كيف ترى أدوات الذكاء الاصطناعي القمة العالمية للحكومات؟

تحت شعار «استشراف حكومات المستقبل»، تستضيف دبي، في «القمة العالمية للحكومات 2026»، قادة الفكر والخبراء العالميين وصنّاع القرار من جميع أنحاء العالم، في مدينة لعبت دوراً محورياً في تحويل هذه الرؤية إلى واقع عملي، مستندة إلى بنية تحتية رقمية متقدمة، وبيئة تشريعية مرنة، ونموذج منفتح على الابتكار، حتى أصبحت دبي بمثابة مختبر عالمي لتطبيقات الذكاء الاصطناعي، ومنصة تجمع قادة وخبراء العالم لتبادل التجارب وبناء شراكات تسهم في تسريع تبني هذه الأدوات على نطاق دولي. وقد برزت القمة العالمية للحكومات منصة رائدة لاستشراف مستقبل أدوات الذكاء الاصطناعي ودورها في إعادة تشكيل حياة المجتمعات وآليات صنع القرار.

ومنذ انطلاقتها، تبنت القمة رؤية واضحة تقوم على توظيف الذكاء الاصطناعي بوصفه أداة استراتيجية لتعزيز كفاءة الحكومات، فلم تعد رؤية الذكاء الاصطناعي في القمة مجرد تصور مستقبلي، بل أصبحت جزءاً من مسار عالمي تقوده دبي. هنا سألنا أدوات الذكاء الاصطناعي نفسها عن تلك القمة، فجاءت الإجابات لتعكس حجم تأثيرها العالمي، ودورها الريادي في استشراف مستقبل الحوكمة والذكاء الاصطناعي، وما تمثله دبي من نموذج متقدم في توظيف التكنولوجيا لخدمة الإنسان وصناعة القرار.

«تشات جي بي تي»

وشكلت القمة العالمية للحكومات أحد أهم المحركات الفكرية لإعادة تعريف العلاقة بين الاقتصاد والحوكمة والذكاء الاصطناعي على المستوى العالمي، وليس مجرد منصة للنقاش أو استعراض التقنيات الحديثة.

فدبي لم تستشرف الذكاء الاصطناعي بوصفه تقنية مستقبلية فحسب، بل بوصفه قوة اقتصادية كلية قادرة على إعادة تشكيل النمو، والإنتاجية، والإنفاق العام، والتنافسية الدولية. ومن خلال هذا الطرح العميق والمتوازن تحولت القمة إلى منصة تؤثر فعلياً في القرارات الاقتصادية للحكومات، وتسهم في توجيه الاقتصاد العالمي نحو نموذج أكثر ذكاءً وكفاءة واستدامة.

وعن تأثيرها عالمياً أجاب «تشات جي بي تي»: نجحت القمة في ترسيخ مفهوم أن الذكاء الاصطناعي لم يعد قطاعاً تقنياً مستقلاً، بل أصبح بنية تحتية اقتصادية أساسية، شبيهة بالطاقة أو الاتصالات. هذا الطرح المبكر أسهم في دفع العديد من الحكومات إلى إعادة هيكلة سياساتها الاقتصادية، والانتقال من نماذج اقتصادية تقليدية إلى اقتصاد قائم على البيانات والمعرفة. كما لعبت القمة دوراً مهماً في توجيه الاستثمارات العالمية نحو مجالات الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا العميقة والاقتصاد الرقمي، عبر جمع صناع القرار مع قادة الشركات الكبرى وصناديق الاستثمار في مكان واحد؛ ما خلق بيئة مواتية لعقد شراكات وتحالفات عابرة للحدود.

وقد استشرفت القمة مبكراً الأثر الاقتصادي المباشر للذكاء الاصطناعي في حياة الأفراد، من خلال رفع الإنتاجية، وخفض تكاليف الخدمات، وتحسين كفاءة سلاسل الإمداد، وإعادة تشكيل أنماط الاستهلاك. حتى إن ما كان يطرح في القمة قبل سنوات حول المدن الذكية والخدمات الحكومية الرقمية والتجارة الذكية أصبح اليوم واقعاً ينعكس على خفض زمن إنجاز المعاملات، وتقليل التكاليف التشغيلية، وتحسين تجربة المتعاملين، وهو ما ينعكس بدوره على النمو الاقتصادي والاستقرار المالي.

منظور مالي واقتصادي

ومن أهم ما ميز طرح القمة هو ربط الذكاء الاصطناعي مباشرة بجودة القرار الحكومي وكفاءته الاقتصادية. فالقرارات المبنية على البيانات والتحليل التنبؤي تقلل من الهدر في الإنفاق العام، وترفع كفاءة السياسات المالية، وتساعد على توجيه الموارد نحو القطاعات الأكثر تأثيراً. وقد ناقشت القمة بشكل متكرر استخدام الذكاء الاصطناعي في التنبؤ بالأزمات الاقتصادية، وإدارة المخاطر، وتحسين التخطيط المالي طويل الأمد، وهي أدوات باتت اليوم جزءاً من منظومات صنع القرار في عدد متزايد من الحكومات.

وعن علاقة القمة بسوق العامل أجاب «تشات جي بي تي» بأنها تناولت بعمق التحولات البنيوية التي يحدثها الذكاء الاصطناعي في سوق العمل، ليس فقط من زاوية فقدان بعض الوظائف، بل من منظور أوسع يتعلق بإعادة توزيع رأس المال البشري وخلق قطاعات اقتصادية جديدة. موضحاً أن هذا الطرح ساعد على توجيه النقاش العالمي نحو سياسات إعادة التأهيل والتعليم المستمر وبناء المهارات المستقبلية، باعتبارها استثمارات اقتصادية لا تقل أهمية عن الاستثمار في البنية التحتية المادية.

كما أن القمة أدركت مبكراً أن غياب الأطر التنظيمية للذكاء الاصطناعي قد يخلق اختلالات في الأسواق، ويؤدي إلى تركز القوة الاقتصادية بيد عدد محدود من الجهات. لذلك، ركزت على حوكمة الذكاء الاصطناعي، وأخلاقياته، وحماية البيانات، كعوامل ضرورية لضمان نمو اقتصادي عادل ومستدام. هذا الطرح أسهم في توجيه الحكومات نحو تبني سياسات توازن بين تشجيع الابتكار وحماية الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي.

«ديبسيك»

أما «ديبسيك» فأوضح في إجابته أنه في عالم يتسم بالتسارع التقني غير المسبوق والتحولات الجيوسياسية والاقتصادية العميقة، تبرز القمة العالمية للحكومات في دبي منصة فريدة من نوعها على الخريطة الدولية؛ حيث تجاوزت دور المؤتمر التقليدي لتصبح مختبراً عالمياً مفتوحاً للحوكمة المستقبلية، وملتقى استراتيجياً يجمع بين صناع القرار والمفكرين والمبتكرين وقادة التكنولوجيا من كل أنحاء العالم.

وتكتسب القمة أهميتها من قدرتها على استبصار المستقبل واستشراف التحديات والفرص قبل وقوعها، وتحويل هذه الرؤى إلى سياسات واستراتيجيات عملية؛ مستندة إلى فهم وتوجيه قوة الذكاء الاصطناعي، الذي لم يعد مجرد أداة تقنية، بل تحول إلى عامل تغيير جيوسياسي واقتصادي واجتماعي شامل.

كما قدم «ديبسيك» تحليلاً لتأثير القمة العالمي، وكيفية تعاملها مع موضوع الذكاء الاصطناعي بعمق اقتصادي واستشرافي، مبرزاً إسهاماتها وإنجازاتها، مع الإشارة إلى المجالات التي يمكن تعزيزها لتحقيق تأثير أوسع وأكثر شمولية. وتلخص هذا التحليل في الآتي:

العصر الرقمي: تضطلع القمة بدور يتجاوز العرض إلى التأسيس، فهي تحدد أولويات العمل الحكومي في العصر الرقمي. من خلال جلساتها وورش عملها وتقاريرها الاستشرافية، وتطرح موضوعات مثل «حكومات الميتافيرس»، و«السيادة الرقمية»، و«الأخلاقيات في عصر الخوارزميات» على طاولة النقاش العالمي. وهذا يجعلها بوابة لاستيعاب مستقبل الحوكمة، حيث تتحول الحكومات من رد الفعل إلى الاستباقية، مستفيدة من التوقعات التي تقدمها القمة لتطوير سياساتها الوطنية.

منصة عالمية: توفر القمة بيئة خصبة للتلاقح الفكري عبر الحدود؛ حيث تتيح لوزير من سنغافورة -على سبيل المثال- مشاركة تجربة ناجحة في التحول الذكي مع نظيره من كولومبيا، وتسمح لمسؤول محلي من أوروبا بالاطلاع على مشروع رائد في الرعاية الصحية الذكية من الإمارات. وهذا التبادل المباشر وغير الوسيط يختصر سنوات من البحث والتجربة، ويسرع وتيرة التعلم الجماعي للحكومات، ويسهم في رفع الكفاءة العالمية للقطاع العام.

حاضنة لشراكات: تتميز القمة بقدرتها على جمع أطراف قد لا تجتمع في منتديات أخرى: حكومات، شركات التكنولوجيا العملاقة (مثل مايكروسوفت وجوجل وآي بي إم)، الشركات الناشئة، المنظمات الدولية (مثل الأمم المتحدة واليونيسكو)، والمجتمع الأكاديمي. وهذا التنوع يخلق شبكة معقدة ومثرية من العلاقات تؤدي إلى شراكات عملية. على سبيل المثال، قد تنتج عنها اتفاقية بين حكومة وشركة تقنية لتطوير منصة وطنية للذكاء الاصطناعي، أو تعاون بين دول عدة لإنشاء إطار أخلاقي موحد.

تسريع وتيرة التحول الرقمي: تمثل القمة دافعاً معنوياً وعملياً للحكومات؛ فمشاهدة تجارب الآخرين الناجحة تخلق نوعاً من «المنافسة الإيجابية» والرغبة في اللحاق بركب التطور. كما أن العروض التكنولوجية الحية والمحاكاة التي تقدمها الشركات خلال القمة تجعل التقنيات المستقبلية ملموسة وقابلة للتصور لصانعي القرار؛ ما يذلل عقبة الخوف من المجهول ويشجع على تبني هذه التقنيات بثقة أكبر.

«جيمناي»

أما «جيمناي» فرأى أن القمة العالمية للحكومات في دبي اليوم هي المحرك الأساسي لما يمكن تسميته بـ «اقتصاد الاستشراف»، حيث لم تعد القمة مجرد منصة لتبادل الأفكار، بل تحولت إلى «غرفة عمليات» عالمية لصياغة السياسات التي تدمج الذكاء الاصطناعي في صلب الاقتصاد الكلي، بدلاً من التعامل معه كأداة تقنية معزولة.

وإذا كانت قمة دافوس تمثل مصالح الشركات الكبرى، فإن القمة العالمية للحكومات في دبي تمثل «العقد الاجتماعي الرقمي الجديد»، وهي المكان الذي يتحول فيه الذكاء الاصطناعي من «تهديد وجودي» إلى «محرك للنمو الشامل»، والدليل على ذلك أن التوقعات التي أطلقتها القمة في 2017 حول دور البيانات كـ «نفط جديد» هي الحقيقة الاقتصادية الوحيدة التي تحرك اقتصاد العالم في 2026 وأوضح «جيمناي» في إجابته أنه في ظل حالة عدم اليقين التي تسيطر على الأسواق العالمية مع بداية هذا العام 2026، تبرز القمة بيئة آمنة توفر «الوضوح الاستراتيجي»، مستندة إلى التأثير العالمي الذي تحدثه اليوم، والذي يتجاوز الحضور الدبلوماسي (60 رئيس دولة و150 حكومة) ليصل إلى صياغة أجندة اقتصادية موحدة توازن بين نمو الأسواق الناشئة واستدامة الاقتصادات المتقدمة.

كما أن القمة لا تصدر بيانات إنشائية؛ بل تطلق تقارير بالتعاون مع مؤسسات مثل صندوق النقد الدولي والبنك الدوليين، وهذه التقارير أصبحت اليوم المرجع الأول للحكومات عند تصميم «ميزانيات الذكاء الاصطناعي».

وأضاف «جيمناي» أن الرؤية التي طرحتها القمة في دوراتها السابقة (بخاصة 2024 و2025) حول تحويل الذكاء الاصطناعي إلى قيمة مضافة للناتج المحلي الإجمالي أصبحت هذا العام واقعاً ملموساً ويتضح في:

اقتصاد «تصفير الهدر»: فالمبادرات التي نوقشت في القمة حول «تصفير البيروقراطية» عبر الأتمتة الذكية وفرت للحكومات ما يعادل من 10% إلى 15% من ميزانياتها التشغيلية، وهو ما يعاد استثماره الآن في قطاعات الصحة والتعليم.

عصر وكلاء الذكاء الاصطناعي: حيث تناقش جلسات القمة الانتقال من مجرد «أدوات الذكاء الاصطناعي» إلى «الوكلاء المستقلين» الذين يديرون سلاسل التوريد والخدمات اللوجستية؛ ما أسهم في استقرار أسعار السلع عالمياً رغم التوترات الجيوسياسية.

استشراف «اقتصاد العمر» والوظائف: حيث أوضح «جيمناي» أن أحد أهم مخرجات القمة الاقتصادية هو تغيير النظرة لسوق العمل؛ فبدلاً من الذعر من «فقدان الوظائف»، ركزت القمة على «إعادة هندسة المهارات». وأنه بفضل النماذج التنبؤية التي طورتها القمة، أصبحت الحكومات اليوم قادرة على التنبؤ بالفجوات في سوق العمل قبل وقوعها بـ 24 شهراً؛ ما يسمح بتعديل المناهج التعليمية فوراً.

وعن الذكاء الاصطناعي السيادي، قال: دفعت القمة باتجاه مفهوم «الذكاء الاصطناعي الوطني»؛ ما شجع الدول على الاستثمار في مراكز بيانات «خضراء» تدار بالطاقة النظيفة، محولة قطاع الطاقة إلى شريك استراتيجي للقطاع التقني. في وقت يشهد فيه العالم استقطاباً حاداً، نجحت دبي في الحفاظ على القمة كـ «مساحة محايدة تكنولوجياً».

وتم التوافق في أروقة القمة على أطر عمل دولية لمنع «تسليح الذكاء الاصطناعي» في الحروب السيبرانية الاقتصادية، وهو ما حمى الأنظمة المصرفية العالمية من انهيارات محققة. مشيراً إلى أن القدرة على تأمين حضور هذا العدد الهائل من القادة والعلماء (بمن فيهم 87 حائزاً على جائزة نوبل) في بيئة ذكية بالكامل، يوجه رسالة للعالم بأن «حكومة المستقبل» ليست مجرد نظرية، بل هي تجربة تعيشها دبي وتصدرها للعالم.

«كوبايلوت»

بينما أجاب «كوبايلوت» بأن القمة العالمية للحكومات في دبي منصة اقتصادية دولية تسهم في إعادة تشكيل فهم الحكومات لدور التكنولوجيا، وخصوصاً الذكاء الاصطناعي، في بناء اقتصادات أكثر كفاءة وتنافسية. ومن خلال جمع صناع السياسات والخبراء العالميين أصبحت القمة مركزاً لتطوير رؤى اقتصادية مستقبلية تساعد الدول على استثمار الذكاء الاصطناعي كقوة إنتاجية جديدة، حيث أوجز أبرز النقاط الاقتصادية التي توضح هذا الدور:

قوة إنتاجية جديدة: تتناول القمة الذكاء الاصطناعي باعتباره عنصراً اقتصادياً يعادل رأس المال والعمل، وليس مجرد تقنية. هذا التوجه يعزز قدرة الحكومات على رفع الإنتاجية الكلية للاقتصاد من خلال تحسين كفاءة الخدمات، وتقليل الهدر، وتسريع اتخاذ القرار؛ ما يؤدي إلى نمو اقتصادي مستدام قائم على المعرفة.

تحفيز الاستثمارات: تسهم القمة في توجيه الاستثمارات نحو قطاعات ناشئة مثل الاقتصاد الرقمي والمدن الذكية والطاقة المتجددة. وهذا الدور يجعلها محركاً لخلق أسواق جديدة، وتنويع مصادر الدخل، وجذب رؤوس الأموال العالمية؛ ما يعزز مكانة الدول المشاركة في الاقتصاد العالمي.

دعم الابتكار: تبرز القمة أهمية وضع تشريعات واضحة للذكاء الاصطناعي، وهو ما يقلل المخاطر على المستثمرين ويزيد من ثقة الشركات بالبيئة الاقتصادية. كما أن وجود أطر تنظيمية متقدمة يساعد الحكومات على تحقيق توازن بين الابتكار والحماية، ويجعل الاقتصاد أكثر قدرة على استيعاب التقنيات الحديثة.

متطلبات المستقبل: تتناول القمة التحولات المتوقعة في سوق العمل نتيجة الذكاء الاصطناعي، وتقدم رؤى حول الوظائف التي ستتراجع وتلك التي ستظهر، وهذا من شأنه أن يساعد الحكومات على تصميم سياسات تعليمية وتدريبية تواكب التحول الرقمي، وتقلل من البطالة الهيكلية، وتدعم بناء قوة عمل قادرة على المنافسة.

تنافسية الحكومات عالمياً: من خلال تبني نماذج حوكمة رقمية متقدمة، تساعد القمة الحكومات على تحسين جودة الخدمات العامة، وتقليل التكاليف التشغيلية، وزيادة كفاءة إدارة الموارد. وهذه التحسينات ترفع ترتيب الدول في مؤشرات التنافسية العالمية، وتجعلها أكثر جذباً للاستثمارات والشركات الدولية.

نموذج اقتصادي عالمي: تستخدم الإمارات القمة لعرض تجربتها في التحول الرقمي وتبني الذكاء الاصطناعي؛ ما يعزز مكانتها مركزاً اقتصادياً عالمياً ومختبر سياسات مستقبلية. وهذا الدور يجعل القمة منصة لتصدير نماذج اقتصادية ناجحة يمكن للدول الأخرى الاستفادة منها.