أغرب كارثة بحرية.. كيف غرقت غواصة ألمانية بسبب خطأ بسيط؟

قبل أقل من خمسة أشهر على نهاية الحرب العالمية الثانية، وقعت إحدى أغرب الحوادث المأساوية في تاريخ الغواصات. في 14 أبريل 1945، غرقت غواصة يو-1206 الألمانية بعد أن ارتكب قائدها الشاب، كارل أدولف شليت، خطأً أثناء استخدام المرحاض أدى إلى مقتل أو أسر معظم طاقمها.

كان شليت، البالغ من العمر 27 عاما، قد أمضى ثمانية أيام فقط في دوريته القتالية الأولى، وبما أنه لم يكن معتادا على تعقيدات أنظمة الغواصات، قرر استخدام المرحاض دون مساعدة خبير. الغواصات الألمانية كانت مزودة بنظام مرحاض معقد يعمل بالهواء المضغوط، يمر عبر عدة حجرات قبل إخراج الفضلات إلى البحر. أي خطأ في تشغيل الصمامات كان قد يؤدي إلى كارثة، وهو ما حصل بالفعل.

أثناء محاولة شليت تفريغ خزان الصرف الصحي، تسبب خطأ في فتح صمام في تسرب مياه الصرف ومياه البحر إلى داخل الغواصة، تسللت المياه إلى البطاريات الضخمة، ما أنتج غاز الكلور السام داخل المقصورة. أصبح الوضع خطيرا جدا، واضطر شليت إلى الصعود إلى السطح، حيث رصدتها طائرات الحلفاء وأطلقت النار عليها، مما جعل الطاقم في موقف ميؤوس منه، وفقا لموقع "iflscience".

حاول الطاقم التخلص من الغاز، لكن الضرر كان قد حصل بالفعل. لم تعد الغواصة قادرة على الغوص، وأمر شليت الجميع بإخلاء السفينة فورا. النتيجة كانت مأساوية، حيث توفي أحد أفراد الطاقم أثناء إطلاق النار، وغرق ثلاثة آخرون في محاولتهم الوصول إلى الشاطئ، بينما تم أسر الـ46 الباقين.

الغواصة الألمانية كانت قادرة على الغوص لفترات طويلة، ما يجعلها صعبة الرصد من العدو. لكن نقطة ضعفها الكبرى كانت نظام المرحاض المعقد. الغواصات الحليفة كانت تخزن فضلات الطاقم داخل خزانات داخلية، آمنة وسهلة الاستخدام، بينما كانت الغواصات الألمانية تطلق الفضلات مباشرة في البحر. هذا وفر مساحة داخل الغواصة الضيقة، لكنه كان محفوفا بالمخاطر، خاصة عند الغوص في أعماق المحيط، حيث يزداد الضغط بشكل كبير. أي خطأ في تشغيل الصمامات أو التعامل مع المرحاض قد يؤدي إلى تسرب المياه أو الغاز السام، ويجعل الغواصة عرضة للحوادث أو كشفها من العدو.

تظهر هذه الحادثة كيف أن أبسط الأخطاء في الأنظمة المعقدة يمكن أن تتحول إلى كارثة كاملة. نجا شليت وعاش حتى بلغ التسعين، لكنه سيظل مرتبطا بأحد أغرب الحوادث البحرية في الحرب العالمية الثانية.