السرعة والكفاءة عنوان المرحلة المقبلة للحكومات في عصر الذكاء الاصطناعي

أكد الدكتور يسار جرار، عضو مجلس الأمناء في كلية محمد بن راشد للإدارة الحكومية، أن الحكومات تشهد اليوم تحوّلاً جذرياً نتيجة تسارع التغيرات العالمية، وخصوصاً مع صعود الذكاء الاصطناعي وتبدّل توقعات المواطنين.

وأوضح أن المرحلة المقبلة ستكون عنوانها الكفاءة والسرعة واتخاذ القرار المبني على البيانات.

وقال في تصريح على هامش القمة العالمية للحكومات، إن السنوات القادمة ستشهد تركيزاً متزايداً على مؤشرات الكفاءة والإنتاجية، متوقعاً تقلص حجم الحكومات من حيث عدد الموظفين مقابل ارتفاع جودة الأداء وسرعة تقديم الخدمات. واستند في ذلك إلى تقرير حالة الحكومات العربية الصادر عن الكلية بدعم حكومة الإمارات وبالتعاون مع المنظمة العربية للتنمية الإدارية، والذي كشف أن 85% من الموظفين الحكوميين يتوقعون تقليص أعدادهم مع تعزيز الموارد، نتيجة الأتمتة وتسارع التحول الرقمي.

وأشار جرار إلى أن عامل الوقت أصبح الميزة التنافسية الأهم للحكومات، موضحاً أن السرعة لم تعد خياراً بل ضرورة، مع التأكيد على الفرق بين السرعة المبنية على البيانات والقرارات المدروسة وبين التسرع غير المدروس. وأضاف إن الذكاء الاصطناعي يتطور بوتيرة غير مسبوقة، حيث تشهد التطبيقات والمنصات تغييرات جذرية كل ثلاثة إلى أربعة أشهر، ما يستدعي من الحكومات سرعة تشريعية وسرعة في اتخاذ القرار.

وفي سياق متصل، كشف جرار أن تقرير هذا العام تضمن ما وصفه بـ«نداء الألف يوم»، داعياً الحكومات إلى اتخاذ قرارات حاسمة خلال فترة زمنية محدودة، تشمل إعادة تدريب موظفي الخدمة المدنية وتحسين إدارة البيانات، محذراً من أن التأخير سيؤدي إلى اتساع الفجوة مع الدول والشركات المتقدمة بشكل يصعب تداركه لاحقاً.

وحول التمييز بين التحولات العابرة والتغيرات العميقة، أوضح جرار أن الحكومات مرت سابقاً بتجارب تقنية لم تُغير جذرياً نماذج العمل، مثل مراحل الحكومة الإلكترونية، في حين أن التحولات العميقة تبدأ تدريجياً ثم تعيد تشكيل الواقع بالكامل، كما حدث خلال جائحة «كوفيد-19» مع العمل والتعليم عن بُعد.

وأكد جرار أن ما يشهده العالم اليوم مع الذكاء الاصطناعي يتجاوز مجرد التكنولوجيا، ليطال جوهر الحياة الإنسانية من التعليم والصحة إلى تخطيط المدن، معتبراً أن المرحلة المقبلة ستقوم على فهم أن الذكاء الاصطناعي ليس مجرد أداة، بل محرك لتحول شامل يعيد تشكيل العالم.