كشفت النسخة الأولى من تقرير تنافسية الشباب العربي: من الشباب إلى الشباب، الذي أعده مركز الشباب العربي بالتعاون مع مؤسسة whyfive الذي يمثل مبادرة من مركز الشباب العربي تهدف إلى تطوير أداء الشباب من خلال بناء قاعدة بيانات إقليمية تساهم في إعداد خارطة طريق لصنع القرار وتعزيز مشاركتهم التنموية، ان دول مجلس التعاون الخليجي جاءت في الصدارة محققة أفضل أداء بين الدول العربية، جاء ذلك خلال الاجتماع العربي للقيادات الشابة الذي عقد خلال اليوم التمهيدي للقمة العالمية للحكومات.
وكشفت عبير الغرير، مستشار أول البحوث الاقتصادية والاجتماعية في شركة WhyFive، عن تفاصيل نتائج التقرير موضحة ان الشباب يشكل ميزة تنافسية مهمة للمنطقة العربية، حيث تعد الدول العربية موطناً لأحد أصغر الفئات العمرية عالميًا، إذ يشكل السكان الذين تقل أعمارهم عن 30 عامًا أكثر من 60% من إجمالي سكان العالم العربي.
ورغم وجود العديد من المؤشرات العالمية التي تقيم التنمية والتنافسية، فإنها لا تعكس أداء الشباب العربي بشكل دقيق، ما يجعل تقرير تنافسية الشباب العربي مهماً في استكمال هذه المؤشرات من خلال توفير رؤية تركز على الشباب وأولوياتهم الإقليمية، بهدف تقديم فهم شامل لقدرتهم التنافسية.
وشارك في التقرير 19 دولة عربية، وتم تصنيفها إلى ثلاث مجموعات رئيسية وفق مستويات أدائها في التنافسية، وجاءت مصر وشمال إفريقيا في المرتبة الثانية بعد دول الخليج التي جاءت في المركز الأول، وبلاد الشام والعراق واليمن حلت في المرتبة الثالثة، ويعكس هذا التصنيف الفروقات في الإمكانيات الاقتصادية والبنية التحتية والاستثمارات في الشباب، والتي تؤثر بشكل مباشر على قدراتهم التنافسية.
واعتمد تقرير تنافسية الشباب العربي على 6 محاور رئيسية و122 مؤشرًا، واستند إلى منهجية علمية متكاملة، ويؤكد التقرير على أهمية التنافسية كعنصر أساسي في ريادة الدول في عالم سريع التغير، حيث يعزز موقع الدول العربية عالميًا من خلال جذب الاستثمارات وتحفيز الابتكار.
وأظهرت نتائج التقرير، بناءً على لقاءات مكثفة مع الشباب العربي، وجود قواسم مشتركة بين الشباب، على الرغم من تفاوت الظروف الاقتصادية والاجتماعية والسياسية بين الدول في المنطقة، ومن أبرز هذه القواسم المشتركة، الالتزام بالمسؤولية تجاه تطوير المجتمع، والرغبة والطموح في تطوير الذات والتعلم المستمر، والحفاظ على العادات والتقاليد كركيزة لتنمية المجتمعات، والاستعداد لمواجهة التحديات والعمل على تغيير الواقع للأفضل.
أما على مستوى الأداء، فقد سجل الشباب العربي النسب التالية في المحاور الرئيسية للتقرير 60% في المشاركة الاقتصادية وسوق العمل، و76% في الصحة والرفاه، و68% في التعليم، و64% في متوسط الأداء العام، 62% في الابتكار والتكنولوجيا، ويسعى التقرير إلى فهم أنماط الشباب العربي وتصنيفهم وفق نموذج متقدم يعتمد على تحليل قيمهم الأساسية ورؤيتهم لبيئة المعيشة المثالية وطموحاتهم المستقبلية، وتم تصنيف الشباب العربي إلى الفئات التالية 15% شباب منفتحون يقدّرون التنوع والتعاون، ويسعون إلى خلق بيئة يعيش فيها الجميع بتناغم، و34% باحثون عن الأمان، يركزون على تحقيق التوازن والاستقرار في حياتهم، و38% قادة مؤثرون، يعملون على إحداث تغيير إيجابي في مجتمعاتهم، و13% مبتكرون طموحون يتمتعون بدوافع عالية، ويسعون إلى تجاوز الحدود وتشكيل مستقبلهم.
تطوير استراتيجيات
وأكد التقرير أن فهم بيئات الشباب المثالية والتحديات التي يواجهونها يساهم في خلق بيئة تمكينية تساعدهم على تحقيق إمكانياتهم ولهذا، تم إجراء تصنيف شامل للشباب العربي باستخدام نموذج متطور يستند إلى علم النفس وتحليل السلوكيات، من خلال استبيانات علمية متخصصة.
كما شدد التقرير على أن توفير بيانات جديدة تتناول الأبعاد النفسية والسلوكية للشباب في المستقبل، إلى جانب تطوير المنهجيات البحثية، سيسهم في تعزيز فاعلية التقرير ليصبح أداة شاملة لدعم تنفيذ استراتيجيات مخصصة لتطوير أداء الشباب العربي، في ظل مشهد عالمي يزداد تعقيدًا.
