6 تحولات كبرى تعيد رسم ملامح مستقبل الرعاية الصحية عالمياً

كشف تقرير صادر عن القمة العالمية للحكومات 2026 عن 6 تحولات رئيسة تشكل مستقبل الرعاية الصحية عالمياً، في ظل تسارع غير مسبوق في وتيرة الابتكار الصحي والتقدم التكنولوجي.

وأوضح التقرير الذي حمل عنوان «كيف يمكن للحكومات مواكبـة العصر الرقمي وبناء الأنظمة الصحية الذكية؟»، أن الابتكار في مجالات الصحة الرقمية، والذكاء الاصطناعي، والتقنيات الحيوية، والرعاية الافتراضية، يعيد رسم ملامح تقديم الخدمات الصحية، ما يستدعي تبني نماذج أكثر تكاملاً ومرونة.

وأشار التقرير إلى أن قطاع الرعاية الصحية يشهد تحولاً جذرياً يتمثل في انتقال العديد من خدمات المستشفيات التقليدية إلى المنازل، حيث بلغت قيمة سوق الرعاية الصحية المنزلية عالمياً نحو 345.6 مليار دولار عام 2022، ومن المتوقع أن تصل إلى 666.9 مليار دولار أمريكي بحلول عام 2030، بمعدل نمو سنوي مركب قدره 7.93 %.

ويعود هذا النمو المتسارع إلى عدة عوامل، أبرزها تزايد أعداد كبار السن، وارتفاع معدلات الإصابة بالأمراض المزمنة، إضافة إلى توجه المرضى نحو خدمات رعاية صحية قائمة على القيمة والكفاءة.

وبين التقرير أن الحكومات قادرة على قيادة عملية التغيير المنشودة عبر ترسيخ جهود الإصلاح ضمن ركائز أساسية، تُمكن الأنظمة الصحية من التكيف مع المتغيرات المتسارعة. كما تناول الضغوط المتزايدة التي تواجهها الحكومات، سواء من حيث التحديات المالية أو التحولات الديموغرافية أو تزايد الأمراض المزمنة.

وسلط التقرير الضوء على الدور الحيوي الذي تضطلع به المؤسسات الحكومية، لا سيما قطاعات الصحة، في صياغة وبناء أنظمة صحية فعالة تمكّن الأفراد من الازدهار والنمو، وتوفر خدمات أكثر قرباً من احتياجاتهم وأكثر قدرة على تحقيق نتائج ملموسة.

وجاء في مقدمة التحولات الستة، الانتقال في مكان تقديم الرعاية، حيث لم تعد المستشفيات المركز الحصري للخدمة الصحية، بل تتجه الخدمات بشكل متزايد إلى المنازل عبر تقنيات المراقبة عن بُعد والأجهزة الذكية القابلة للارتداء.

ويتمثل التحول الثاني في تعزيز ملكية المرضى لبياناتهم الصحية، من خلال السجلات الرقمية والمنصات الإلكترونية التي تتيح للأفراد الوصول إلى معلوماتهم الطبية ومشاركتها، ما يعزز الشفافية ويدعم الإدارة الذاتية للصحة.

ويبرز التحول الثالث في الانتقال من التركيز على السكان إلى تخصيص الرعاية للفرد عبر الطب الدقيق، الذي يراعي الخصائص الجينية والبيئية والسلوكية لكل مريض، ما يسهم في تحسين فعالية العلاج ورفع مستويات الالتزام به.

ويشمل التحول الرابع إعادة تعريف دور الطبيب، ليصبح موجهاً وشريكاً في اتخاذ القرار، بدلاً من كونه صاحب القرار الوحيد، ضمن منظومة تعتمد على فرق متعددة التخصصات وتفاعل أكبر مع المرضى.

ويرتكز التحول الخامس على توظيف البيانات الضخمة والتحليلات التنبؤية لتحسين جودة الرعاية وتخصيص الموارد بكفاءة، في ظل تنامي أهمية المعلومات الصحية كركيزة لاتخاذ القرار، كما يتمثل التحول السادس في تطور أنماط التفاعل بين المرضى ومقدمي الخدمة.

وبين التقرير أن أنظمة الرعاية الصحية تواجه تحديات في توظيف الكوادر المهنية الماهرة والاحتفاظ بها، حيث من المرجح أن يصل الطلب على العاملين في الرعاية الصحية إلى 80 مليون عامل بحلول عام 2030 أي ضعف عدد العاملين مقارنة بعام 2013 وتشير تقديرات منظمة الصحة العالمية إلى وجود فجوة عالمية بنحو 10 ملايين عامل وتعاني البلدان ذات الدخل المنخفض والمتوسط الأدنى من أكبر الفجوات.

وخلص التقرير إلى أن مستقبل الرعاية الصحية لن يعتمد على الابتكار التقني فحسب، بل على قدرة الحكومات على دمجه ضمن رؤية شاملة ومستدامة، تعزز الثقة المجتمعية.