الصين تفاجئ العالم بـ "كابوس حاملات الطائرات" في المحيط الهادئ

كشفت صور عسكرية حديثة عن تطور استراتيجي جديد في برنامج الطائرات المسيّرة الصيني، بعدما ظهرت الطائرة الشبحية بدون طيار GJ-21 مزوّدة لأول مرة بدعامة إطلاق بحري متوافقة مع نظام المنجنيق الكهرومغناطيسي EMALS، في خطوة قد تجعل الصين ثاني دولة في العالم تمتلك القدرة على تشغيل طائرات قتالية شبحية غير مأهولة من على متن حاملات الطائرات.

الصور التي جرى تداولها في 30 أبريل 2026 أظهرت الطائرة خلال اختبارات مرتبطة بعمليات الإقلاع البحري، وهو ما اعتبره محللون عسكريون مؤشرا واضحا على اقتراب دخولها مرحلة التشغيل الفعلي ضمن الأسطول البحري الصيني، بعد سنوات من التطوير السري.

تطوير بحري للطائرة الشبحية "Sharp Sword"

تمثل GJ-21 النسخة البحرية المطوّرة من الطائرة الشبحية الصينية GJ-11 Sharp Sword التي طورتها شركة الصناعات الجوية الصينية AVIC، وكانت النسخة الأصلية قد صُممت للعمل من المدارج الأرضية التقليدية فقط.

وبحسب تقديرات متخصصة، استغرقت عملية تحويل الطائرة إلى منصة بحرية ما يقرب من عشر سنوات من أعمال التطوير الهندسي المعقدة، إذ جرى تعديل الهيكل بالكامل ليتحمل ظروف العمل القاسية على متن حاملات الطائرات، بما في ذلك عمليات الإقلاع السريع والهبوط العنيف باستخدام خطافات التوقيف.

وأظهرت الصور الأخيرة أن الطائرة حصلت على معدات هبوط معززة ودعامة إطلاق أمامية مخصصة للارتباط بمنظومة EMALS، وهي التقنية التي تسمح بإطلاق الطائرات من سطح الحاملة باستخدام الطاقة الكهرومغناطيسية بدلا من الأنظمة البخارية التقليدية.

كما حافظت الطائرة على تصميم "الجناح الطائر" الشبحـي الذي يهدف إلى تقليل البصمة الرادارية وزيادة القدرة على اختراق الدفاعات الجوية المعادية.

توافق كامل مع حاملة الطائرات "فوجيان"

تشير التحليلات العسكرية إلى أن GJ-21 صُممت خصيصا للعمل على متن حاملة الطائرات الصينية Type 003 Fujian، وهي أول حاملة صينية مجهزة بمنظومة EMALS المتطورة.

ويمثل هذا التطور قفزة كبيرة في قدرات البحرية الصينية، إذ كانت الولايات المتحدة حتى الآن الدولة الوحيدة التي تمتلك هذه التكنولوجيا من خلال تشغيل الطائرة الأمريكية MQ-25 Stingray منذ عام 2021.

ويرى مراقبون أن دمج الطائرة الشبحية الجديدة مع حاملة "فوجيان" يمنح الصين قدرة أكبر على تنفيذ عمليات استطلاع وهجوم بعيدة المدى مع تقليل المخاطر على الطيارين، خاصة في البيئات البحرية عالية التهديد.

"سيتشوان" تتحول إلى منصة حروب المسيّرات

وفي تطور موازٍ، أظهرت صور نُشرت في يناير 2026 نموذجا للطائرة GJ-21 فوق سطح السفينة البرمائية الصينية الجديدة Type 076 Sichuan، ما عزز التوقعات بشأن اعتماد السفينة مستقبلا كمنصة رئيسية لتشغيل الطائرات المسيّرة الهجومية.

وتُعد "سيتشوان" أول سفينة هجومية برمائية في العالم مزودة بمنجنيق كهرومغناطيسي، وهو ما يمنحها قدرة استثنائية على تشغيل أنواع متعددة من الطائرات، تشمل المسيّرات الهجومية والمروحيات وربما مقاتلات خفيفة مستقبلا.

وتشير تقديرات دفاعية إلى أن السفينة قد تحمل ما يصل إلى 19 طائرة بدون طيار من هذا الطراز، الأمر الذي يعكس توجه الصين نحو بناء أسطول بحري يعتمد بشكل متزايد على الأنظمة غير المأهولة.

اختبارات مشتركة مع مقاتلات J-35 وJ-15T

خلال أبريل 2026، تحدثت تقارير وتحليلات عسكرية عن تنفيذ اختبارات تشغيل مشتركة بين الطائرة الشبحية الجديدة ومقاتلات J-15T وJ-35 التابعة للبحرية الصينية.

وإذا تأكدت هذه المعلومات رسميا، فستكون تلك أول عملية دمج عملياتي بين طائرات مأهولة وأخرى غير مأهولة داخل بيئة بحرية صينية حقيقية.

ويعكس هذا التوجه سعي بكين لتطبيق مفهوم "القتال التعاوني" الذي يسمح للطائرات المسيّرة بتنفيذ مهام الاستطلاع والحرب الإلكترونية والهجوم إلى جانب المقاتلات التقليدية، وهو المفهوم ذاته الذي تعمل الولايات المتحدة على تطويره ضمن برامجها الجوية المستقبلية.

سباق تكنولوجي يغيّر موازين القوة في المحيط الهادئ

يرى خبراء عسكريون أن التطور السريع في برنامج الطائرات المسيّرة البحرية الصينية يمثل تحديا مباشرا للهيمنة الأمريكية في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، خاصة مع تسارع وتيرة الاختبارات البحرية الصينية خلال العامين الماضيين.

وتكتسب المنطقة أهمية استراتيجية هائلة باعتبارها ممرا رئيسيا لتجارة النفط والغاز العالمية، ما يجعل أي تحول في ميزان القوى البحرية عاملا مؤثرا على الاقتصاد العالمي وسلاسل الطاقة الدولية.

كما دفعت التطورات العسكرية الصينية دولا آسيوية عدة، بينها اليابان وكوريا الجنوبية والفلبين، إلى زيادة إنفاقها الدفاعي خلال عامي 2025 و2026 تحسبا لتغيرات محتملة في التوازن العسكري الإقليمي.

قدرات لا تزال طي الكتمان

ورغم المؤشرات المتزايدة حول تقدم البرنامج الصيني، لم تكشف بكين حتى الآن عن التفاصيل الكاملة المتعلقة بالطائرة الجديدة، بما في ذلك أعداد الطائرات المنتجة أو مدى عملها أو طبيعة تسليحها.

كما يؤكد محللون أن ظهور دعامة الإطلاق البحري لا يعني بالضرورة دخول الطائرة الخدمة القتالية الفورية، إذ لا تزال اختبارات الإقلاع والهبوط الفعلية من على متن الحاملات تمثل المرحلة الأكثر حساسية في البرنامج.

ومع ذلك، تشير التطورات الحالية إلى أن الصين تقترب بسرعة من امتلاك واحدة من أكثر القدرات البحرية تطورا في العالم، في خطوة قد تعيد تشكيل مستقبل الحروب البحرية خلال السنوات المقبلة.