سكوتر في قلب الحرب.. سلاح غير متوقع في ساحات المعارك

في تطور لافت في مجال وسائل التنقل العسكرية الخفيفة، برز سكوتر كهربائي كأداة فعالة في دعم العمليات القتالية للجيش الأوكراني، خاصة في المهام التي تتطلب سرعة الحركة والتخفي في آنٍ واحد، وذلك في خضم الحرب المستمرة مع روسيا.

ويأتي هذا الابتكار من شركة Global Wolf Motors اللاتفية، التي كانت قبل جائحة كوفيد-19 متخصصة في تصنيع سيارات الكارت الكهربائية لأغراض ترفيهية، غير أن إغلاق مرافق الترفيه خلال الجائحة دفع مؤسسها والمهندس كلافز أشمانيس إلى إعادة توجيه نشاط الشركة نحو مجالات أكثر استدامة.

 وفي البداية، وجدت الشركة فرصا في القطاع الزراعي، قبل أن يتحول تركيزها بشكل جذري إلى التطبيقات العسكرية عقب بدء الحرب في أوكرانيا عام 2022.

وبدأت الشركة بتزويد القوات الأوكرانية بدفعة أولى من سكوترات "Mosphera" على شكل تبرع لحرس الحدود، وهو ما قوبل باستحسان كبير، دفع وحدات عسكرية أخرى إلى طلب نحو عشرين وحدة إضافية، لاحقا، ومع اتساع نطاق الاستخدام، قامت وحدات حرس الحدود بشراء 300 سكوتر إضافي، فيما طلبت وحدات القوات الخاصة نحو ألف وحدة أخرى، في مؤشر واضح على نجاح هذه الوسيلة في بيئة العمليات.

ويتميز السكوتر بنظام دفع كهربائي شبه صامت، ما يمنحه ميزة تكتيكية مهمة في العمليات التي تتطلب التخفي، مثل مهام القنص والاستطلاع.

وبحسب التقارير، يستخدم القناصة هذه المركبات للوصول إلى مواقعهم بسرعة ودون رصد، كما أصبحت أداة فعالة في مهام الاستطلاع التي يصعب على الطائرات المسيّرة اكتشافها بسبب انخفاض الضوضاء الصادرة عنها.

ولا يقتصر دور "Mosphera" على التنقل الفردي، إذ يستخدم أيضا في نشر الجنود بسرعة، ونقل المعدات، وحتى إجلاء المصابين بإصابات طفيفة من خطوط المواجهة.

وعلى صعيد المواصفات، يبلغ وزن السكوتر نحو 163 رطلاً (حوالي 74 كغم)، وهو أعلى بكثير من السكوترات المدنية التي يتراوح وزنها عادة بين 25 و50 رطلاً، إلا أنه يتمتع بقدرة تحميل تصل إلى 440 رطلاً (نحو 200 كغم).

وتصل السرعة القصوى للمركبة إلى 62 ميلاً في الساعة (قرابة 100 كم/س)، فيما يبلغ مدى البطارية الأساسية نحو 93 ميلاً (150 كم)، مع إمكانية مضاعفة هذا المدى عبر إضافة بطارية ثانية.

كما يمكن استخدامه كبنك طاقة متنقل بسعة تتراوح بين 10 و20 كيلوواط/ساعة، ما يعزز من قيمته اللوجستية في الميدان.

ومن أبرز مزايا السكوتر تصميمه المعياري، إذ يمكن تزويده بإضاءة تعمل بالأشعة تحت الحمراء، أو ربطه بمقطورة قادرة على حمل أكثر من طن من المعدات، هذا التنوع في الاستخدامات لا يقتصر على المجال العسكري، حيث تشير الشركة إلى إمكانية توظيفه في قطاعات متعددة مثل الزراعة، والغابات، وعمليات الموانئ، والسياحة، إضافة إلى الاستخدامات الترفيهية، مع توفير خيارات أمان مثل محددات السرعة ومفاتيح التحكم.

ويعكس الانتشار المتزايد لهذا النوع من المركبات تحولا في طبيعة الدعم اللوجستي العسكري، حيث تبرز الحلول الخفيفة والمرنة كخيار فعال في البيئات القتالية الحديثة، خاصة في ظل الاعتماد المتزايد على السرعة والتخفي والتكنولوجيا منخفضة البصمة.