وأسهمت مخرجاتها بشكل ملموس في إعادة تشكيل الحوار العالمي حول دور الحكومات وحدود مسؤولياتها وأدواتها في مواجهة تحديات العالم وتحولاته المتسارعة، من خلال طرح رؤى مستقبلية جديدة، عززت مكانة القمة، بوصفها منصة تجمع بين الفكر وصنع القرار والتطبيق العملي.
وقد انعكس هذا التوجه في طبيعة الحوارات والمبادرات والمشاريع التي أطلقتها القمة، والتي ركزت على تحسين جودة الحياة، وتعزيز جاهزية الحكومات للمستقبل، وبناء نماذج حوكمة أكثر مرونة وقدرة على الاستجابة للتغيرات العالمية.
حوارات عالمية
وركزت هذه الحوارات على تعزيز التعاون الدولي، بوصفه ركيزة أساسية لتطوير الأداء الحكومي، ومواجهة التحديات المشتركة.
كما ناقشت مستقبل الوظائف وعلاقات العمل، في ظل التقدم التكنولوجي المتسارع، والثورة الصناعية الرابعة، وسلطت الضوء على أهمية إعادة تصميم أطر الحوكمة، لتعزيز مرونة أسواق العمل، وتشجيع أنماط حديثة للتوظيف، وتنمية المهارات المستقبلية لمواجهة التحديات القادمة.
وفي السياق ذاته، أولت القمة اهتماماً خاصاً بقضايا التوازن بين متطلبات التنمية الاقتصادية والاستدامة المالية والعمل المناخي، حيث ناقشت أبرز التحديات الاقتصادية العالمية، بما في ذلك تأثيرات الاقتصاد الكلي في المالية العامة، وضغوط الديون، والسياسات المالية اللازمة للتكيف مع التغير المناخي، إضافة إلى تطوير الأنظمة الضريبية، بما يواكب التحولات الاقتصادية العالمية.
شراكات استراتيجية
حيث شهدت تنظيم اجتماعات وزارية رفيعة المستوى، جمعت وزراء من قطاعات متعددة، مع قادة شركات عالمية رائدة، لمناقشة مستقبل القطاعات الحيوية وتجربة المتعاملين. كما أطلقت جوائز عالمية، بالتعاون مع شركاء دوليين، لتكريم التميز والابتكار في العمل الحكومي، مثل جائزة أفضل وزير، وجوائز ابتكارات الحكومات.
كما شهدت بناء شراكات استراتيجية مع منظمات دولية وإقليمية بارزة، من بينها الأمم المتحدة، ومجلس التعاون لدول الخليج العربية، وجامعة الدول العربية، والبنك الدولي، ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، والمنتدى الاقتصادي العالمي، وغيرها.
محرك للبحث
ويُعد هذا التحول من أبرز ما يميز القمة، حيث انتقلت من كونها منصة للحوار، إلى محرك لإنتاج المعرفة والمعايير التي تؤطر عمل الحكومات الحديثة.
كما أطلقت عشرات التقارير، بالتعاون مع كبرى المؤسسات الاستشارية والمراكز البحثية العالمية، بهدف تعريف حكومات العالم بأحدث التحولات والتحديات الحالية والمقبلة، واستشراف مستقبل القطاعات الحيوية، وتحديد الأولويات والاستراتيجيات اللازمة لبناء مستقبل أفضل.
مؤشرات وتقارير
وقد هدفت هذه المؤشرات إلى تقييم جاهزية الحكومات، واستعدادها الاستباقي لمواجهة التحولات المستقبلية، وتعزيز قدرتها على اتخاذ قرارات قائمة على البيانات والمعرفة.
كما أطلقت مؤشر مرونة المدن، الذي يقيّم قدرة المدن على مواجهة الصدمات والأزمات المختلفة، سواء كانت كوارث طبيعية أو أوبئة، أو تحديات اقتصادية، إضافة إلى مؤشر جودة الحياة الرقمية، الذي يقيس تجربة المواطنين في العصر الرقمي، وتأثير التحول الرقمي في جودة حياتهم.
كما شهدت القمة إطلاق تقارير نوعية، من بينها تقرير «تعزيز مرونة النظم الصحية.. خطة عمل مقترحة للسنوات العشر المقبلة»، الذي سلط الضوء على التحديات التي تواجه الأنظمة الصحية العالمية.
وسبل تعزيز جاهزيتها ومرونتها، إضافة إلى إطلاق مؤشر التنوع الاقتصادي العالمي، الذي يدعم جهود الدول في تنويع اقتصاداتها، وتعزيز استدامتها.
متحف المستقبل
فقد انطلقت فكرة المتحف خلال دورة القمة عام 2014، لتتحول إلى صرح معرفي عالمي، وأيقونة معمارية تعكس روح الابتكار والتفكير المستقبلي، ويُعد اليوم من أبرز المعالم التي تجسد رؤية دولة الإمارات في استشراف المستقبل.
ويؤكد متحف المستقبل أن القمة ليست مجرد منصة للنقاش وتبادل الرؤى، بل مختبر حقيقي للإبداع وصناعة الأفكار، حيث أسهمت في إطلاق مبادرات ومشاريع استراتيجية، عكست طموح دولة الإمارات في الريادة العالمية.
كما أعلنت الدولة خلال إحدى دورات القمة، عن مشروع «المريخ 2117»، الذي يجسد رؤية طويلة المدى لاستكشاف الفضاء، وبناء مستقبل مستدام للبشرية خارج كوكب الأرض.
تضمنت دورات القمة مسارات متخصصة، تناولت أبرز القضايا والتحديات التي تواجه الحكومات والدول حول العالم، من بينها تحديات التكنولوجيا المتقدمة، وسيكولوجية التطرف، والمفهوم الجديد للتعليم، ومستقبل السعادة، وشكل حكومات المستقبل، إلى جانب مستقبل الطاقة والرعاية الصحية.
وشكلت هذه المسارات مساحة تفاعلية لتبادل الأفكار والرؤى بين صناع القرار والخبراء والمفكرين، وأسهمت في بلورة تصورات جديدة حول كيفية تطوير السياسات العامة، وتعزيز قدرة الحكومات على التكيف مع المتغيرات العالمية، وتقديم حلول مبتكرة، ترتقي بجودة حياة المجتمعات.
تجارب ملهمة
وركزت هذه التجارب على تسخير التكنولوجيا الحديثة لمعالجة القضايا الإنسانية والاقتصادية، وتحقيق نقلة نوعية في أساليب العمل الحكومي.
وتقرير «21 أولوية لحكومات العالم في 2021»، الذي تضمن توصيات ومخرجات حوارات القمة، وتناول مجموعة واسعة من التوجهات العالمية في مجالات الاقتصاد والصحة والتعليم والمجتمع والشباب وأسواق العمل، وتمكين المرأة ومستقبل المدن وبناء القدرات والاستدامة والتغير المناخي، إلى جانب الدور المتنامي للتكنولوجيا المتقدمة.
حلول تطبيقية
كما برزت مبادرات هدفت إلى ربط الحكومات بالمبتكرين والشركات الناشئة لمواجهة التحديات المشتركة، وتعزيز الابتكار المفتوح بين مختلف الأطراف المعنية.
إشراك الشباب
وفي هذا الإطار، خُصص منتدى الشباب العربي ليكون منصة للحوار، تسلط الضوء على الدور القيادي للشباب في دعم جهود التنمية المستدامة على المستويين الإقليمي والعالمي.
كما استعرض المنتدى قصص نجاح ملهمة لشباب عرب ورواد أعمال واعدين، إلى جانب إبراز نماذج شبابية متميزة في مجالات الإبداع الرياضي والفني والثقافي، ومناقشة الفرص الواعدة أمام الشباب العربي في تنظيم الفعاليات العالمية.
كما أُطلقت منصة «فرص الشباب العربي»، التي تُعد الأكبر من نوعها، حيث تجمع آلاف الفرص المتنوعة أمام الشباب في مختلف التخصصات والمجالات، إضافة إلى إطلاق مبادرة «رواد الشباب العربي».
وواصلت القمة في دوراتها اللاحقة، تعميق النقاش حول قضايا الشباب، حيث ركزت الاجتماعات العربية للقيادات الشابة على علاقة الشباب بالهوية واللغة العربية، وصورة الشباب العربي عالمياً، والسردية التي تعكس طموحاته وقدرته على تحويل التحديات إلى فرص.
وتعزيز كفاءة الأداء، ورفع مستوى اتخاذ القرار، إلى جانب مناقشة الأطر التنظيمية والتشريعية والأخلاقية لاستخدام هذه التقنيات، بما يواكب التحولات الرقمية المتسارعة.
كما ناقشت القمة فرص الميتافيرس والاقتصاد الرقمي الجديد، ودورهما في إعادة تشكيل نماذج العمل الحكومي والتعليم والخدمات، وسلطت الضوء على التقنيات المتقدمة، مثل إنترنت الأشياء والبيانات الضخمة، مؤكدة أهمية تطوير سياسات مرنة، تدعم الابتكار، وتحفز النمو المستدام.
وأسهمت هذه الحوارات في ترسيخ التزام القمة بتعزيز جاهزية الحكومات للتغيرات المستقبلية، وترسيخ مكانة دبي مركزاً عالمياً لصناعة مستقبل الحكومات والتكنولوجيا.
بنية تحتية ذكية
ومن أبرز هذه المبادرات، مشروع التاكسي الجوي الكهربائي، الذي جرى توقيع اتفاقية لإطلاقه خلال دورة القمة عام 2024، بهدف إحداث نقلة نوعية في التنقل الحضري، وتقليل زمن الرحلات والازدحام المروري، عبر شبكة متكاملة من محطات الإقلاع والهبوط في مواقع استراتيجية بدبي.
وعكست هذه المبادرات، الدور المحوري الذي تلعبه القمة في تحويل الرؤى المستقبلية إلى مشاريع عملية، تسهم في بناء منظومة تنقل وبنية تحتية ذكية ومستدامة، تعزز جودة الحياة.
مدن ذكية
وفي هذا السياق، شهدت القمة إطلاق مبادرات نوعية في التخطيط الحضري الذكي، من بينها «منصة المباني الرقمية»، التي أطلقتها بلدية دبي، والتي توفر بيانات لحظية ومتكاملة عن المباني، لدعم اتخاذ القرار والتخطيط المستقبلي.
كما شهدت القمة الإعلان عن مشروع «دبي لوب»، الذي يمثل مبادرة طموحة لإطلاق نظام نقل سريع، يعتمد على شبكة أنفاق متطورة، تتيح التنقل السلس بين مناطق المدينة، دون التأثر بالازدحام المروري. ويأتي هذا المشروع، ضمن رؤية أوسع لإحداث تحول نوعي في قطاع المواصلات، وتعزيز مكانة دبي نموذجاً عالمياً للمدن الذكية.
