F‑47 تتأخر.. هل تهتز الهيمنة الجوية لأقوى جيوش العالم؟

تواجه القوات الجوية الأمريكية تحديات متزايدة في برنامج مقاتلتها الجديدة من الجيل السادس F‑47، التي كان من المتوقع أن تصبح العمود الفقري لقدرات التفوق الجوي في العقد القادم، لكن أحدث التقديرات تشير إلى أن دخولها الخدمة سيتأخر حتى منتصف عقد 2030، وهو ما أثار مخاوف في أوساط عسكرية واستراتيجية حول فجوة محتملة في القدرات القتالية الأمريكية.

وقالت مصادر عسكرية وبرلمانية إن برنامج F‑47، الذي تطوره شركة بوينغ تحت مظلة مبادرة Next Generation Air Dominance (NGAD)، واجه صعوبات في مراحل التصميم المتقدم والتكامل التكنولوجي، ما دفع بالقيادة الأمريكية إلى إعادة جدولة دخول الطائرة للخدمة رسميا إلى منتصف الثلاثينات بدلا من الموعد الأصلي 2030.

وأضافت المصادر أن هذا التأجيل يعني استمرار الاعتماد على طائرات أقدم مثل F‑22 Raptor وF/A‑18 Super Hornet لملء الفراغ حتى ذلك الحين، وهو ما يتطلب برامج تحديث مكثفة لتلك المنصات وتمديد عمرها التشغيلي، بما يقرب من 10 سنوات إضافية عن المخطط السابق.

 سبب التأخير والضغوط التقنية

كان من المقرر أن تكون F‑47 الطائرة الرئيسية لخوض المعارك الجوية في بيئات عالية التهديد، تتميز بتقنيات متقدمة تشمل شبكات اتصال وتكامل بيانات واسع النطاق، وأنظمة شبه مستقلة تعتمد على الذكاء الاصطناعي لتحسين الاستجابة وتحديد الأهداف.

لكن محللين يشيرون إلى أن التحديات الصناعية وتمويل الأبحاث، إضافة إلى سعي وزارة الدفاع لتجنب تقيد البرامج بمورد واحد فقط، ساهمت في إبطاء التطوير.

وقد أظهر تقرير أن العقود التقنية وتطوير المحرك المتقدم لمقاتلات الجيل السادس (NGAP) جرى توسيعها بشكل كبير لتعزيز الأداء لكن ذلك استلزم المزيد من الوقت والموارد.

مخاوف استراتيجية.. هل تراجع التقدم يهدد التفوق الجوي؟

يرى خبراء استراتيجيون أن التأخر طويل الأمد في برنامج F‑47 قد يفتح فجوة في قدرات التفوق الجوي الأمريكي، خصوصا في ضوء تسارع منافسين مثل الصين التي بدأت في تطوير طائرات من الجيل السادس الخاصة بها وقد ترى بعضها في الخدمة قبل منتصف الثلاثينات.

كما حذر بعض أعضاء الكونغرس من أن استمرار تأجيل هذا النوع من المقاتلات، إضافة إلى تأخر برنامج المقاتلة البحرية F/A‑XX، قد يجعل القوة الجوية والبحرية الأمريكية تكافح للحفاظ على مدى تفوقها في مجالات تتسارع فيها المنافسة الدولية.

مستقبل التطوير والآفاق القادمة

على الرغم من التأخيرات، أثبتت تقارير عسكرية أن تصنيع هيكل الطائرة ومراحل الاختبار الأولية جارية، وأن أول طائرة تجريبية من F‑47 لا تزال مستهدفة للطيران في عام 2028، وهو مؤشر على أن المشروع لم يتوقف بالكامل، بل يواجه إعادة تنظيم وتعديل جداول الإنتاج.

ويُتوقع أن تتمتع F‑47 بقدرة على الطيران بسرعة تفوق ضعف سرعة الصوت، نطاق قتالي يتجاوز 1,000 ميل بحري، وأنظمة متقدمة تتكامل مع الطائرات دون طيار ضمن تشكيلات قتالية مشتركة، وهو ما قد يمنحها تفوقا نوعيا في سيناريوهات القتال المستقبلية بمجرد دخولها الخدمة.