فقد كشفت صحيفة «وول ستريت جورنال»، نقلاً عن مسؤولين أمريكيين مطلعين على تقديرات استخباراتية جديدة، أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد يسعى إلى اختبار تماسك حلف شمال الأطلسي «الناتو» عبر هجوم محدود أو عملية هجينة ضد إحدى دوله، ضمن نافذة زمنية تمتد من خريف 2026 حتى عام 2029.
ويختلف هذا التقييم عن تقديرات أمريكية سابقة كانت ترى أن موسكو لن تقدم على استفزاز الحلف طالما استمرت الحرب في أوكرانيا.
ولا تكمن أهمية التقدير في السيناريو الذي يطرحه فحسب، بل في سبب تغيره.
فبحسب المسؤولين الأمريكيين، تبدلت القراءة مطلع هذا العام مع تصاعد الضغوط على موسكو في ظل استمرار حرب الاستنزاف وتباطؤ التقدم الروسي وارتفاع كلفة الحرب، الأمر الذي دفع الاستخبارات الأمريكية إلى ربط احتمال اختبار حلف «الناتو» بتزايد الضغوط على الكرملين، لا بتعاظم قدرته العسكرية.
سيناريوهات محتملة
وتضع التقديرات الأمريكية عدة سيناريوهات محتملة، يتصدرها هجوم إلكتروني أو عمليات تخريب أو تحركات لجماعات مسلحة مجهولة الهوية، فيما يبقى التوغل البري المحدود أقل ترجيحاً، لأنه قد يؤدي إلى تفعيل المادة الخامسة من معاهدة حلف شمال الأطلسي.
كما تستند هذه القراءة إلى حوادث وقعت بالفعل، من بينها سقوط صواريخ كروز روسية داخل الأراضي البولندية ودخول مسيّرات روسية المجال الجوي الروماني، وهي أحداث يراها مسؤولون أمريكيون وأوروبيون مؤشرات على اختبار جاهزية الحلف.
وفي يونيو الماضي، حذر رئيس وكالة الاستخبارات الخارجية البولندية، العقيد بافيل شوتا، من احتمال لجوء موسكو إلى إرسال «رجال خضر صغار» إلى دول البلطيق، فيما قال قائد الجيش الألماني الفريق كريستيان فرويدينغ إن روسيا قد تمتلك القدرة على مهاجمة إحدى دول الحلف خلال ثلاث سنوات.
تصعيد متواصل
كما وسعت كييف هجماتها لتشمل منشآت لوجستية وتجارية داخل العمق الروسي، في إطار مساعٍ لزيادة كلفة الحرب على الاقتصاد الروسي وتعطيل سلاسل الإمداد.
وفي المقابل، أعلنت وزارة الدفاع الروسية، الجمعة، إسقاط 203 طائرات مسيّرة أوكرانية خلال ليلة واحدة فوق عدد من المناطق الروسية والبحر الأسود، في واحدة من أكبر موجات الهجمات الجوية خلال الأسابيع الأخيرة.
ورغم ذلك، وصلت بعض المسيّرات إلى أهدافها، إذ اندلع حريق في مركز لوجستي تابع لشركة «وايلدبيريز» في مدينة يكاترينبورغ بمنطقة الأورال، من دون وقوع إصابات، وفق السلطات الروسية.
وأضافت أنها قصفت منشأة لتجميع محركات الطائرات المسيّرة في مقاطعة سومي، ودمرت مراكز للتحكم بالمسيّرات في دونيتسك وخاركيف.
وفي البحر الأسود، أعلنت الوزارة أنها استهدفت ثلاث سفن شحن قالت إنها كانت تنقل إمدادات عسكرية إلى الجيش الأوكراني، قبل أن تؤكد في تقريرها الأسبوعي أنها أصابت 34 سفينة تستخدمها كييف، بينها سفن شحن وقاطرات، في إطار مساعيها لتعطيل خطوط الإمداد البحرية. ولا يقتصر القلق الأمريكي على سلوك موسكو، بل يمتد إلى القدرات الأمريكية نفسها.
فقد أشارت «وول ستريت جورنال»، نقلاً عن مسؤولين أمريكيين، إلى أنّ هذه التقديرات تأتي في وقت يتواصل فيه النقاش داخل واشنطن بشأن تراجع مخزونات بعض الذخائر الاستراتيجية نتيجة الدعم العسكري المستمر لأوكرانيا، إلى جانب استخدامها في المواجهة الأخيرة مع إيران.
وفي المقابل، يؤكد البيت الأبيض ووزارة الدفاع الأمريكية أن الترسانة الحالية لا تزال كافية لتلبية جميع الالتزامات الدفاعية.
وعلى المسار السياسي، يزور الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بلغراد، اليوم السبت، في أول زيارة له إلى صربيا منذ بدء الحرب في عام 2022.
وأعلن الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش أن المحادثات ستتناول التعاون الاقتصادي وقطاع الطاقة ومسار انضمام البلدين إلى الاتحاد الأوروبي، مؤكداً في الوقت نفسه أن موقف بلاده الرافض لفرض عقوبات على روسيا لن يتغير.
وفي بروكسل، أعلن الاتحاد الأوروبي، أمس الجمعة، فرض عقوبات جديدة على خمسة أفراد مرتبطين بالمجمع الصناعي العسكري الروسي، رداً على الضربات الجوية الروسية الأخيرة.
