ماذا يحدث عندما يندلع حريق على سطح حاملة طائرات؟

شهدت حاملات الطائرات الأمريكية عبر التاريخ حوادث حريق مأساوية، أبرزها حادثة عام 1981 على متن USS Nimitz، عندما حاولت طائرة EA-6B Prowler الهبوط واصطدمت بعدة طائرات F-14، ما أسفر عن وفاة 14 فردا من الطاقم وإصابة 42 آخرين، وتسبب بأضرار تقدر بحوالي 60 مليون دولار للطائرة والحاملة معا.

أظهرت التحقيقات بعد الحادث أن أنظمة مكافحة الحريق لم تستجب بالسرعة المطلوبة، إذ لم يتم تفعيل نظام غسل سطح الطيران بالرغوة المقاومة للنيران (AFFF) بالكامل إلا بعد أكثر من دقيقتين، كما أن جزءا من النظام ضخ مياه البحر فقط بسبب أعطال فنية، مما أدى إلى تفاقم الخطر، وحتى بعد السيطرة على الحريق الرئيسي، أدت انفجارات الذخائر المخفية في الحطام إلى وقوع إصابات إضافية، ما يبرز أهمية الاستجابة الفورية والمنسقة لأي حريق على سطح الطيران.

الاستجابة للحريق على سطح الطيران

عند اندلاع الحريق، يبدأ أقرب أفراد الطاقم بالتصرف فورا، ثم تتحول العملية إلى استجابة منسقة تشمل جميع فرق الطوارئ، يتم تدريب أفراد الطاقم على التوجه نحو محطات مكافحة الحريق المجهزة برغوة AFFF ومنافذ اتصال متكاملة، لتفعيل أنظمة الإطفاء والإبلاغ عن الحادث.

رغوة AFFF هي اختصار لعبارة Aqueous Film Forming Foam، وتُترجم إلى: رغوة تكوين طبقة مائية. وهي نوع متطور من مواد مكافحة الحرائق، يُستخدم بشكل أساسي لإطفاء حرائق السوائل القابلة للاشتعال مثل الوقود (البنزين، الكيروسين، وقود الطائرات).

بعد ذلك، تتولى فرق الإنقاذ والحرائق الخاصة، المعروفة بالقمصان الحمراء، السيطرة على الموقف، هذه الفرق تعمل كإدارة طوارئ على سطح الطيران، مسؤولة عن مكافحة الحريق، وإنقاذ الطاقم، وتشغيل المعدات المتخصصة، تحت إشراف ضابط حوادث الطائرات والإنقاذ.

تعتمد فرق الإطفاء بشكل رئيسي على رغوة AFFF، مع إمكانية استخدام محطات مياه البحر الموسومة بـ "W" أو طفايات محمولة تعمل بمواد كيميائية جافة مثل PKP أو CO2، حسب طبيعة الحريق.

خطورة حرائق سطح الطيران

يعد سطح الطيران في حاملات الطائرات أحد أخطر أماكن العمل في العالم، إذ يمكن أن يحتوي في أي لحظة على طائرات مليئة بالوقود، ذخائر حية، ومعدات حساسة، وكلها على مقربة من بعضها البعض.

 يمثل الوقود المملوء في الطائرات خطورة كبيرة، إذ إن أي مصدر إشعال يمكن أن يؤدي إلى حريق سريع الانتشار، كما حدث في حادثة USS Nimitz، حيث ساهم تسرب وقود JP-5 في استمرار الحريق وانتشاره عبر السطح.

وإذا أضفنا الذخائر شديدة الانفجار إلى المعادلة، يزداد خطر الانفجارات الثانوية، وهو ما حدث فعليا حين انفجر صاروخ Sparrow بعد إخماد الحريق، ما أدى إلى مقتل اثنين إضافيين وإصابة 29 آخرين.

الدروس المستفادة

توضح هذه الحوادث أن كل ثانية على سطح الطيران لها ثمن في إنقاذ الأروح، وأن الاستجابة المنسقة والسريعة هي الفارق بين حادث محدود وكارثة واسعة النطاق.

ورغم التحسينات التي أدخلت على السلامة بعد حادثة Nimitz، لا تزال حاملات الطائرات عرضة لمخاطر حرائق مميتة، كما ظهر مؤخرا في حادثة الحريق على متن USS Gerald R. Ford، أكبر حاملة طائرات في العالم.