أحمد أبو الغيط: 200 مليون شاب يشكلون ثروة المنطقة العربية

أكد أحمد أبو الغيط، الأمين العام لجامعة الدول العربية، أن الشباب العربي يمثل أكبر ثروة تمتلكها المنطقة العربية، موضحًا أن الشباب يشكلون نصف عدد سكان الوطن العربي، حيث يبلغ ما دون سن الخامسة والعشرين نحو 200 مليون شاب وشابة، وهو ما يمنح المنطقة طاقة بشرية هائلة قادرة على التجديد والإبداع، شريطة توفير البيئة الحاضنة، والمسارات الواضحة، وأدوات التمكين الفعلية.

وأشار في كلمته خلال الاجتماع العربي للقيادات الشبابية، إلى أن الاجتماع لا يقتصر على الاحتفاء بالشباب، بل يعمل بصورة عملية على تمكينهم، وتطوير قدراتهم، وبناء مبادراتهم وشركاتهم، وتوسيع مساحة تأثيرهم في مجتمعاتهم الوطنية والعربية.

وأوضح أبو الغيط أن اجتماع اليوم ينعقد في ظل تحولات عالمية متسارعة ومفاجئة في طبيعتها، حيث أصبحت العديد من القواعد التي استقرت منذ نهاية الحرب العالمية الثانية قبل نحو 80 عامًا محل مراجعة وإعادة تقييم، في وقت تتغير فيه مفاهيم الأمن والتنمية والاقتصاد والعمل، وتتسابق فيه الدول لإيجاد موقع يضمن لشعوبها الرفاهية والأمن بمفهومه الشامل.

وأكد الأمين العام لجامعة الدول العربية أن السؤال لم يعد يتمثل في الحاجة إلى الشباب، فالإجابة باتت محسومة، إذ إن المستقبل كان وسيظل للشباب، لكن التحدي الحقيقي يكمن في كيفية إعداد قيادات شابة قادرة على إدارة التحولات، وتحويل التحديات إلى فرص، وبناء مستقبل يليق بطموحات الأوطان والشعوب العربية.

وشدد أبو الغيط على أن التطورات العلمية المتسارعة، وانتشار وسائل التواصل الاجتماعي، والابتكارات التكنولوجية الخلّاقة، والذكاء الاصطناعي، وما يحمله من تحولات قادمة، ستُحدث تغييرات جوهرية وعميقة في العالم، قد تفوق في تأثيرها ما شهدته البشرية عبر آلاف السنين، وهو ما يتطلب من الشباب وعيًا حقيقيًا برسالتهم ومسؤوليتهم تجاه مجتمعاتهم.

وأشار إلى أن تمكين الشباب لا يقتصر على الدعم الاقتصادي أو المؤسسي، بل يشمل بناء الشخصية المتكاملة القائمة على القيم والأخلاق، والعلم والمعرفة، والانضباط، والاجتهاد، واحترام قيمة العمل، معتبرًا أن الإنسان هو الثروة الأولى في أي مجتمع، والأساس الحقيقي لتحقيق التنمية المستدامة.

كما أكد أن الشباب العربي يتميز بطاقة كامنة كبيرة، وقدرة عالية على الابتكار والتجديد، واستعداد فطري للتعلم السريع والتكيف مع المتغيرات، لافتًا إلى أن هذه القدرات تحتاج إلى سياسات واضحة، وبيئات داعمة، وأدوات تمكين حقيقية، تجعل من الشباب شركاء فاعلين في التنمية وصناعة القرار، لا مجرد منفذين للخطط والبرامج.

واختتم الأمين العام لجامعة الدول العربية كلمته بالتأكيد على أهمية الاجتماعات العربية للقيادات الشبابية باعتبارها منصة عربية جامعة، تتجاوز الإطار التقليدي للقاءات، لتؤسس لمسار مستدام يقوم على بناء القيادات الشابة، وتوسيع شبكات التواصل، وخلق فضاء عربي مشترك للحوار، وتبادل الخبرات، والتعلم من التجارب الناجحة، وصياغة رؤى عملية قابلة للتنفيذ تُترجم طموحات الشباب العربي إلى إسهامات حقيقية في مسيرة التنمية والاستقرار في المنطقة العربية.