة الطريق لحل الأزمة واضحة وتقوم على وقف دائم لإطلاق النار وفتح مسارات إنسانية عاجلة.

كما أجرى الوفد مباحثات مع وزير الخارجية والتكامل الأفريقي في تشاد، د. عبد الله صابر فضل، تناولت تطورات الأوضاع في السودان وسبل وقف الحرب. وأعرب وفد "صمود" عن تقديره لتشاد قيادةً وشعباً على استضافتها أعداداً كبيرة من اللاجئين السودانيين.

وأكد الوزير التشادي حرص بلاده على دعم جميع مبادرات السلام الإقليمية والدولية، مشدداً على أن الحل يجب أن يكون سلمياً تفاوضياً يقوده السودانيون أنفسهم.

وفي محطة أخرى، عقد الوفد اجتماعاً مع نائب الرئيس النيجيري كاشيم شيتيما ووزير الخارجية النيجيري يوسف توغار، حيث أكد الجانب النيجيري قناعته الراسخة بعدم وجود حل عسكري للنزاع، والتزام بلاده بدعم مسار تفاوضي عادل من خلال عضويتها في مجلس السلم والأمن الأفريقي وثقلها السياسي في القارة.

غوتيريش وتحذير من إجراءات دولية

وسبق هذه اللقاءات اجتماع رفيع جمع حمدوك بالأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الذي أكد أن مجلس الأمن قد يتخذ إجراءات بحق المسؤولين عن الانتهاكات في السودان، مشيراً إلى أن الأمم المتحدة تعمل مع شركائها للوصول إلى دولة مدنية ديمقراطية.

تنوير دبلوماسي واسع في أديس أبابا

ونظم وفد "صمود" تنويراً موسعاً للبعثات الدبلوماسية المعتمدة لدى إثيوبيا، بحضور سفراء ومبعوثين وقائمين بالأعمال. واستعرض الوفد رؤيته للتطورات السياسية، وشرح نتائج لقاءاته مع القادة الأفارقة والمنظمات الإقليمية والدولية.

وأشاد الوفد بقرار مجلس السلم والأمن الأفريقي الذي التزم بمبادئ الاتحاد، مؤكداً أن الأولوية المطلقة يجب أن تبقى لوقف الحرب دون تشتيت الانتباه إلى قضايا أخرى.

وشهد الاجتماع نقاشاً وُصف بالشفاف والمثمر، حيث أكد ممثلو البعثات الدبلوماسية التزامهم بالعمل لإحلال السلام في السودان، وتوفير الدعم اللازم لإقرار هدنة إنسانية عاجلة وإطلاق عملية سياسية ذات مصداقية تقود إلى مستقبل مدني ديمقراطي.