منتدى علوم البلوك تشين في القمة العالمية للعلماء يبحث إعادة تعريف الثقة في العصر الرقمي

أكد مشاركون في منتدى علوم البلوك تشين: الأسس والفرص، الذي عُقد ضمن أجندة القمة العالمية للعلماء، أكبر تجمع عالمي للحائزين على جائزة نوبل وغيرها من الجوائز العلمية المرموقة، أن تقنيات البلوك تشين لم تعد مجرد أدوات تقنية ناشئة، بل تحولت إلى إطار فكري متكامل يعيد تعريف مفهوم الثقة في العصر الرقمي، ويطرح تساؤلات جوهرية حول كيفية بنائها واستدامتها وتحولها داخل الأنظمة اللامركزية.

وأوضح المشاركون أن علم التشفير نشأ في الأساس كاستجابة تقنية لتحدٍ محوري يتمثل في كيفية إنشاء الثقة من دون وجود سلطة مركزية، قبل أن يتطور ليشمل مجالات أوسع تمتد إلى المال، والحوكمة، والأمن، والسيادة، ويقف اليوم عند تقاطع معقد بين الرياضيات والاقتصاد والتنسيق الاجتماعي.

وقال ديفيد تشاوم، مؤسس والرئيس التنفيذي لشركة «إليكسير»، إن عمله على تطوير النقود الإلكترونية استُلهم من حوارات فكرية مبكرة هدفت إلى حماية الأفراد من تغوّل السلطة، مؤكداً أن بناء أنظمة اتصال آمنة بالكامل شكّل حجر الأساس لمسيرته العلمية، وأسهم لاحقاً في ترسيخ مفاهيم الحرية الرقمية التي تقوم عليها تقنيات البلوك تشين.

وأكد مارتن هيلمان، الحائز على جائزة تورينغ لعام 2015، أن التشفير بالمفتاح العام أعاد تعريف مفهوم الثقة رقمياً، وأتاح بناء أنظمة تعاون آمنة بين أطراف لا تجمعهم ثقة مسبقة، مشيراً إلى أن البلوك تشين تمثل محاولة لإعادة هندسة الثقة، رغم ما تواجهه من تحديات تتعلق بقابلية التوسع وبناء الإجماع.

وبدوره أكد توماس سارجنت، الحائز على جائزة نوبل في الاقتصاد، أن الإجماع في أنظمة البلوك تشين لا يُعد مسألة تقنية فحسب، بل يمثل تحدياً اقتصادياً وسلوكياً يرتبط بمواءمة الحوافز وبناء المصداقية، لافتاً إلى أن تطوير آليات إجماع أكثر كفاءة يُعد شرطاً أساسياً لاستقرار الأنظمة اللامركزية واستدامتها.