كشف تقرير صادر عن القمة العالمية للحكومات 2025، بالتعاون مع «ديلويت»، عن تحولات كبرى يشهدها سوق العمل العالمي، حيث أشار إلى أن 83 مليون وظيفة قد تُلغى خلال السنوات الخمس المقبلة، بسبب الأتمتة والتطورات التكنولوجية، مما يشكل تحدياً هائلاً للحكومات والمؤسسات في إعادة تأهيل القوى العاملة.
وأكد التقرير أن جيل الألفية، المولود بين الثمانينيات والتسعينيات من القرن الماضي، أصبح يشكل الأغلبية في سوق العمل، ومن المتوقع أن يمثل 75 % من القوى العاملة خلال العام الجاري، ومع دخول جيل مواليد الفترة بين 1995 و2010 إلى سوق العمل، تشهد الأسواق تدفقاً هائلاً من الشباب الباحثين عن وظائف، مما سيؤدي إلى منافسة حادة على المهارات المطلوبة، وهو ما يستدعي إعادة تصميم استراتيجيات القوى العاملة، بما يواكب هذه التغيرات.
أوضح التقرير أن التغيرات الديموغرافية والتقنية تلعب دوراً رئيسياً في إعادة تشكيل بيئة العمل، حيث أشارت بيانات استبيان «ديلويت» لعام 2024 إلى أن معظم أبناء جيل الألفية وجيل «زد» يبحثون عن وظائف تتماشى مع قيمهم الشخصية، ومستعدون لترك وظائفهم إذا لم تتوافق مع تطلعاتهم المهنية.
وأشار التقرير إلى أن الإجهاد الوظيفي الناجم عن التغيرات المتواصلة وساعات العمل الإضافية بات مشكلة متزايدة، حيث يعاني 50 % من القوى العاملة من التوتر والضغوط بشكل متكرر، فيما أفاد أكثر من 40 % من الموظفين بأنهم يعانون من الإجهاد الشديد في وظائفهم اليومية.
وتفصيلاً حذر التقرير من أن التطور المتسارع في الأتمتة والذكاء الاصطناعي سيؤدي إلى إلغاء 83 مليون وظيفة حول العالم، خلال السنوات الخمس المقبلة، بحسب تقديرات المنتدي الاقتصادي العالمي وتفرض هذه التحولات ضغوطاً إضافية على الحكومات، لضمان إعادة تأهيل القوى العاملة وتزويدها بالمهارات الرقمية والتقنية، التي أصبحت ضرورية لمواكبة متطلبات سوق العمل الجديد.
وفي ظل هذه التحديات كشف التقرير عن فجوة في تأهيل الموظفين، حيث أفاد 5 % فقط من المديرين التنفيذيين المشاركين في الاستبيانات بأن مؤسساتهم تستثمر بشكل كافٍ في تطوير مهارات العاملين لديهم، لمواكبة هذه التغيرات السريعة.
وسلط التقرير الضوء على قضية العمالة غير الرسمية، مشيراً إلى أن عدد العاملين بعقود غير رسمية يبلغ نحو ملياري شخص حول العالم، وعلى الرغم من أن هؤلاء الموظفين يؤدون مهام مشابهة لنظرائهم العاملين بعقود دائمة، إلا أنهم يحصلون على أجور أقل، ويواجهون ضعف الحماية القانونية والاجتماعية، مما يزيد من الفجوة الاقتصادية والاجتماعية بينهم وبين القوى العاملة الرسمية.
وأوصى التقرير الحكومات والمؤسسات بضرورة الانتقال إلى نموذج تطور مهني قائم على المهارات، بدلاً من الاعتماد على الأدوار الوظيفية التقليدية. وأكد أن هذا التحول سيمكن المؤسسات من تحسين قدرتها التنافسية، ورفع مستوى الكفاءة والإنتاجية لمواجهة التحديات المستقبلية في سوق العمل.
وشدد التقرير على أهمية التعاون بين القطاعين العام والخاص والمؤسسات الأكاديمية، لضمان توفير برامج تدريبية متقدمة، وتأهيل القوى العاملة بمهارات رقمية وتقنية حديثة تتماشى مع التحولات العالمية.
وخلص التقرير إلى أن الحكومات التي تستثمر في تطوير المهارات وتعزز بيئة العمل المرنة ستكون أكثر قدرة على تحقيق الاستدامة الاقتصادية، والتكيف مع التطورات السريعة في سوق العمل.
كما أكد أن المستقبل يتطلب إعادة تصور استراتيجيات القوى العاملة، والاستثمار في برامج إعادة التأهيل، لضمان قدرة الأفراد والمؤسسات على مواجهة تحديات العمل الجديدة في عصر الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا المتقدمة.
وتشهد بيئة العمل في الوقت الحالي تغيرات متسارعة نتيجة التطورات الاقتصادية والتكنولوجية، حيث أصبح التنقل بين الوظائف أكثر انتشاراً من أي وقت مضى. ومع زيادة الاعتماد على الاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي تتطلب بيئة العمل مرونة أكبر من القوى العاملة للتكيف مع الأدوار الوظيفية الجديدة.
وأفاد التقرير أن القوى العاملة لم تعد مقيدة بالحدود الجغرافية أو حتى التخصصات، حيث أصبح التنقل بين القطاعات المهنية أكثر شيوعاً من ذي قبل، فالمهارات أصبحت العنصر الأساسي في تحديد فرص العمل، وليس المسميات الوظيفية التقليدية، وهو ما يتطلب من المؤسسات تحديث خططها، لضمان تأهيل الموظفين للمرحلة المقبلة.
ومع تزايد دور التقنيات المتقدمة مثل الذكاء الاصطناعي، وإنترنت الأشياء، وتحليل البيانات، يتوقع التقرير أن المهارات الرقمية ستصبح العامل الأساسي في تأمين الوظائف المستقبلية، ولهذا تحتاج المؤسسات إلى الاستثمار في تطوير مهارات موظفيها لتتماشى مع هذه التطورات.
وذكر التقرير أن الحكومات التي تدرك أهمية هذا التحول، وتستثمر في برامج التدريب والتأهيل المستمر ستتمكن من تحقيق مستويات أعلى من الإنتاجية والابتكار، فضلاً عن تقليل نسبة البطالة الناجمة عن الأتمتة.
