يستهدف محور التعليم والتوعية البيئية الأكثر تأثيراً، ضمن الرؤية المئوية البيئية 2071، التي أطلقتها هيئة البيئة بأبوظبي، بالتعاون مع شركائها الاستراتيجيين، رسم صورة مختلفة لمستقبل التوعية البيئية المستدامة، وخلق فاعلين جدد في هذا الحراك البيئي، من خلال الجهود المستدامة لإمارة أبوظبي في تدشين منظومة توعوية تعليمية، ترتكز على التكنولوجيا المتقدمة والبرامج غير التقليدية لدعم التعليم مدى الحياة.
وأوضحت الهيئة أن هذا المحور يرتكز على تعزيز مهارات الإعلاميين، وخلق مؤثرين بيئيين قادرين على إدارة ابتكار محتوى إعلامي قوي ومتنوع، فضلاً عن إنشاء رابطة خبراء ونشطاء بيئيين، يستفيدون من كل المنصات الاجتماعية والعلمية الحقيقية أو الافتراضية لترك بصمة توعوية نزيهة.
وأشارت إلى أن مستقبل الاستدامة في دولة الإمارات له نهج مغاير، إذ ترسم المئوية البيئية 2071 فكراً مختلفاً عن التوعية البيئية، مستندة في ذلك إلى الذكاء الاصطناعي، فمن المألوف إلى الجديد والمبتكر، سيشارك في قيادة التوعوية البيئية فريق معلمين أو مدربين اصطناعيين، لديهم إمكانية الوصول الفوري إلى قاعدة من البيانات والمعرفة الضخمة، مما يوسع آفاق التعلم بشكل كبير، ويسهم في تعزيز بيئة توعوية وبرامج تعليمية تفاعلية مرنة، كما تقوم الرؤية البيئية على نهج عابر للقارات، من خلال تأسيس توعوية عالمية، والاستفادة من المترجمين الرقميين وتقنية الهولوجرام ثلاثي الأبعاد والروبوتات، التي تتحدث بجميع لغات العالم لإزالة الحواجز اللغوية، والاعتماد على البرامج الفعالة المطبقة عن بعد.
واستطلعت «البيان» آراء مجموعة من المؤثرين وصانعي المحتوى الرقمي، والذين أكدوا أن التوعية باستخدام الهولوجرام والروبوتات لها أهمية كبيرة في خلق وعي بيئي كبير، لكن يبقى التأثير البشري في التوعية ذا أهمية كبيرة مع الإقناع، مؤكدين أن الخوارزميات قد لا تؤدي هذا الغرض بالطريقة المنشودة.
وقالت الناشطة البيئية غاية الأحبابي: «أعتقد أن استخدام التقنيات الحديثة مثل الروبوتات وتقنية الهولوجرام في التوعية البيئية خطوة مبتكرة ومهمة جداً، خاصة مع التطور السريع في التكنولوجيا والتغير في طرق تواصل الأجيال الجديدة، وكان من أحد ابتكاراتي السابقة في عام 2020 هو روبوت السمكة الذكي لتنظيف قاع البحار والمحيطات، والتي أتطلع لرؤيتها مطبقة في المستقبل، فالروبوتات قد تكون وسيلة تفاعلية تجذب الأطفال والشباب بشكل خاص، لأنها تقدم المعلومات بطريقة ممتعة وعملية.
تخيلي مثلاً الروبوت يتحدث مع الأطفال عن أهمية إعادة التدوير أو الحفاظ على الطاقة، أو حتى يشارك في حملات تنظيف الشواطئ بطريقة ذكية».
وأضافت: «أما تقنية الهولوجرام فهي تمنحنا فرصة لخلق تجارب تعليمية غامرة، بدلاً من قراءة معلومات عن الشعاب المرجانية، وتأثير التغير المناخي عليها، يمكننا رؤية مجسمات ثلاثية الأبعاد للشعاب، وهي تتأثر مباشرة أمام أعيننا، هذا النوع من التفاعل يعزز الوعي، ويجعل الرسائل البيئية أكثر تأثيراً».
إيصال المعلومة
وأوضح المؤثر وصانع المحتوى محمد آل علي أن التوعية تكتسب تأثيراً أعمق عندما تأتي من شخص خبير أو مختص في مجاله، حيث يبني ذلك جسور الثقة مع المتلقي، مما يعزز مصداقية المعلومات وتأثيرها. وعلى الرغم من التطور الهائل للذكاء الاصطناعي في تقديم المعرفة إلا أن العنصر البشري يظل ركيزة أساسية في إيصال المعلومة بأسلوب يحمل الخبرة والتجربة.
وقال: «في ظل التطور التقني هناك رأي بأن الذكاء الاصطناعي قد يحل محل المؤثرين على منصات التواصل الاجتماعي، لكنني لا أتفق مع ذلك، فالمؤثر الحقيقي لا يُقاس فقط بالمعلومات التي يقدمها، بل بروحه، تفاعله، وخبرته الإنسانية، التي تلامس المتابعين بطريقة لا يمكن لأي خوارزمية محاكاتها بالكامل، قد يكون للذكاء الاصطناعي دور مساعد، لكنه لا يمكن أن يعوض الحضور الإنساني الذي يبني الثقة والتأثير الحقيقي».
وقالت الدكتورة أماني المطروشي، سفيرة الهوية الوطنية الإماراتية: لا شك في أن الذكاء الاصطناعي أثبت قدرته على معالجة وتحليل البيانات بسرعة هائلة، إضافة إلى تقديم محتوى مخصص للجمهور بناء على اهتماماتهم وسلوكياتهم، لكنني أرى أن الذكاء الاصطناعي أداة مساعدة لزيادة الإنتاجية وتحسين جودة المحتوى، وليس عوضاً عن الإنسان، فالإنسان أولاً وهو الأثمن والقادر على الإبداع أكثر، إذ إن المؤثرين والإعلاميين لديهم القدرة على التأثير العاطفي والإقناع، وهو الجانب الذي يفتقده الذكاء الاصطناعي، الذي قد يؤثر على تفاعل الجمهور.
وأضافت: «على الرغم من التقدم الكبير لا يزال الذكاء الاصطناعي يواجه تحديات تمنعه من استبدال المؤثرين والإعلاميين تماماً، فالذكاء الاصطناعي يعتمد على بيانات وبرمجيات، لكنه لا يمتلك تجربة حياتية حقيقية، وأرى أن المؤثرون يتميزون بشخصياتهم الفريدة، بينما يعتمد الذكاء الاصطناعي على النماذج والأنماط المتكررة، فالجمهور اليوم يميل إلى الارتباط بالأشخاص الحقيقيين، بسبب مصداقيتهم وتجاربهم الشخصية».
وقال المؤثر بدر الشمري: «لم يكن لدينا يقين جازم في السابق بأن الذكاء الاصطناعي سوف يصبح لاعباً مهماً في قطاع التأثير، لكننا اليوم بتنا نؤمن بإسهامه الكبير في حياتنا، بأدواته وترساناته التقنية والخوارزميات المعقدة باتت تحتل موقعاً بارزاً في السباق التقني، وعندما نتحدث عن البيئة والتوعية فليس الذكاء الاصطناعي عنهما ببعيد، حيث يمكننا كتابة نصوص ومونتاج بالذكاء الاصطناعي بجزء من الثانية، وأنا أدرك تبعاً لكل هذه المعطيات أن الذكاء الاصطناعي قد يحل محل المؤثر، لكنه قد يخلو من صفة الإنسانية كالإقناع والمصداقية والعاطفة».
وقال المؤثر إبراهيم طلال البلوشي: «إن الذكاء الاصطناعي قد يلعب دوراً متزايداً في التوعية بالقضايا البيئية، ولكنه لا يمكن أن يحل محل المؤثر البشري تماماً في هذا المجال، المؤثرون من البشر يملكون القدرة على بناء علاقة شخصية مع جمهورهم، فهم قادرون على نقل مشاعرهم وتجاربهم بشكل مؤثر، مما يخلق تفاعلاً إنسانياً حقيقياً، في المقابل، يمكن للذكاء الاصطناعي أن يساعد في معالجة البيانات، وتحليلها بشكل أسرع، مما يسهم في تعزيز الرسائل البيئية بطريقة أكثر فعالية، مثل استخدام الخوارزميات لتوجيه المحتوى المناسب للأفراد المناسبين، لكنه يظل يفتقر إلى القدرة على التأثير العاطفي العميق والتفاعل البشري.




