العدو الصامت.. ما أخطر تهديد يواجه السفن الحربية؟

أعادت صورة متداولة على نطاق واسع تسليط الضوء على تحدٍّ مستمر تواجهه البحرية الأمريكية، يتمثل في التآكل والصدأ، الذي يُعد "عدوا صامتا" يهاجم السفن الحربية منذ بدء عملها في البحار.

وتُظهر الصورة آثار صدأ واضحة ناجمة عن التعرض المستمر لرذاذ مياه البحر المالحة، ما أثار موجة من التفاعل عبر منصات التواصل الاجتماعي، حيث عبّر عدد من المستخدمين عن مخاوفهم بشأن جاهزية السفن ومستوى الاهتمام بصيانتها.

وتعود السفينة الظاهرة في الصورة إلى المدمرة الصاروخية الموجهة USS Dewey (DDG 105)، التابعة لفئة Arleigh Burke-class destroyer، وقد تم التقاط الصورة في 18 فبراير 2025 أثناء دخولها ميناء سيمباوانغ في سنغافورة، ورغم الانتشار الواسع للصورة وما أثارته من جدل، تؤكد البحرية الأمريكية أن الحفاظ على أسطولها في حالة جاهزية عالية يتطلب جهودا مستمرة لمكافحة التآكل.

وتشير البحرية إلى أن سفنها مصممة لتحمل الظروف القاسية للبيئة البحرية، إلا أن أعمال الصيانة الوقائية لمكافحة الصدأ تُعد عملية مستمرة لا تتوقف، وعلى مدار السنوات، اعتمدت البحرية على أطقم متخصصة من البحّارة، إلى جانب أفراد من قسم السطح، للقيام بأعمال التنظيف والصنفرة والدهان داخل السفن وخارجها.

وفي إطار تطوير جهودها، أعلنت البحرية عن خطة جديدة لمكافحة التآكل تم الكشف عنها في فبراير الماضي، وتهدف إلى الارتقاء بمستوى صيانة الأسطول، وتحسين المظهر الخارجي للسفن، وخفض تكاليف الصيانة، وضمان الجاهزية القتالية، خاصة بعد ما وصفته بـ"سنوات من تأجيل أعمال معالجة التآكل".

وتعود معركة البحرية مع الصدأ إلى بدايات استخدامها للمعادن الحديدية في بناء السفن، حتى قبل إدخال السفن ذات الهياكل الفولاذية إلى الخدمة عام 1886، ورغم استمرار استخدام بعض السفن ذات الهياكل الخشبية، فإن الغالبية العظمى من أسطولها الحديث تعتمد على الهياكل الفولاذية، ما يجعلها عرضة للتآكل بشكل أكبر في البيئات البحرية.

وتتضمن الخطة الجديدة عدة محاور رئيسية، تبدأ بتحسين تصميم السفن المستقبلية، بحيث تسمح بتصريف مياه البحر بشكل أفضل ومنع تراكمها على الأسطح، ما يقلل من فرص تسربها إلى الشقوق وتسببها في التآكل، كما تشمل الخطة استخدام مواد مقاومة للصدأ مثل المواد المركبة والفولاذ المقاوم للصدأ في بعض المكونات والتجهيزات، الأمر الذي يحد من الحاجة إلى الصيانة الدورية ويُخفف العبء على الطواقم.

ومن بين الإجراءات الأساسية أيضا، التأكيد على ضرورة إزالة الصدأ بالكامل قبل عملية الطلاء، مع توجيه البحّارة بعدم طلاء الأسطح فوق الصدأ، كما يجري تزويد الطواقم بأدوات ومنظفات متطورة لتحسين كفاءة العمل في البحر.

وعند رسو السفن في أحواض الصيانة، تتولى فرق متخصصة من المتعاقدين تنفيذ أعمال معالجة التآكل باستخدام تقنيات متقدمة، إضافة إلى تركيب تجهيزات وأنظمة تصريف مياه جديدة تعتمد على تصميمات محسّنة تساعد على منع تجمع المياه، بما يعزز من حماية السفن على المدى الطويل.