كشفت بيانات حديثة عن وجود فجوة متنامية في مستويات الأجور بين طياري القوات الجوية الأمريكية ونظرائهم في قطاع الطيران التجاري، في وقت يواجه فيه الطرفان نقصا ملحوظا في الكوادر المؤهلة، مع اختلاف واضح في أسباب هذا العجز وسبل معالجته.
وبحسب المعطيات، يعتمد نظام رواتب الطيارين العسكريين في القوات الجوية على الرتبة العسكرية، وليس على طبيعة المهام أو مستوى المخاطر التي يتعرضون لها خلال الخدمة.
ويتقاضى الضابط المبتدئ برتبة (O-1) أقل من 50 ألف دولار سنويا، في حين يتراوح راتب الضابط برتبة (O-4) بين 75 ألفا و100 ألف دولار سنويا.
ومع التقدم في الرتب إلى المستويات العليا من (O-7) إلى (O-10)، يصل الحد الأقصى للراتب إلى نحو 19 ألف دولار شهريا، أي ما يعادل 228 ألف دولار سنويا.
في القوات الجوية الأمريكية، يعتمد نظام الرواتب على الرتبة العسكرية ضمن سلم يبدأ من (O-1) وينتهي عند (O-10)، ويُعد هذا النظام ثابتا نسبيا، حيث لا يرتبط الأجر بطبيعة المهام أو مستوى المخاطر، رغم أن الطيارين العسكريين ينفذون عمليات عالية الخطورة.
في المقابل، يخضع طيارو شركات الطيران التجارية لآليات السوق الحرة، حيث تحدد الأجور بناءً على العرض والطلب على المهارات والخبرة.
وتشير بيانات مكتب إحصاءات العمل الأمريكي إلى أن متوسط الدخل السنوي لطياري الخطوط الجوية ومساعديهم ومهندسي الطيران بلغ نحو 226,600 دولار في عام 2024، بينما وصل متوسط دخل الطيارين التجاريين إلى قرابة 123 ألف دولار سنويا.
كما يبدأ راتب الطيارين الجدد في شركات الطيران الإقليمية عند حوالي 85 ألف دولار سنويا، في حين يمكن أن يصل دخل كبار القادة في شركات الطيران الكبرى إلى نحو 485,500 دولار سنويا.
ويُعزى جزء كبير من أزمة نقص الطيارين في القوات الجوية إلى هذا التفاوت في الأجور، حيث تشير التقديرات إلى عجز يصل إلى 1,800 طيار.
ورغم محاولة المؤسسة العسكرية معالجة الوضع من خلال تقديم حوافز مالية تصل إلى 50 ألف دولار سنويا، بحد أقصى 12 عاما (إجمالي 600 ألف دولار)، إضافة إلى مزايا تشمل التقاعد والرعاية الصحية المجانية وبدلات السكن والمعيشة، إلا أن هذه الإجراءات لم تنجح بالكامل في جذب أو الاحتفاظ بالكوادر.
في المقابل، يواجه قطاع الطيران التجاري أيضا نقصا متوقعا يبلغ نحو 24 ألف طيار بحلول عام 2026. وقد دفعت هذه الأزمة شركات الطيران إلى تقديم حوافز تنافسية، تشمل مكافآت توقيع تصل إلى 50 ألف دولار، وبرامج احتفاظ قد تبلغ 100 ألف دولار، إلى جانب تحسين مزايا التقاعد، كما فعلت بعض الشركات برفع مساهماتها إلى 18%.
ورغم أن الطيران التجاري كان يعتمد تاريخيا على الطيارين ذوي الخلفية العسكرية، حيث شكلوا نحو ثلثي الطيارين في ثمانينات القرن الماضي، فإن هذه النسبة تراجعت إلى نحو الثلث فقط في السنوات الأخيرة.
وتشير المعطيات إلى أن تكلفة الطائرات، سواء العسكرية أو المدنية، لا تنعكس بشكل مباشر على رواتب الطيارين، رغم ضخامة الفوارق في أسعارها، ما يعزز فكرة أن الحافز المادي في القطاع التجاري بات عاملا حاسما في استقطاب الطيارين، مقارنة بالدوافع المهنية والوطنية في الخدمة العسكرية.
