أكد عدد من الخبراء والمختصين في قطاع صناعة الألعاب الإلكترونية، خلال جلسة حوارية بعنوان «لماذا أصبحت الألعاب الإلكترونية أولوية لا يمكن للحكومات تجاهلها؟»، والتي عُقدت ضمن أعمال القمة العالمية للحكومات، أن صناعة الألعاب الإلكترونية باتت من أسرع القطاعات نمواً في الاقتصاد الرقمي العالمي، متفوقة بعوائدها المالية على صناعات ترفيهية تقليدية كبرى مثل السينما والموسيقى، في مؤشر واضح على التحول الجذري في أنماط استهلاك الترفيه عالمياً.
وسلط المشاركون الضوء على المبادرات الحكومية والاستراتيجيات الوطنية الداعمة لتنمية هذا القطاع، باعتباره ركيزة محورية للاقتصاد الرقمي، حيث جرى استعراض عدد من المبادرات الرائدة، أبرزها "برنامج دبي للألعاب الإلكترونية 2033"، الذي يهدف إلى ترسيخ مكانة دبي كمركز عالمي لصناعة الألعاب، واستقطاب الشركات والمواهب الدولية، إلى جانب خلق فرص اقتصادية ووظيفية نوعية تدعم النمو المستدام.
وأكد بول جيه فوستر، الرئيس والمدير التنفيذي للاتحاد العالمي للرياضات الإلكترونية، أن عام 2020 شكل نقطة تحول مفصلية في مسار صناعة الألعاب الإلكترونية، نتيجة توقف الرياضات التقليدية خلال جائحة «كوفيد-19»، ما أسهم في إحداث تغييرات جوهرية في آليات الإنتاج والتطوير وتسريع وتيرة نمو هذا القطاع عالمياً.
وأشار إلى تنامي ارتباط شريحة واسعة من الرياضيين بممارسة الرياضة الإلكترونية إلى جانب الرياضات التقليدية، مشدداً على أهمية أن تعتمد الحكومات استراتيجيات اقتصادية وتشريعية واضحة تستند إلى دراسة الأسواق وفهم خصوصياتها الثقافية، بما يمكن الدول من تعظيم العوائد والاستفادة من الفرص الاستثمارية المتاحة، والتوسع في الاستثمار بصناعة الألعاب الإلكترونية باعتبارها قطاعاً واعداً طويل الأمد.
وأكد كريس هيوش، رئيس شركة «Xsolla»، أن منظومة الألعاب الإلكترونية مترابطة على المستوى العالمي، ما يستدعي تطوير أطر تنظيمية وتشريعية متكاملة تضمن حماية المستثمرين والمستخدمين على حد سواء، وتواجه التحديات التي قد تؤثر سلباً في النمو الاقتصادي للصناعة.
وأشار إلى أن الجزء الأكبر من نمو عوائد الألعاب الإلكترونية عالمياً يأتي من المشتركين، ما يبرز أهمية القدرة على التوقع ووضع سياسات تنظيمية مرنة ومستقرة تسهم في بناء منظومة اقتصادية جاذبة للاستثمارات وقادرة على مواجهة التحديات المستقبلية، إلى جانب ضرورة فهم الثقافة المستهدفة عند تطوير وإنتاج الألعاب لضمان نجاحها وانتشارها في الأسواق المختلفة.
وأكد طارق عبدالله، نائب الرئيس الأول ومدير التسويق لمنطقة وسط وشرق أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا في شركة فيزا، أهمية التركيز على تعزيز الاستثمار في الهوية البايومترية، ودورها المتنامي في دعم الترابط داخل منظومة الاقتصاد الرقمي، مشيراً إلى أن الألعاب الإلكترونية لم تعد مجرد وسيلة ترفيه، بل تطورت لتصبح ثقافة راسخة لدى الأطفال والمراهقين، وتجربة متكاملة في ظل النمو المتسارع للصناعات المساندة مثل الإكسسوارات والسماعات والتقنيات الذكية.
وشدد على أهمية تطوير البنية التحتية الرقمية وتعزيز أنظمة الدفع الإلكتروني، موضحاً أن نحو 60% من عائدات أرباح الألعاب الإلكترونية عالمياً تأتي من المشتركين، ما يعكس الحاجة إلى حلول دفع آمنة ومرنة، حيث أن عمليات الدفع الإلكتروني والألعاب الرقمية ترتبط ارتباطاً وثيقاً بتجربة المستخدم والمشاعر المصاحبة لها، مشيراً إلى أن دمج العوامل البايومترية في عمليات اتخاذ القرار يسهم في تعزيز الثقة والأمان وتحسين تجربة المستخدم.
وأوضح روستين سوتوده، الشريك المؤسس والرئيس التنفيذي والمدير الإبداعي لشركة "هيجروند"، أن الألعاب الإلكترونية تحولت إلى قوة ناعمة تمثل ثقافة للبلدان المنتجة لها، لافتاً إلى أن تجربة اليابان مع لعبة "بوكيمون" تركت أثراً عالمياً إيجابياً مرتبطاً بالهوية الثقافية للبلد المنتج، مشيراً إلى أن بعض الألعاب والمنصات الرقمية، مثل "ديسكورد"، لعبت أدواراً مؤثرة في الحراك المجتمعي بعدد من الدول، ما يستدعي من الحكومات استيعاب التأثيرات الثقافية والاجتماعية للألعاب الإلكترونية وانعكاساتها على المجتمعات المحلية.
