من دبي انطلقت القلوب قبل الأيدي، ومن بين آلاف المتطوعين الذين اجتمعوا تحت سقف واحد لصناعة الأمل لأهالي قطاع غزة، برزت مشاهد إنسانية تختصر معنى التضامن الحقيقي، حين يتحول الشعور بالآخر إلى فعل، وحين يصبح العطاء لغة يتحدث بها الجميع، دون اختلاف في العمر أو المهنة أو المكانة.
وفي فعالية جسر أحمد بن راشد الإنساني، لم يكن الحضور مجرد مشاركة في تجهيز عشرة ملايين وجبة، بل كان رسالة واسعة، حملها المجتمع الإماراتي إلى أهل فلسطين بأن غزة حاضرة في القلوب، وأن ما يجمع الناس في الإمارات على فعل الخير، أكبر من مجرد حدث عابر، فهو امتداد لنهج إنساني راسخ، يقوم على الوقوف إلى جانب المحتاج، ومد يد العون إلى المتضررين أينما كانوا.
واجتمع في الفعالية شخصيات مجتمعية وإعلاميون وصناع محتوى ومؤثرون ومتطوعون من مختلف الفئات، إلى جانب مشاركة شرطة دبي، في مشهد عكس صورة مجتمع تتكامل فيه المؤسسات والأفراد، ويتسابق الجميع إلى الخير، ويتعاملون مع المبادرات الإنسانية باعتبارها مسؤولية مشتركة، وفرصة لترك أثر حقيقي يتجاوز حدود المكان.
غزة في قلوبنا
وقالت الشيخة شمسة بنت حشر آل مكتوم مشرف فريق سيدات نادي الوصل، والعضو الفخري لفريق عطاء حمدان التطوعي، إن مشاركتها في جسر أحمد بن راشد الإنساني، تأتي لتؤكد لأهل غزة أنهم حاضرون دائماً في القلوب، وأن كل وجبة يتم تجهيزها تحمل معها رسالة تضامن وأمل ومحبة، تصل من الإمارات إلى فلسطين.
وأكدت أن المبادرة تحمل اسماً غالياً، هو اسم المغفور له الشيخ أحمد بن راشد آل مكتوم، وأن استمرار العطاء باسمه يمثل صورة جميلة من صور الوفاء لذكراه، ويجسد القيم التي بقي أثرها حاضراً في المجتمع.
وأكد أحمد محمد بن عجلان مؤسس ورئيس فريق عطاء حمدان التطوعي، إن الفريق يعتز بأن يحمل هذا العمل اسم المغفور له، الشيخ أحمد بن راشد آل مكتوم، وفاء لذكراه، واستمراراً لمسيرة الخير المرتبطة باسمه، مؤكداً أن المشاركة المجتمعية الواسعة تعكس أصالة المجتمع الإماراتي، وحرصه على أن يكون حاضراً في ميادين العمل الإنساني.
وأكد الرائد سعيد جمعة البديوي من أكاديمية شرطة دبي، أن المشاركة المجتمعية والعمل التطوعي يمثلان ركيزة أساسية في تعزيز قيم التكافل والتعاون بين أفراد المجتمع، وقال إن مشاركة شرطة دبي في جسر أحمد بن راشد الإنساني، تأتي في إطار مسؤوليتها المجتمعية، وحرصها الدائم على أن تكون شريكاً فاعلاً في المبادرات الإنسانية والتطوعية، إلى جانب رسالتها الأمنية، مؤكداً أن دور الشرطة يمتد إلى دعم المجتمع والمشاركة في المبادرات التي ترسخ قيم الرحمة والتكاتف والعطاء.
وأضاف أن العمل الإنساني يمثل رسالة نبيلة، تتجاوز حدود المؤسسات والاختصاصات، ويجمع مختلف فئات المجتمع حول هدف واحد، هو خدمة الإنسان ومساندة من يحتاج إلى الدعم.
وأوضح أن مشاركة متطوعين من مختلف الأعمار والجنسيات في تجهيز الوجبات المخصصة للأشقاء في قطاع غزة، تقدم صورة جميلة للتلاحم المجتمعي، وتؤكد أن الخير يجمع الجميع تحت مظلة واحدة.
وقال منذر المزكي الشامسي إعلامي وصانع محتوى، إن مشاركته تنطلق من الواجب الاجتماعي، ومن الإيمان بأن الإنسان في النهاية أثر يتركه خلفه.
وأضاف أن الشيخ أحمد بن راشد رحل عن الدنيا، لكن أثره الإنساني بقي حاضراً من خلال المبادرات التي تحمل اسمه، وتستكمل مسيرة عطائه، بالتعاون مع مبادرات محمد بن راشد آل مكتوم العالمية.
وأشار إلى أن تجهيز عشرة ملايين وجبة، يمثل بداية لمسار إنساني متجدد، وليس مجرد فعالية وقتية، مؤكداً أن دبي ودولة الإمارات اعتادتا على العطاء المستدام، الذي لا يتوقف عند مناسبة واحدة.
وعبّرت هيفاء بسيسو، وهي فلسطينية من غزة، عن تأثرها الكبير بالمشهد الإنساني الذي شاهدته خلال الفعالية.
وقالت إن ما ميز الحدث، الحماس والشغف الذي ظهر على وجوه المشاركين أثناء تجهيز الصناديق، حيث لم يكن العمل مجرد تعبئة للوجبات، بل كان عملاً يحمل الكثير من الحب والمشاعر الصادقة.
وأضافت أن كثيرين يشعرون بالتقصير تجاه أهل غزة، وأن مثل هذه المبادرات تمنح الجميع فرصة لتقديم شيء من القلب ومن اليد، معربة عن أملها في أن تصل المساعدات بسلام إلى العائلات والأطفال وكبار السن، وكل من يحتاج إليها في القطاع.
وأكدت أن رؤية هذا العدد الكبير من الناس يعملون من أجل غزة، تمنحها شعوراً بالأمل، وتؤكد أن أهل القطاع ليسوا وحدهم.
وقال وليد المصراتي صانع محتوى، إن أكثر ما لفت انتباهه هو حجم المشاركة الجماهيرية الواسعة من جماهير نادي الوصل ولاعبيه والجهات الحكومية ومختلف فئات المجتمع.
وأضاف أنه عندما كان في طريقه إلى موقع الفعالية صباح السبت، توقع أن تكون الطرق هادئة، إلا أنه فوجئ بالأعداد الكبيرة التي حضرت للمشاركة في تجهيز الوجبات.
وأكد أن رؤية الجميع يعملون بقلب واحد من أجل تجهيز عشرة ملايين وجبة لأهل غزة، تعكس روح المجتمع الإماراتي، مشيراً إلى أن دولة الإمارات اعتادت إطلاق مثل هذه المبادرات التي تجمع الناس على الخير.
وقال محمد المناعي إعلامي وصانع محتوى، إن مشاركته ترتبط بشخص ترك أثراً كبيراً، رغم أن كثيراً من أفراد المجتمع لم يلتقوا به بشكل مباشر.
وأضاف: أن الإنسان بعد رحيله تظهر الكثير من أعماله الخيرية، ومواقف الناس تجاهه، وأن محبة المجتمع للشيخ أحمد بن راشد، تعكس ما قدمه طوال حياته.
وأوضح أن احتفاء دولة الإمارات بذكراه، من خلال مبادرة إنسانية بهذا الحجم، يدفع أفراد المجتمع بدورهم إلى المساهمة، ولو بالحضور أو بالتغطية الإعلامية أو بالمشاركة في تجهيز الوجبات.
وأشار إلى أن عملية الفارس الشهم 3، تواصل دورها الإنساني تجاه أهالي غزة، وأن المبادرات تتعدد، لكن الهدف واحد، وهو إيصال الدعم والمساندة إلى الأشقاء الفلسطينيين.
رسالة مستمرة
وأكد إبراهيم بهزاد مؤثر إعلامي وصانع محتوى، أن جسر أحمد بن راشد الإنساني، يمثل مشاركة مجتمعية واسعة، ورسالة إماراتية سامية إلى الأشقاء في قطاع غزة، وقال إن الشيخ أحمد بن راشد رحل وبقي أثره الطيب، وبقيت القيم الإنسانية المرتبطة باسمه حاضرة، من خلال هذه المبادرة التي تنظم بالتعاون بين مبادرات محمد بن راشد آل مكتوم العالمية، وعملية الفارس الشهم 3.
وأضاف أن تجهيز عشرة ملايين وجبة، يعكس حجم التضامن المجتمعي، ويؤكد أن الإمارات حين تتحرك في العمل الإنساني، تتحرك بمنظومة متكاملة، تجمع المؤسسات والجهات الحكومية وشرطة دبي والمتطوعين والإعلاميين وصناع المحتوى والجمهور تحت هدف واحد.