النينيو ليست خطراً مباشراً.. كيفية الحماية من آثارها المحتملة

لا تمثل ظاهرة النينيو (El Niño) خطرا مباشرا بحد ذاتها على الإنسان، وإنما تكمن خطورتها في قدرتها على تغيير أنماط الطقس والمناخ في مناطق مختلفة من العالم، بما قد يزيد احتمالات حدوث موجات حر أو أمطار غزيرة وفيضانات أو فترات جفاف، وفقا للظروف المحلية.

وتؤكد الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي الأمريكية NOAA  أن تأثيرات النينيو تختلف من منطقة إلى أخرى، وأنها قد تؤدي إلى زيادة فرص بعض الظواهر المتطرفة، بما فيها الجفاف والفيضانات وموجات الحرارة، لذلك تعتمد الحماية بصورة أساسية على معرفة المخاطر المتوقعة في المنطقة والاستعداد لها مسبقا.

متابعة التحذيرات الرسمية

ينصح الخبراء بمتابعة نشرات الأرصاد الجوية والتحذيرات الصادرة عن الجهات الرسمية، وعدم الاعتماد على المعلومات المتداولة عبر وسائل التواصل الاجتماعي وحدها.

وتتيح أنظمة الرصد الحديثة للعلماء متابعة تطور النينيو والتنبؤ ببعض آثارها الموسمية، وهو ما يساعد السلطات والأفراد على الاستعداد للظروف الجوية المحتملة قبل حدوثها.

الاستعداد للفيضانات والأمطار الغزيرة

في المناطق التي قد تشهد أمطارا غزيرة، يجب الابتعاد عن الأودية ومجاري السيول والمناطق المنخفضة، وعدم محاولة عبور الطرق المغمورة بالمياه.

وتشير NOAA إلى أن النينيو يمكن أن تزيد احتمالات هطول الأمطار والفيضانات في بعض المناطق، فيما قد تتعرض مناطق أخرى للجفاف، ما يجعل الاستعداد مرتبطا بالمنطقة الجغرافية وليس بالنينيو وحدها.

وفي المناطق الساحلية، يمكن أن يؤدي ارتفاع مستوى البحر، إلى جانب الظروف المرتبطة بالنينيو، إلى زيادة مخاطر الفيضانات الساحلية في بعض المواقع.

الحماية من الحرارة الشديدة

إذا أدت الظروف المناخية إلى ارتفاع درجات الحرارة، ينصح بتقليل التعرض المباشر للشمس، وشرب كميات كافية من المياه، وارتداء ملابس خفيفة، والبقاء في أماكن باردة أو مكيفة خلال فترات الحرارة المرتفعة.

وتوصي الوكالة الفيدرالية الأمريكية لإدارة الطوارئ FEMA  بالبحث مسبقً عن أماكن مكيفة يمكن اللجوء إليها عند اشتداد الحرارة، كما تحذر من ترك الأطفال أو الحيوانات داخل المركبات في الأجواء الحارة.

الاستعداد لفترات الجفاف

في المناطق التي ترتفع فيها احتمالات الجفاف، يصبح ترشيد استهلاك المياه والتخطيط لمصادر المياه من الإجراءات المهمة.

وتوضح NOAA أن النينيو يمكن أن ترتبط بظروف أكثر جفافا في بعض المناطق، في الوقت الذي تؤدي فيه إلى زيادة الأمطار في مناطق أخرى، ولذلك فإن آثار الظاهرة ليست موحدة على مستوى العالم.

معرفة خطة الإخلاء

إذا كانت المنطقة معرضة للفيضانات أو حرائق الغابات أو غيرها من المخاطر، فمن الأفضل معرفة طرق الخروج الآمنة وأماكن التجمع المحددة من السلطات المحلية قبل حدوث حالة الطوارئ.

وتشير NOAA إلى أن التنبؤ بالظواهر المرتبطة بالنينيو يساعد المجتمعات على التخطيط واتخاذ إجراءات تقلل من الأضرار المحتملة على السكان والبنية التحتية والقطاعات الاقتصادية.

النينيو لا تعني كارثة في كل مكان

ويحذر الخبراء من التعامل مع النينيو باعتبارها مؤشرا تلقائيا على وقوع كارثة، فالظاهرة لا تؤدي إلى التأثيرات نفسها في جميع المناطق، كما أن كل حدث من أحداث النينيو يختلف عن الآخر.

وتوضح NOAA أن النينيو قد تزيد احتمالات بعض الظروف الجوية المتطرفة في مناطق معينة، لكنها لا تعني أن هذه الأحداث ستقع حتما، ولهذا فإن التحذيرات الجوية المحلية والتوقعات الرسمية تظل أكثر أهمية بالنسبة إلى إجراءات السلامة اليومية.

لا توجد وسيلة لمنع ظاهرة النينيو، كما لا توجد حاجة إلى التعامل معها باعتبارها خطرا مباشرا يستدعي الهروب منها، لكن الاستعداد المبكر لآثارها المحتملة يمكن أن يكون عاملا مهما في تقليل الخسائر.

ويشمل ذلك متابعة نشرات الطقس، والاستعداد للحرارة أو الأمطار الغزيرة بحسب المنطقة، وتجنب مناطق السيول والفيضانات، وترشيد المياه في حالات الجفاف، وتجهيز مستلزمات الطوارئ ومعرفة طرق الإخلاء.

تؤكد NOAA أن النينيو جزء طبيعي من نظام مناخي عالمي، وأن تأثيراتها تختلف جغرافياً، لذلك فإن أفضل استراتيجية للتعامل معها هي الاستعداد للمخاطر المحلية التي قد تصاحبها، وليس محاولة "النجاة من النينيو" نفسها.