مختصون: غرس المسؤولية في الأبناء أساس لمواجهة التحديات

أكد مختصون أن الإفراط في القيام بجميع مهام الأبناء بالنيابة عنهم قد ينمي لديهم الاتكالية ويخلق أفراداً غير مستقلين، ويعانون من ضعف في اتخاذ القرارات وتحمل المسؤولية مستقبلاً سواء على مستوى العمل أو الأسرة، مشددين على أهمية التربية الإيجابية القائمة على التشجيع وتعليم المهارات الحياتية.

1057956_BYN_15-02-2025_p05
1057956_BYN_15-02-2025_p05

ويعتبر تعليم الأبناء الاعتماد على النفس من أهم المهارات الحياتية التي يجب أن يكتسبوها منذ الصغر، فيما يعاني الكثير من الآباء والأمهات من قلق مفرط تجاه أبنائهم، مما يدفعهم إلى تلبية جميع احتياجاتهم دون منحهم فرصة لتطوير مهاراتهم الحياتية.

وعرّفت ناعمة الشامسي (مدير إدارة التنمية الأسرية في هيئة تنمية المجتمع بدبي) مفهوم المسؤولية بالنسبة للأبناء والتي تتمثل في أن يكونوا جديرين بالثقة، قادرين على اتخاذ قرارات مدروسة، ويستطيعون تحمل مسؤولية أفعالهم ووعودهم.

وأوضحت أن الأطفال بطبيعتهم يحبون المشاركة والتعاون ويلزمهم فقط بعض التشجيع للقيام بالأمور بنظام واهتمام، ليس لمجرد المساعدة فحسب بل من أجل بناء شخصيتهم وتنمية الشعور باحترام الذات والتقدير من الآخرين وأن يكون لهم دور إيجابي في بيوتهم ومدرستهم وبيئتهم بشكل عام.

وحثت الآباء والأمهات على تحفيز الشعور لدى أبنائهم بأنهم قادرون على المساهمة بشكل إيجابي وتقديم الدعم اللازم لهم.

8 مهارات

وحول تربية الأبناء على الاعتماد على أنفسهم كي لا نخلق في بيوتنا أبناء غير قادرين على تحمل المسؤولية حددت ناعمة الشامسي 8 مهارات وقيم أساسية يجب غرسها في نفوس الأطفال وهي: بناء شخصية قوية، أهمية العمل، الاستقلالية، احترام الذات، تعزيز الثقة بالنفس، تعلم الصبر والعزيمة، المساهمة الإيجابية، التعاون.

وقالت ناعمة الشامسي: إن الدراسات الحديثة تشير إلى أن إسناد المهام إلى الطفل في سن مبكرة حتى ولو كانت بسيطة، مثل جمع الألعاب أو تنظيفها بعد الانتهاء منها، مع اختيار المهام المناسبة لكل عمر، يساهم بشكل كبير في اكتساب مهارات حب العمل والمسؤولية.

ونصحت بعدم إسناد المسؤولية إليهم مرة واحدة وإنما بالتدرج ولا مانع من تقديم المساعدة إليهم في البداية لتعليمهم، مؤكدة أن تكليف الأبناء بالقيام بالأعمال المنزلية ومنحهم الثقة والتشجيع يساهم في تحفيزهم على تحمل المسؤولية ويعزز احترامهم لذاتهم.

تعليمات

وحددت الشامسي خطوات يمكن للآباء والأمهات اتباعها بغرض وضع استراتيجيات فعالة لتعليم الطفل تحمل المسؤولية، مثل: وضع تعليمات بسيطة لإنجاز المهام المسندة إليهم، مساعدتهم إذا لزم الأمر، الإكثار من عبارات الثناء والتشجيع وتقديم المكافآت.

وشددت على ضرورة تعليم الأبناء القيام بالأعمال المنزلية مثل ترتيب الأسرة وتنظيف غرفتهم وترتيب الملابس في الخزانة وعدم الاعتماد على الخادمة في هذه الأمور حتى لا يتعلموا الكسل والاتكالية، مشيرة إلى أن القيام بالأعمال المنزلية طريقة ممتازة لتعليم الطفل قيمة المسؤولية.

إدارة المال

من جهتها، قالت الدكتورة مايا فورنيك زيفكوفيتش (أستاذ مساعد في علم النفس بجامعة هيريوت وات دبي): إن تعليم الأبناء تحمل المسؤولية وإدارة المال تعتبر من أهم المهارات الحياتية التي يجب أن يكتسبوها وتعلمهم الاستقلالية وحسن التصرف، ويعزز قيمة الادخار والحفاظ على المال.

وأضافت أن هذه المهارة تأتي من خلال تخصيص مصروف ثابت أسبوعياً للطفل، مما يعلمه قيمة المال وإدارته بمسؤولية على مدار أيام الأسبوع. ولفتت إلى أنه يمكن للآباء إشراك أطفالهم في التخطيط لميزانية الشهر وتحضير قائمة المشتريات، واصطحابهم في مهام شراء لوازم المنزل بحسب الميزانية الموضوعة لذلك، لمساعدتهم على استيعاب فكرة إدارة الإنفاق.

تحفيز

ورأت منال الجوهري (مستشارة تربوية) أن وجود حيوان أليف أو نبات في المنزل فرصة مثالية لتحفيز الأطفال على تحمل المسؤولية تجاه هذا الحيوان أو النبات، من خلال إسناد مسؤوليته للطفل والاهتمام به ورعايته، مع ضرورة توضيح فكرة أن هذه الحيوانات والنباتات معتمدة عليهم بشكل أساسي في توفير احتياجاتهم وإلا ستموت.

خطط

كما أوضحت الدكتورة شاكيل اجنيو (أستاذ مشارك في علم النفس)، أن إعداد خطط والالتزام بجدول للمهام اليومية من أهم المهارات التنظيمية التي تعلم الطفل المسؤولية تجاه المواعيد والمساعدة في إدارة الوقت في سن مبكرة، مما يجعله شخصاً منظماً ويحترم المواعيد مدركاً لقيمة الوقت.

وقالت الدكتورة شاكيل اجنيو: «عند منح الأطفال مسؤولية اختيار القرارات يجب تعليمهم أنهم مسؤولون أيضاً عن تحمل عواقبها، من دون ترهيب ما لم تصل لحد الخطورة، فالطفل بهذه الطريقة سيتعلم الاستقلالية والاعتماد على نفسه».

من جهته، أكد الدكتور حسين المسيح (خبير التنمية والرعاية الاجتماعية) أن المبالغة في تقديم المساعدة تفقد الطفل ثقته بنفسه، وتجعله غير قادر على مواجهة التحديات اليومية بمفرده، مشيراً إلى أن أبرز أسباب ضعف الاعتماد على النفس لدى الأبناء تتمحور حول:

الحماية الزائدة من الأبوين، غياب التعليم التدريجي، الاستعجال في إنجاز الأمور، الاعتماد على الخادمة في أمور المنزل، الرفاهية المفرطة، غياب حصص المهارات الحياتية في المدارس.

كما قالت أمل الحداد (موظفة في جامعة زايد): خصصت وقتاً لتعليم طفلي الأكبر كيف يجهز طعامه الخفيف بنفسه، وكنت أتابعه بصبر، ومع الوقت أصبح يعتمد على نفسه في معظم الأمور، مضيفة: «من المهم أن يدرك الطفل أن الأخطاء جزء طبيعي من عملية التعلم، ونصحت باستخدام كلمات مشجعة بدلاً من التوبيخ».

ولفت إبراهيم سامي (موظف)، وأب لثلاثة أبناء، إلى أنه بدأ بتعليم أطفاله تدريجياً كيف يديرون شؤونهم اليومية، وأسند لكل منهم مهمة يومية يكون مسؤولاً عنها مثل إعداد وجبة الإفطار، بينما يتولى ترتيب المنزل، والثالث يذهب لشراء احتياجات المنزل.

ثناء

بدورها، أكدت رشا رمضان (إعلامية) أنها تحرص على تعليم أبنائها المهارات الحياتية الأساسية مثل الطبخ، وإدارة الوقت، والاعتماد على أنفسهم في الدراسة، كما تحرص باستمرار على تقديم الثناء لنجاحاتهم مهما كانت بسيطة، وتشجيعهم على المحاولة مجدداً عند الفشل.

كما قال فيصل الكعبي (رجل أعمال) إنه حريص على تشجيع أطفاله على القيام بمهام يدوية وتفاعلية بدلاً من الاعتماد على الأجهزة الذكية مما يساعد في تطوير حس المسؤولية لديهم.

7 نصائح

* إظهار القدوة الحسنة

* إبداء الاهتمام وتخصيص الوقت الكافي لقضائه معهم

* استخدام أسلوب التشجيع بدلاً من العقاب

* إشراكهم في اختيار المهام

* تحفيزهم على المسؤولية

* التحلي بالصبر

* تقديم الدعم