منصور العور لـ"البيان": دبي اختارت الذكاء الاصطناعي كتحول بنيوي لا كأداة تقنية

أكد الدكتور منصور العور، رئيس جامعة حمدان بن محمد الذكية، أن ما يميز تجربة دبي في تبني الذكاء الاصطناعي هو تعاملها معه باعتباره تحولًا بنيويًا شاملًا في طريقة إدارة الدولة والاقتصاد والمجتمع، وليس مجرد موجة تقنية عابرة أو أداة لتحسين كفاءة خدمات قائمة. وأوضح أن العديد من المدن العالمية اتجهت إلى توظيف الذكاء الاصطناعي لتحسين نماذج عمل تقليدية، في حين اختارت دبي مسارا أعمق يقوم على إعادة التفكير في هذه النماذج من الأساس.

جاء ذلك على هامش أعمال اليوم القمة العالمية للحكومات في دورتها 2026، تحت شعار "استشراف حكومات المستقبل"، حيث أشار العور أن نهج دبي يقوم على الاستباق لا على رد الفعل، إذ أدركت القيادة الرشيدة في وقت مبكر التأثير العميق للذكاء الاصطناعي في صناعة القرار الحكومي، وسوق العمل، وأنماط التعليم، ما استدعى تهيئة البيئة التشريعية والمؤسسية، وبناء القدرات البشرية، قبل التوسع في تطبيقاته. ولفت إلى أن هذا التكامل بين الرؤية الواضحة، والتشريعات المرنة، والاستثمار في الإنسان، هو ما يمنح تجربة دبي تميزها مقارنة بتجارب أخرى بدأت بالتطبيق قبل اكتمال الإطار العام.

وفي سياق تعزيز مكانة دبي كوجهة عالمية للتكنولوجيا والابتكار، أوضح العور أن استراتيجية الذكاء الاصطناعي لا تهدف إلى جعل الإمارة مجرد مستخدم للتقنيات الحديثة، بل شريكًا فاعلًا في تطويرها وصياغة مستقبلها. وبيّن أن امتلاك أنظمة ذكية لا يكفي لبناء ريادة حقيقية، ما لم يكن مصحوبا بمنظومة متكاملة تشجع الابتكار، وتحتضن التجربة، وتقبل المخاطرة المحسوبة في إطار حوكمة واضحة.

وأضاف، أن توفر تشريعات مرنة، وسياسات بيانات داعمة، ومؤسسات حكومية منفتحة على اختبار حلول جديدة، يحوّل دبي بطبيعتها إلى بيئة جاذبة للمواهب والاستثمارات العالمية، ويجعلها منصة تُختبر فيها الحلول المتقدمة قبل تعميمها في مختلف القطاعات، سواء الحكومية أو الاقتصادية أو الخدمية. وأكد أن هذه المكانة لا تُبنى بالتقنية وحدها، بل بالثقة ووضوح التوجه الاستراتيجي.

بعد إنساني

وحول التوازن بين تسريع تبني الذكاء الاصطناعي والحفاظ على البعد الإنساني، شدد رئيس جامعة حمدان بن محمد الذكية على أن التحدي الحقيقي لا يكمن في سرعة التبني، بل في كيفية الاستخدام. وأوضح أن دبي تحرص على أن يكون الإنسان في قلب عملية التحول، بحيث يُستخدم الذكاء الاصطناعي كأداة لدعم القرار وتحسين التجربة، لا كبديل للعلاقة الإنسانية.

وفي قطاع التعليم، أشار إلى أن الذكاء الاصطناعي يُوظف لتخصيص التعلم، وفهم احتياجات الطلبة بشكل أدق، ودعم دور المعلم التربوي، بينما يتركز استخدامه في الخدمات الحكومية على تقليل التعقيد وتخفيف العبء عن المتعامل، مع الحفاظ على سهولة الوصول والتفاعل الإنساني عند الحاجة، وهو ما يعزز قبول المجتمع ويضمن استدامة التحول.

أثر اقتصادي

وعن الأثر الاقتصادي للذكاء الاصطناعي، أوضح العور أن القطاعات القادرة على تحقيق قيمة مضافة مستدامة هي تلك التي تنظر إلى الذكاء الاصطناعي كوسيلة لإعادة بناء نماذج العمل، وليس مجرد أداة لخفض التكاليف. وذكر أن التعليم، والرعاية الصحية، والخدمات الحكومية، والطاقة، واللوجستيات، من أبرز القطاعات المؤهلة للاستفادة، في مقابل قطاعات أخرى قد تواجه تحديات متزايدة إذا تأخرت في الاستثمار في تأهيل كوادرها البشرية والتكيف مع المتغيرات الجديدة.