غواصة الأشباح الصينية تظهر أخيراً.. تصميم غامض يحير الخبراء

كشفت صور أقمار صناعية حديثة عن ظهور غواصة صينية جديدة وغامضة في حوض بناء السفن "جيانغنان" بمدينة شنغهاي، تتميز بتصميم غير مسبوق يفتقر إلى برج القيادة التقليدي، في خطوة قد تعكس توجهاً صينياً نحو تطوير جيل جديد من الغواصات عالية السرعة ومنخفضة البصمة الصوتية، وسط تسارع جهود بكين لتعزيز قدراتها البحرية تحت سطح البحر.

وأظهرت الصور الملتقطة في الأول من يونيو الحالي وجود الغواصة داخل حوض جيانغنان، وهو أحد أبرز أحواض بناء السفن التابعة للصناعات البحرية الصينية.

 ووفقاً لتقديرات محللين متخصصين في شؤون الحرب البحرية، يبلغ طول الغواصة الجديدة نحو 120 متراً، بينما يتراوح عرضها بين 10 و11 متراً، ما يجعلها أكبر من معظم الغواصات التقليدية العاملة بالديزل والكهرباء، كما أنها تتجاوز في الطول العديد من غواصات الهجوم النووية الحديثة الموجودة حالياً في الخدمة، بحسب ما نشره موقع twz.

ويكتسب هذا الظهور أهمية خاصة نظراً لأن الغواصة تفتقر إلى برج القيادة التقليدي المعروف باسم "Sail"، وهو الهيكل المرتفع الموجود فوق بدن الغواصة والذي يضم عادة المناظير وأجهزة الاستشعار وهوائيات الاتصالات وغيرها من المعدات الأساسية.

ويُعد الاستغناء عن هذا العنصر أحد أكثر الجوانب إثارة للاهتمام في التصميم الجديد، إذ يسهم في تحسين الانسيابية الهيدروديناميكية للغواصة وتقليل مقاومة المياه أثناء الحركة، الأمر الذي قد ينعكس على زيادة سرعتها وقدرتها على المناورة وخفض بصمتها الصوتية، ما يجعل اكتشافها أكثر صعوبة مقارنة بالغواصات التقليدية.

وتشير الصور كذلك إلى أن الغواصة مزودة بذيل على شكل حرف "X"، وهو تصميم حديث نسبياً بدأ بالظهور في الغواصات الصينية خلال السنوات الأخيرة، ويوفر هذا النوع من الذيل مزايا تشغيلية متعددة تشمل تحسين القدرة على المناورة ورفع الكفاءة الهيدروديناميكية وتعزيز السلامة أثناء العمل في البيئات البحرية المعقدة.

كما يرجح محللون أن الغواصة تستخدم نظام دفع متطوراً من نوع "Pump-Jet" المغلف، وهو نظام معروف بقدرته على تقليل الضوضاء وتحسين الأداء عند السرعات العالية تحت الماء.

وتثير أبعاد الغواصة الجديدة تكهنات بشأن طبيعة مهامها المستقبلية، فبحسب المقارنات المتاحة، يتجاوز طولها طول غواصات "Type 093" النووية الهجومية التابعة للبحرية الصينية، والتي يتراوح طولها بين 108 و110 أمتار، كما تقترب من أبعاد غواصات "Virginia" الأمريكية التي يبلغ طولها نحو 114.8 مترا، ورغم ذلك، لا توجد حتى الآن أي معلومات رسمية حول تصنيف الغواصة أو طبيعة تسليحها أو نوع منظومة الدفع المستخدمة فيها.

ويعيد ظهور هذه الغواصة إلى الأذهان مشروعاً سابقاً ظهر في الحوض نفسه عام 2018، عندما كشفت الصين عن غواصة أصغر حجماً وذات تصميم منخفض الارتفاع من دون برج قيادة تقليدي.

ويأتي ظهور الغواصة الجديدة في وقت تشهد فيه البحرية الصينية توسعاً متسارعاً في برامج بناء الغواصات النووية، فقد أكد مسؤولون أمريكيون خلال الأشهر الماضية أن بكين تنفذ تحولاً استراتيجياً واسع النطاق يهدف إلى زيادة الاعتماد على الغواصات النووية وتعزيز قدراتها على العمل لمسافات بعيدة في المحيط الهادئ ومناطق أخرى حول العالم.

كما تواصل الصين تطوير فئات جديدة من الغواصات، من بينها الغواصة الهجينة المعروفة باسم "Type 041" أو "Zhou Class"، والتي تجمع بين خصائص الدفع النووي والتقليدي.

ورغم أن كثيراً من التفاصيل المتعلقة بالغواصة الجديدة ما زالت غير معروفة، فإن ظهورها يؤكد استمرار الصين في اختبار مفاهيم تصميمية غير تقليدية قد تمنحها مزايا مهمة في مجال الحرب تحت الماء.

ويرى مراقبون أن هذه الغواصة قد تمثل مؤشراً على توجه مستقبلي نحو تطوير منصات أكثر سرعة وهدوءاً وقدرة على العمل في نطاقات أوسع، بما يدعم طموحات بكين المتنامية في توسيع نفوذها البحري وتعزيز حضورها العسكري في المحيطات البعيدة.