دعا زعماء أوروبيون اجتمعوا في باريس محادثات طارئة إلى زيادة الإنفاق لتعزيز القدرات الدفاعية للقارة ولكنهم لا يزالون منقسمين بشأن فكرة نشر قوات حفظ سلام في أوكرانيا لدعم أي اتفاق سلام.
ودعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى عقد اجتماع باريس بعد أن رتب نظيره الأمريكي دونالد ترامب محادثات سلام ثنائية مع روسيا، مستبعدا الحلفاء الأوروبيين وأوكرانيا من المفاوضات الرامية إلى إنهاء الحرب والتي من المقرر أن تبدأ في السعودية اليوم.
وأُصيب المسؤولون الأوروبيون بالدهشة والذهول إزاء التحركات التي اتخذتها إدارة ترامب بشأن أوكرانيا وروسيا والدفاع الأوروبي في الآونة الأخيرة، ويتعين عليهم الآن مواجهة حقيقة مستقبل بحماية أمريكية أقل.
وأدى قرار الولايات المتحدة بالتصرف بمفردها مع روسيا إلى إدراك الدول الأوروبية أنها ستكون مضطرة إلى بذل المزيد من الجهود لضمان أمن أوكرانيا.
وقال رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر إنه يجب أن يكون هناك التزام أمني أمريكي قبل أن ترسل الدول الأوروبية قواتها إلى الأراضي الأوكرانية.
وأبدى استعدادا قبيل الاجتماع لإرسال قوات حفظ سلام إلى أوكرانيا. لكنه قال إن من السابق لأوانه تحديد عدد القوات البريطانية التي سيكون مستعدا لنشرها.
ولن يؤدي إرسال قوة حفظ سلام لزيادة خطر المواجهة المباشرة مع روسيا فحسب، وإنما أيضا إلى استنزاف الجيوش الأوروبية، التي استُنفدت ترساناتها من خلال تزويد أوكرانيا بالإمدادات.
وهناك أيضا أسئلة صعبة بخصوص الطريقة التي ستتمكن بها بعض الدول الأوروبية، التي تعاني ماليتها العامة من ضغوط، من دفع ثمن مثل هذه الالتزامات العسكرية الموسعة.
* الإنفاق الدفاعي
وأحدثت دعوة ستارمر لنشر قوات حفظ سلام انقساما على ما يبدو بين المشاركين في باريس.
فمن جهة، قال المستشار الألماني أولاف شولتس إنه لا يمكن التوصل إلى اتفاق سلام دون موافقة أوكرانيا، لكنه أضاف أن الحديث عن مهمة حفظ سلام ألمانية في أوكرانيا "غير مناسب على الإطلاق" دون التوصل إلى اتفاق سلام.
وبدلا من ذلك، قال إن إنفاق الدول الأوروبية أكثر من اثنين بالمئة من ناتجها المحلي الإجمالي على الدفاع ينبغي ألا تعرقله قواعد ميزانية الاتحاد الأوروبي.
وفي إيطاليا، ذكرت مصادر في مكتب رئيسة الوزراء جورجا ميلوني أنها أيضا تعارض الخطة المتعلقة بقوات حفظ السلام.
ونقلت عنها هذه المصادر قولها "كان من المفيد اليوم مناقشة الفرضيات المختلفة المطروحة على الطاولة. يبدو لي أن الفرضية التي تشير لنشر جنود أوروبيين في أوكرانيا هي الأكثر تعقيدا وربما الأقل فعالية، وأعبر عن شكوك إيطاليا بهذا الصدد".
أما رئيسة وزراء الدنمارك مته فريدريكسن فعبرت عن انفتاحها على مناقشة نشر القوات، مشيرة إلى أنه يتعين على أوروبا تعزيز دعمها لأوكرانيا مع زيادة الإنفاق الدفاعي المحلي.
وأضافت فريدريكسن لصحفيين "روسيا تهدد أوروبا كلها الآن، وهذا شيء مؤسف".
وفي الإطار نفسه، قال شولتس ورئيس الوزراء البولندي دونالد توسك إن القواعد المالية الصارمة للاتحاد الأوروبي يجب تخفيفها للسماح بمزيد من الإنفاق على الدفاع دون أن تقع الدول في مخالفة لقواعد العجز في الاتحاد الأوروبي.
وقال توسك إن هناك "تأكيدا... على أن الإنفاق الدفاعي لن يُنظر إليه بعد الآن على أنه إنفاق زائد عن الحد، وبالتالي لن نكون معرضين لخطر إجراءات العجز المفرط وكل عواقبها غير السارة".
* اجتماع أمريكا وروسيا في السعودية
قبل المفاوضات التي تقودها الولايات المتحدة لإنهاء الحرب، استبعدت روسيا التنازل عن أراض، في حين رفض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إجراء المحادثات بين الولايات المتحدة وروسيا بدونه.
وفاجأ ترامب أوكرانيا والحلفاء الأوروبيين الأسبوع الماضي عندما أعلن أنه اتصل بنظيره الروسي فلاديمير بوتين، المنبوذ من الغرب منذ فترة طويلة، لمناقشة إنهاء الحرب دون التشاور معهم.
من المقرر أن يجتمع مسؤولون كبار من الولايات المتحدة وروسيا في السعودية اليوم. ومن المفترض أن تكون هذه المناقشات، وهي أرفع المحادثات مستوى بين البلدين منذ سنوات، تمهيدا يسبق اجتماع ترامب وبوتين.
