«الأسطول الشبح» تحت المطاردة.. استهداف غربي للنفط الروسي

يريد وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو من زيارته اليوم إلى أنقرة كمنصة لإطلاق مرحلة «المطاردة المفتوحة» لما يُعرف بـ«الأسطول الشبح» الذي يقول الغرب إن روسيا تستخدمه لتصدير النفط والالتفاف على العقوبات، وذلك بعد أيام من اعتراض إحدى ناقلات النفط التي يشتبه بأنها ضمن هذا الأسطول، في البحر الأبيض المتوسط.

الوزير الفرنسي دعا في تصريح صحافي إلى زيادة الضغط على روسيا «وعلى مواردها المالية من خلال تقليص عائداتها النفطية». وأضاف، عقب لقائه في العاصمة التركية وزير الخارجية التركي هاكان فيدان «يقتضي ذلك مواصلة مكافحة الأسطول الشبح الذي يهدد الأمن في البحر الأسود».

هذا التحرك الفرنسي ليس مجرد ضغط دبلوماسي، بل هو انعكاس لاستراتيجية عسكرية ميدانية بدأت باريس تنتهجها لتجفيف منابع التمويل الروسي.

ووفقاً لمصادر الغرب فإن «الأسطول الشبح» شبكة غامضة تضم مئات الناقلات غير المؤمن عليها دولياً، والتي تستخدمها روسيا لتصدير نفطها بعيداً عن الرقابة الغربية. وتعمد هذه السفن إلى تغيير أسمائها ورفع أعلام دول أخرى وإغلاق أجهزة التتبع، لتنفيذ عمليات نقل النفط من سفينة إلى أخرى في عرض البحر.
وتشير التقديرات إلى أن هذا الأسطول يضم أكثر من 1400 سفينة، تنقل ما يزيد عن 70% من النفط الروسي، ما يوفر لموسكو سيولة نقدية ضرورية لاستمرار عملياتها العسكرية في أوكرانيا، وفقاً للسردية الغربية.
الاعتراض الميداني
فرنسا انتقلت من البيانات إلى الاعتراض المباشر. فقبل أيام من زيارة بارو لأنقرة، نفذت القوات الخاصة البحرية الفرنسية عملية نوعية في المتوسط احتجزت خلالها الناقلة «غرينش» بمشاركة بريطانية، بعد رصدها وهي ترفع علماً زائفاً وآتية من ميناء مورمانسك الروسي، وفقاً للرواية الفرنسية.

وتمثل تركيا الحلقة الأصعب في هذا الملف، فهي عضو في حلف الناتو لكنها ترفض الانخراط في العقوبات الأحادية ضد روسيا، ما جعلها «شريان حياة» تجارياً لموسكو.
وتخشى أنقرة من تحول مياهها الإقليمية إلى ساحة مواجهة، وخاصة بعد الهجمات الأوكرانية الأخيرة بالمسيرات على ناقلات روسية بالقرب من السواحل التركية، وهو ما يضع السيادة التركية والاتفاقيات البحرية (مونترو) على المحك.

الهدف الفرنسي الواضح هو «تقليص العائدات» إلى أدنى مستوياتها، تزامناً مع ضغوط إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على الحلفاء لتقليل الاعتماد على الطاقة الروسية. وتستخدم باريس ذريعة «الأمن البيئي» لتبرير احتجاز هذه السفن، كونها ناقلات تفتقر للتأمين، ما يجعل أي حادث تسرب نفطي كارثة عابرة للحدود.

لكن باريس عملياً تريد إنشاء «حصار بحري غير رسمي»، حيث تتحول البحار (المتوسط، الأسود، والبلطيق) إلى ساحات مطاردة قانونية وعسكرية، ما يضطر روسيا للبحث عن مسارات أبعد وأكثر تكلفة.

وبهذا المعنى فإن الدعوة الفرنسية التي أطلقت من أنقرة هي إيذان ببدء مرحلة «الاشتباك الهادئ» مع الاقتصاد الروسي في عرض البحر. وبينما تحاول باريس جر تركيا إلى صفها، تظل موسكو تراهن على قدرة أسطولها الشبح على المناورة، ما قد يجعل 2026 عام «حرب الناقلات».