«إرادة» يعيد محمد إلى عائلته بعد سقوطه في بئر الإدمان

لم يدرك محمد أن جلسات بريئة لشغل أوقات فراغه مع أصدقائه ستقوده إلى دروب عنوانها الضياع والسقوط في مستنقع الإدمان، الذي لم يدمر حياته فحسب، إنما أيضاً وضع مستقبل أسرته كلها في مهب الريح.

وكما هي كل البدايات استجاب محمد لعرض من أحد الأصدقاء في إحدى تلك الجلسات لتعاطي مادة مخدرة لم يسبق له أن عرف عنها شيئاً، وطمعاً في الحصول على المزيد من البهجة المزعومة التي زينها له صديقه، تعاطى تلك المادة المرة الأولى ثم تلتها مرات عديدة إلى أن وصل به الحال إلى تعاطيها بشكل دائم، وبدأ يفقد إحساسه بالوقت وبالآخرين الذين لاحظوا التغيرات الكبيرة التي طرأت عليه وأخذوا يوجهون له النصيحة تلو الأخرى من دون جدوى، فهو قد أصبح في عالم آخر ولم يعد يشعر بمن حوله حتى تدهورت حياته العائلية وبات غريباً عن أولاده الذين كانوا يكبرون ويتخطون بنجاح مراحلهم الدراسية فيما هو غارق في عالم آخر.

لم ينسحب إدمان محمد على أسرته فحسب وإنما أيضاً امتد إلى عمله فأصبح خارج حسابات الموظف المتميز الذي ينال أفضل الجوائز والترقيات على الأداء الأفضل وبات وجوده في مقر عمله بالنسبة لرؤسائه مجرد تحصيل حاصل لا قيمة له.

وتواصل مرور الأعوام الثقيلة على الأسرة التي تفتقد عائلها وهو يعيش بينهم، كما افتقد الأبناء في مسيرة حياتهم القدوة والنموذج الذي يصارعون دروب الحياة من أجل تجسده في شخصياتهم، وعقب مرور 25 عاماً من الغرق حظي محمد بفرصة عمره حينما قاده حظه الحسن وبعض من إرادة ما زالت متبقية لديه إلى بوابة مركز «إرادة للعلاج والتأهيل في دبي» للعلاج من الإدمان، فمحمد الذي أدرك أنه خسر الكثير أدرك أيضاً أنه على وشك أن يخسر كل شيء إذا ما واصل السير في طريق الإدمان، ولكن آثار 25 عاماً من الإدمان لا يمكن أن تمحى بسهولة إذ لا بد من جهات مختصة تمنحه المساعدة كي يتعافى وحينما سمع عن المركز اكتشف أنه قد وجد المنقذ، واستناداً إلى «بروتوكول» المركز العلاجي بدأ العمل مع محمد على 3 محاور: طبي ونفسي اجتماعي، لتبدأ حالة محمد بالتحسن تدريجياً إلى أن وصل لطريق التعافي بعد عام من بدء العلاج في «إرادة»، إذ يحتفل محمد بمرور أكثر من عام على استمراره في التعافي وتحوله إلى إنسان مختلف.

وأكد محمد أن رحلته القاسية التي تراوحت بين الإدمان والتعافي تعد ترجمة فعلية لمقولة إن الإنسان سيد قدره، مشيراً إلى أن اتخاذ القرار بالالتحاق بمركز إرادة جاء بهدف استرداد عائلته المكونة من 4 أبناء أكبرهم طالب جامعي.
ويرى محمد أن أكبر مسؤولياته تتمثل في حماية أولاده وتربيتهم التربية القويمة وتجنيبهم معاناته الكبيرة التي مر بها في مستنقع الإدمان، مشيراً إلى أنه في إطار سعيه لتغيير حياته باشر استكمال دراسته وفق نظام المنازل لينال الشهادة الثانوية، وأكد أن الإدمان كان أحد أهم أسباب تركه مقاعد الدراسة آنذاك.

وأكد محمد أنه كان محظوظاً حينما وصل إلى مركز إرادة للعلاج والتأهيل في دبي حيث تم استقباله كحالة مرضية تحتاج إلى المساعدة وليس كمجرم، مشيراً إلى أنهم أخضعوه إلى مستوى متقدم من الأساليب العلاجية التي أتاحت له الفرصة للحياة من جديد ليكون إنساناً قادراً على خدمة وطنه ومجتمعه.