زيارة ميدانية لـ« البيان » توثق ملحمة إفطار الصائمين في دبي

 تجهيزات وعمل دؤوب لتقديم الخدمة الأمثل للصائمين
تجهيزات وعمل دؤوب لتقديم الخدمة الأمثل للصائمين

تعمل الجهات الخيرية في رمضان بجهد مضاعف لتنفيذ المبادرات الإنسانية، ليصل عطاؤها لمستحقيها في الوقت المناسب، حيث تعيش الجهات في سباق مع الزمن يومياً، خصوصاً عندما تتعلق تلك المبادرات بتجهيز وجبات إفطار الصائمين.

وفي زيارة ميدانية عكست روح الشهر الفضيل، رافقت «البيان» جمعية دبي الخيرية في رحلة إنسانية يومية، بدأت مع اللحظات الأولى لتجهيز وجبات الصائمين، وامتدت حتى قبيل أذان العشاء بعد إنهاء الصائمين إفطارهم، رصدت فيها عن قرب تفاصيل الجهود المكثفة التي تبذل في رمضان لضمان وصول وجبات إفطار الصائمين إلى مستحقيها في الوقت المناسب وبأعلى معايير الجودة.

خلال الجولة، تابعت «البيان» مراحل الإعداد والتجهيز، بدءاً بتحضير الكميات، مروراً بعمليات الطهي التي تخضع لإشراف مباشر، وصولاً إلى تجهيز وجبة الإفطار المكونة من الأرز مع الدجاج أو اللحم واللبن والتمر والماء، ومن ثم وضعها في صناديق مخصصة لحفظ الوجبات بطريقة مدروسة تضمن الحفاظ على جودتها وسلامتها، حيث تراعى درجات الحرارة المناسبة، وفي الساعة 4 والنصف مساءً تصطف مركبات النقل المجهزة بأنظمة تحفظ جودة الطعام أمام موقع تجهيز الوجبات لنقلها إلى أماكن التوزيع المنتشرة في إمارة دبي في أجواء يسودها التركيز والانضباط لضمان الوصول في الوقت المحدد.

وقبيل موعد الإفطار، تصل تلك المركبات تباعاً لقرابة 31 موقعاً موزعة في مختلف أنحاء إمارة دبي لتغطي ساحات المساجد، والمجمعات السكنية، والمناطق الحيوية التي تشهد تجمعات كبيرة للعمالة لتبدأ بعد ذلك رحلة توزيع الوجبات على الصائمين.

«البيان» كانت على موعد مع إحدى محطات التوزيع الكبرى التي تستقبل يومياً أكثر من 12 ألف صائم، وهناك لحظة الوصول كان المتطوعون من مختلف الجنسيات في انتظار وصول الوجبات، يعملون بروح الفريق الواحد لتنظيم صفوف الصائمين وإعداد موائد الإفطار التي تمتد على مساحات طويلة ومن ثم توزيع تلك الوجبات، وسط أجواء يسودها الاحترام والتآخي.

وبعد أن يفرغ الصائمون من إفطارهم تختتم المهمة اليومية للمشرفين على مواقع الإفطار والمتطوعين بسلسلة من الأعمال التنظيمية الدقيقة التي يقومون بها مع انصراف الصائمين تدريجياً، حيث تنطلق عمليات تنظيف ساحات الإفطار بشكل فوري ومنظم، لضمان إعادة المكان إلى حالته الطبيعية في وقت قياسي.

ويعمل المتطوعون بروح عالية من المسؤولية والتعاون على جمع المخلفات، وتنظيف الأرضيات، مع الحرص على الحفاظ على نظافة المكان واحترام قدسيته، خاصة في الساحات المحيطة بالمساجد، حيث تنجز هذه الأعمال جميعها قبل أذان صلاة العشاء، في مشهد يعكس مستوى عالياً من الانضباط والتنظيم، ويجسد ثقافة العمل الجماعي والوعي المجتمعي.

وفي نهاية يوم العطاء الذي عاشت تفاصيله «البيان» كان لا بدّ للإشارة إلى أن رحلة تجهيز وجبات الإفطار وتوزيعها على الرغم من كمياتها التي تصل لعشرات الآلاف إلا أنها تتم وفق جدول زمني دقيق وبالتزام بأعلى معايير الجودة والسلامة، حيث تخضع لعمليات فحص دقيقة، للتأكد من صلاحية كل مكون، ومطابقة درجات الحرارة للمعايير المعتمدة، وتكامل الوجبة من حيث القيمة الغذائية، بما يضمن تقديمها للصائمين على أكمل وجه، وبما يحفظ كرامتهم ويعكس الصورة الحضارية للعمل الخيري في الدولة.