تدخل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأمريكي أيامها الأخيرة، وسط منافسة محتدمة على مجلس الشيوخ في سبع ولايات، بعضها كان يُعدّ معقلاً للجمهوريين، مع ارتفاع التصويت المبكر وتزايد المخاوف داخل الحزب من عزوف بعض أنصاره. وفي موازاة المعركة على الأصوات، تبرز احتمالات تأخر حسم الأغلبية إلى ما بعد يوم الاقتراع في الثالث من نوفمبر، بفعل تقارب النتائج واختلاف قواعد الفرز.
وحددت صحيفة «واشنطن بوست»، الأربعاء، ألاسكا وأيوا وكانساس ومين وميشيغان وأوهايو وتكساس بوصفها ساحات رئيسية للمنافسة، استناداً إلى تصنيفات «كوك بوليتيكال ريبورت»، وهي نشرة وتحليل سياسي مستقل وغير حزبي في الولايات المتحدة، يُعد من أهم المراجع والمرتكزات الأساسية لتوقع نتائج الانتخابات.
وكان الرئيس دونالد ترامب قد فاز بست منها في انتخابات 2024، خمس منها بفارق تجاوز 10 نقاط مئوية، ما يبرز اتساع نطاق التنافس خارج الولايات المعتادة.
ويمتلك الجمهوريون حالياً 53 مقعداً في مجلس الشيوخ مقابل 47 للديمقراطيين والمستقلين المتحالفين معهم، ويحتاج الديمقراطيون إلى مكسب صافٍ بأربعة مقاعد للسيطرة على المجلس، الذي يملك صلاحيات مؤثرة في إقرار التعيينات الحكومية والقضائية. ويجعل ذلك السباقات المحلية محدودة العدد محورية في تحديد قدرة الإدارة الأمريكية على التعامل مع الكونغرس خلال النصف الثاني من الولاية الرئاسية.
معركة الإنفاق والمشاركة
وتعكس الأرقام ضخامة الرهان الانتخابي، إذ تجاوزت قيمة الإعلانات المحجوزة في أوهايو منذ سبتمبر حتى الاقتراع 360 مليون دولار، وفق بيانات شركة «آد إمباكت» التي أوردتها «واشنطن بوست». ويتنافس هناك الجمهوري جون هَستد والديمقراطي شيرود براون، بينما يفوق الإنفاق الإعلاني الجمهوري نظيره الديمقراطي في تكساس بنحو 159 مليون دولار، في مواجهة بين كين باكستون وجيمس تالاريكو.
وتكشف هذه الأرقام عن تركيز الموارد المالية على عدد محدود من الولايات، بدلاً من توزيعها بالتساوي على الخريطة الانتخابية.
وامتدت المنافسة إلى كانساس، التي لم تنتخب سيناتوراً ديمقراطياً منذ عام 1932، حيث يواجه الجمهوري روجر مارشال الديمقراطي آدم هاميلتون في سباق بات يحظى باهتمام وطني.
في غضون ذلك، كشف موقع «أكسيوس»، نقلاً عن ستة مسؤولين وخبراء جمهوريين، قلقاً من تراجع حماس بعض مؤيدي الحزب والمستقلين، ولا سيما في أوهايو وألاسكا وكانساس. ونقل عن المستشار الجمهوري أليكس كاستيلانوس أن مخاوفه تتركز على احتمال الامتناع عن التصويت، أكثر من توجه كتلة جديدة للتصويت للديمقراطيين.
ويضيف هذا القلق بعداً تنظيمياً إلى المنافسة، إذ لا تتوقف حسابات الحملات على إقناع المترددين، بل تشمل ضمان ذهاب المؤيدين إلى صناديق الاقتراع.
وزادت الانقسامات الجمهورية المشهد تعقيداً في ألاسكا، بعدما أعلنت السيناتور الجمهورية ليزا موركوفسكي تأييد الديمقراطي جوناثان كريس-تومكينز لمنصب حاكم الولاية، في مواجهة ثلاثة جمهوريين بينهم مرشحة يدعمها ترامب.
لكن موركوفسكي أبقت دعمها للمرشح الجمهوري دان سوليفان في سباق مجلس الشيوخ، ما يبرز اختلاف التحالفات بين السباقين.
وبحسب شبكة «سي بي إس»، نقلاً عن مختبر الانتخابات بجامعة فلوريدا، تجاوز عدد الأمريكيين الذين أدلوا بأصواتهم مبكراً 36 مليوناً حتى صباح الأربعاء، قبل ستة أيام من الانتخابات. ولا يكشف هذا العدد وحده عن اتجاه النتيجة، لكنه يعني أن جزءاً كبيراً من المعركة على أصوات الناخبين يجري قبل يوم الاقتراع الرسمي.
نتائج قد تتأخر
وحذّر «أكسيوس» من أن إعلان الحزب المسيطر على مجلس الشيوخ قد يتأخر أياماً أو أسابيع. ففي ألاسكا ومين يُستخدم التصويت التفضيلي الذي قد يتطلب جولات إضافية من الفرز، بينما تسمح كانساس باستلام بطاقات بريدية مستوفية للشروط لثلاثة أيام بعد الاقتراع، وقد تُطلب إعادة فرز في تكساس إذا تقاربت الأصوات.
وتضع هذه المعطيات الحزبين أمام معركتين متداخلتين، وهي تعبئة الناخبين في الولايات المتقاربة، ثم انتظار نتائج قد لا تُحسم في ليلة الانتخابات، لتحديد موازين القوى في الكونغرس خلال العامين المقبلين.

