كيف أعاد "ديب سيك" رسم اقتصاديات الذكاء الاصطناعي؟

كشف بشار الكيلاني، مؤسس AI360 للابتكارات، لـ "البيان" عن أن تقنية "ديب سيك" نجحت في تقديم نموذج ذكاء اصطناعي بتكلفة لا تتجاوز 5% من تكلفة النماذج الحالية، مع الحفاظ على جودة عالية.

وأوضح أن هذه التقنية تعمل باستخدام 5% فقط من الطاقة المطلوبة سابقًا، ما يخفض استهلاك الطاقة بنسبة تصل إلى 90%، كما توقع أن 35% من الشركات الكبرى ستعين رئيسًا تنفيذيًا للذكاء الاصطناعي بحلول عام 2025، مؤكدًا أن تطبيقات الذكاء الاصطناعي قادرة على رفع إنتاجية المؤسسات بنسبة تتراوح بين 15 إلى 20% خلال عامين.

وتفصيلا أوضح الكيلاني أن تقنية ديب سيك غيرت بشكل جذري معايير اقتصاديات الذكاء الاصطناعي، مشيرًا إلى أن الصين تمكنت من تقديم نموذج ذكي بتكلفة لا تتجاوز 5% من تكلفة النماذج الحالية، مع الحفاظ على جودة مناسبة.

وأضاف أن هذه التقنية تم تطويرها باستخدام تكنولوجيا بسيطة وجرى طرحها في المصادر المفتوحة، ما يبعث برسالة قوية حول إمكانية خفض أسعار الذكاء الاصطناعي التي كانت تمثل عائقًا أمام اعتماده في المؤسسات.

ولفت الكيلاني إلي أن ديب سيك تتميز بإمكانية العمل بأقل استهلاك للطاقة، حيث تحتاج إلى 5% فقط من قدرة الطاقة المطلوبة سابقًا، ما يعني تحولًا جذريًا في كفاءة استخدام الطاقة.

وأشار إلى أن الذكاء الاصطناعي كان دائمًا “جائعًا للطاقة”، وهو ما كان يشكل عبئًا ماليًا، لكن الابتكارات الحديثة وقد يخفض هذا الابتكار استهلاك الطاقة بنسبة تصل إلى 90%، مما يمنح دفعة قوية للتحول من الثورة الصناعية الرابعة إلى ثورة الذكاء الاصطناعي.

35% من الشركات الكبرى ستعيّن رئيسًا تنفيذيًا للذكاء الاصطناعي بحلول 2025

وكشف بشار الكيلاني أن التحولات الكبيرة التي يشهدها قطاع الذكاء الاصطناعي تجعل تعيين رئيس تنفيذي للذكاء الاصطناعي في الشركات الكبرى أمرًا غير اختياري، متوقعًا أن 35% من هذه الشركات سيكون لديها رئيس تنفيذي مختص في الذكاء الاصطناعي بحلول عام 2025.

واعتبر أن هذا التطور ضروري لتسريع التحول الرقمي في ظل التنافس المتزايد بين الولايات المتحدة والصين، حيث تظهر تقنيات جديدة يوميًا وتفرض نفسها على المؤسسات.

وأوضح أن الإمارات كانت من أوائل الدول التي عينت رؤساء تنفيذيين للذكاء الاصطناعي في جميع الدوائر الحكومية الفيدرالية، مما شكل نموذجًا عالميًا في هذا المجال.

دور رئيس الذكاء الاصطناعي بين القيادة والابتكار

وحدد الكيلاني ثلاثة أدوار رئيسية للرئيس التنفيذي للذكاء الاصطناعي، أولها القيادة، حيث يجب أن يكون قائدًا قادرًا على إحداث التغيير وخلق ثقافة ذكاء اصطناعي متكاملة داخل المؤسسة، بحيث يصبح التفكير بالذكاء الاصطناعي منهجية أساسية لتعزيز الإنتاجية والإبداع.

أما الدور الثاني، فهو تسريع التحول الرقمي، مشيرًا إلى أن تطبيقات الذكاء الاصطناعي قادرة على رفع إنتاجية وكفاءة المؤسسات بنسبة تتراوح بين 15 إلى 20% خلال عامين، ما يجعل التحول الرقمي أولوية استراتيجية.

فيما يتمثل الدور الثالث في ضمان الاستخدام المسؤول للذكاء الاصطناعي، خاصة في ظل المخاوف المتعلقة بالتحيز والقرارات غير العادلة التي قد تؤثر على الموظفين أو العملاء.

وأكد أن الرئيس التنفيذي للذكاء الاصطناعي يتحمل مسؤولية وضع سياسات تضمن الاستخدام الأخلاقي للتقنيات الحديثة بما يخدم أهداف المؤسسة والمجتمع.

وأشار الكيلاني إلى أن القمة العالمية للحكومات تلعب دورًا محوريًا في تسريع تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي على مستوى العالم، حيث توفر منصة فريدة لتبادل الخبرات واستعراض أحدث الابتكارات.

وقال: "القمة العالمية للحكومات أصبحت ملتقى عالميًا لصناع القرار والخبراء، ما يسهم في تعزيز التعاون بين القطاعين العام والخاص لدفع عجلة التحول الرقمي".

وأضاف كيلاني: "القمة العالمية للحكومات ليست مجرد منصة لعرض الابتكارات، بل هي محفّز رئيسي لتبني سياسات ذكية تدعم التحول الرقمي. من خلال هذه الفعاليات، يمكن للحكومات والشركات التعاون لخلق بيئة تمكّن من انتشار تقنيات مثل ديب سيك، والتي تسهم في خفض التكاليف وزيادة الكفاءة بشكل غير مسبوق."

وأكد أن مثل هذه المبادرات تعزز التنافسية العالمية، خاصة في ظل السباق المحتدم بين الدول الرائدة في مجال الذكاء الاصطناعي.