سلاح ألماني ثوري.. سلاسل معدنية لإسقاط المسيرات

في محاولة لمواجهة التهديد المتزايد للطائرات المسيّرة، طوّر باحثون ألمان نظاما جديدا وغير مألوف لاعتراض الدرونز يعتمد على سلاسل معدنية رفيعة قادرة على شلّ حركة المراوح وإسقاط الطائرة في الجو، دون الحاجة إلى صواريخ أو متفجرات أو أنظمة ليزر معقدة.

ويحمل المشروع بصمة علماء من Karlsruhe Institute of Technology، الذين استلهموا فكرته من سلاح "البولا" التقليدي الذي استخدمه رعاة أمريكا الجنوبية قديما للإيقاع بالحيوانات عبر رمي حبال أو كرات مترابطة تلتف حول أرجل الفريسة وتشل حركتها.

لكن النسخة الحديثة من هذا المفهوم جاءت مخصصة للحروب الجوية والطائرات المسيّرة. فبدلًا من الحبال التقليدية، يستخدم النظام سلاسل معدنية خفيفة ورقيقة يتم إطلاقها نحو الدرون المعادي. وعند ملامسة الطائرة، تبدأ السلاسل بالالتفاف بسرعة حول هيكلها والمراوح الدوارة، ما يؤدي إلى تعطيلها بالكامل وفقدان الطائرة لقدرتها على الطيران.

وأوضح الباحث Klaus Mattheck، أحد مطوري الفكرة، أن الفريق اعتمد على مبدأ فيزيائي معروف وتم تعديله خصيصا ليتناسب مع أنظمة الدفاع ضد المسيّرات، مشيرا إلى أن السلاسل أثبتت فعالية كبيرة خلال اختبارات المحاكاة الحاسوبية.

وتأتي هذه التقنية في وقت أصبحت فيه الطائرات المسيّرة تمثل تحديا أمنيا متزايدا، سواء في الاستخدامات العسكرية أو قرب المطارات والمنشآت الحيوية والبنية التحتية الحساسة. ووفقًا لبيانات السلطات الألمانية، تم تسجيل أكثر من ألف حادثة مرتبطة بطائرات بدون طيار قرب مواقع حساسة خلال عام 2025 وحده.

واعتمد الباحثون على محاكاة رقمية متقدمة لتحليل كيفية تصرف السلاسل المعدنية التي يتراوح سمكها بين 3 و4 مليمترات عند اصطدامها بطائرات مسيّرة أثناء الطيران. كما أجرى الفريق اختبارات إطلاق فعلية للتحقق من قدرة النظام على تعطيل المراوح وإسقاط الأهداف الجوية.

كيف يعمل السلاح؟

يعتمد النظام الألماني الجديد على فكرة بسيطة لكنها فعّالة، تقوم على إطلاق سلاسل معدنية خفيفة باتجاه الطائرات المسيّرة أثناء تحليقها. يتم تثبيت الجهاز على منصة أرضية أو مركبة، وعند رصد هدف معادٍ، يتم توجيه القاذف نحو الطائرة وإطلاق السلاسل بسرعة عالية.

بعد الإطلاق، تنتشر السلاسل في الهواء وتتحرك باتجاه الطائرة المستهدفة، وعند الاصطدام بها تبدأ بالالتفاف تلقائيا حول هيكلها ومراوحها الدوّارة. هذا التشابك يؤدي إلى تعطيل حركة المراوح ومنعها من الدوران بشكل طبيعي، ما يفقد الطائرة قدرتها على الطيران.

بمجرد توقف المراوح، تفقد الطائرة المسيّرة توازنها وترفعها الهوائي، مما يجبرها على الهبوط بشكل اضطراري أو السقوط بشكل متحكم فيه . ويتميز هذا الأسلوب بأنه لا يعتمد على التفجيرات أو الذخائر التقليدية، بل على تعطيل ميكانيكي مباشر للطائرة عبر تشابك مكوناتها.

ويرى مطورو المشروع أن إحدى أهم مزايا هذا السلاح تكمن في انخفاض تكلفته مقارنة بأنظمة الدفاع التقليدية، إضافة إلى تقليل مخاطر الأضرار الجانبية، إذ إن السلاسل المعدنية تصبح أقل خطورة عند سقوطها مقارنة بالقذائف الصلبة أو المتفجرة، وفقا لـ "interestingengineering".

ويأمل الباحثون أن تمهد الاختبارات المقبلة الطريق لتحويل هذه الفكرة إلى نظام دفاعي عملي يمكن استخدامه مستقبلًا لحماية المطارات والمنشآت الحيوية من تهديدات الطائرات المسيّرة المتزايدة.