قمة «السبع».. دبلوماسية الميكروفونات المفتوحة

القادة والضيوف المدعوون قبل بدء جلسة عمل في القمة
القادة والضيوف المدعوون قبل بدء جلسة عمل في القمة

بعيداً عن البيانات الرسمية والجلسات المغلقة، كشفت الميكروفونات المفتوحة في قمة مجموعة السبع بفرنسا جانباً مختلفاً من القادة المشاركين، حيث التقطت أحاديث جانبية وتعليقات عفوية ومواقف طريفة تراوحت بين المزاح حول التدخين وكرة القدم، وصولاً إلى التعليقات الساخرة.

الملفات الثقيلة في قمة مجموعة السبع لم تحل دون حضور الطرائف الخفيفة، وبخاصة حين تتدخل «الميكروفونات المفتوحة» وتكشف عن دبلوماسية بلا ربطة عنق؛ قادة يتبادلون النكات والمواقف الطريفة، فيهربون من الملفات الساخنة للحديث عن موضوعات من خارج جدول الأعمال.

ومع هيمنة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على أجواء القمة، إلى جانب حضور عدد من القادة ذوي الشخصيات الكاريزمية، شهد الاجتماع، الذي استمر ثلاثة أيام في المنتجع الفرنسي، لحظات عدة طريفة ولافتة.

ويخطف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب - كعادته - جانباً كبيراً من الأضواء بتعليقاته العفوية التي تمزج بين المزاح واستعراض الثقة بالنفس. ولعل اللحظة الأكثر تعبيراً عن شخصيته جاءت في اليوم الأخير للقمة، عندما دخل القاعة في حين كان القادة قد أخذوا أماكنهم بالفعل، وبدأ الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خطابه، أطلق ترامب تعليقاً سريعاً:

«أنا الزعيم»، في إشارة فهمها الحاضرون على الفور وأثارت موجة من الضحك. أما ماكرون فاستقبلها بابتسامة وسأله ببساطة عن أحواله قبل أن يبدأ الاجتماع.

وسُمعت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني وهي تقول عند دخولها إحدى الجلسات الصباحية: «أحتاج إلى قهوة»، ليرد المستشار الألماني فريدريش ميرتس ضاحكاً: «وسيجارة أيضاً؟».

لكن ميلوني، المعروفة بكثرة التدخين، باغتت الحاضرين بالإعلان أنها أقلعت عن التدخين منذ شهر، لتقابلها رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين بتصفيق وتشجيع والقول «برافو»، قبل أن ينضم رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا إلى الحديث، مستذكراً أنه ترك التدخين نهائياً منذ عام 2005.

وفي لقطة حملت مزيجاً من الدبلوماسية والرياضة، قدّم ميرتس لترامب قميص المنتخب الألماني لكرة القدم يحمل اسمه والرقم 47، في إشارة إلى كونه الرئيس السابع والأربعين للولايات المتحدة. وبدا ترامب مسروراً بالهدية، التي حملت رسالة رمزية مفادها أن الحلفاء «يلعبون في الفريق نفسه» رغم ما يعتري علاقاتهم أحياناً من خلافات.

وربما لم تغيّر هذه المواقف شيئاً في القضايا والملفات أو القرارات المصيرية، لكنها تكشف جانباً نادراً من القمم الكبرى؛ حيث يختلط البروتوكول بالنكات والطرائف التي تستهوي أهل الإعلام، وتظهر خلف الوجوه الرسمية شخصيات القادة كما هي على طبيعتها البشرية، بعيداً عن البيانات الختامية والخطابات والتصريحات المحسوبة.

وفي قمة طغت عليها ملفات معقدة وأزمات دولية متشابكة، نجحت «الميكروفونات المفتوحة» في تقديم رواية مختلفة قد يصح الحديث عنها باعتبارها السياسة حين تخلع ربطة العنق.. ولو للحظات.